الفصائل الفلسطينية تفضل التحالفات الانتخابية على إنهاء الانقسام

حماس تسعى إلى استعادة زخمها في الشارع بطرح شعارات جذابة.
الخميس 2021/03/18
مدخل للابقاء على الانقسام

القاهرة - غلبت التحالفات الانتخابية بين الفصائل الفلسطينية في اجتماعها لليوم الثاني في القاهرة، الأربعاء، على غيرها من القضايا الرئيسية التي تمس أوجاع المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وغابت تقريبا المعاني الحقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني والتفاهم حول إجراء انتخابات على أسس سليمة.

وشدد المجتمعون في القاهرة على الحديث عن قائمة واحدة ليُخفي كل طرف برنامجه، فلا تُعرف له وجهة، وبالغوا في الحديث باسم الشعب والوحدة الوطنية.

عدلي صادق: وثيقة "الشرف" تتقصد القوى الطامحة إلى التغيير
عدلي صادق: وثيقة "الشرف" تتقصد القوى الطامحة إلى التغيير

وبعثت حركة حماس برسالة للفصائل المجتمعة في القاهرة تنفي فيها ضمنيا مسؤوليتها عن الانقسام الفلسطيني، وأبدت استعدادها للتحالف مع قوى مختلفة في الانتخابات التشريعية المقبلة وتشكيل حكومة وطنية بموجب ثوابت تاريخية.

وقال عدلي صادق، عضو المجلس الثوري والقيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي، “إن ميثاق شرف الفصائل يتناغم مع مقاصد الانتخابات، ولم تأت بنوده على ذكر حُرمة الإنفاق وبطلانه في الحملات الانتخابية عندما يؤخذ من المال الاجتماعي، أي من خزينتي سلطتي المقاصة والجباية في الضفة وغزة”.

وأضاف صادق في تصريح لـ”العرب” أن وثيقة “شرفهم” جاءت في العديد من البنود المالية تتقصد القوى الطامحة إلى التغيير، دون الإشارة إلى الشرط القانوني الذي يفصل بين مال المجتمع ومال الفصائل الجبائية.

وأشار إلى أن المجتمعين في القاهرة “ظنوا أنهم نجحوا في تأمين أنفسهم وأدوارهم وقوائمهم، وباتوا يعتقدون أنهم نالوا الأمان، ولم يتطرقوا إلى أيّ مسألة إشكالية، وتركوا موضوع القضاء والتقاضي على حاله، والمراسيم بقرارات طليقة، وأهملوا عمليات الإقصاء وجعلوها مفتوحة الأبواب”.

وشدد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الأربعاء، على أن حركته تُفضل المشاركة في الانتخابات عبر قائمة موحدة تضم أوسع طيف سياسي وطني، وتستند إلى قاعدة الحفاظ على الثوابت الوطنية.

وأكد في رسالته التي جاءت في شكل مقالة صحافية نشرت في جريدة “القدس”، الأربعاء، أن حركته تفضل تشكيل حكومة وحدة وطنية، يشارك فيها الجميع حتى تلك القوى التي لم تشارك في الانتخابات لتشرف على إزالة كل رواسب الانقسام.

واعتبر مفوض التنسيق والتعبئة في حركة فتح منير الجاغوب أن الدخول في قائمة موحدة مع حماس أو انضمام أكثر من فصيل آخر إليها أمران مطروحان على الطاولة، لكنْ مازال الوقت مبكرا للوصول إلى توافق نهائي بشأن تشكيلها، والأمر سيكون بحاجة إلى المزيد من المفاوضات بين الأطراف المختلفة، ومن المتوقع أن يعود الوفد المفاوض من القاهرة بردود ودية في ما يتعلق بإمكانية تشكيل هذه القائمة.

واعترف الجاغوب في تصريح لـ”العرب” بأن فتح وحماس بصدد التقارب بشأن تشكيل هذه القائمة أكثر من أي وقت مضى، والتصريحات الرسمية من قيادات حماس بخصوص حكومة الوحدة والقائمة الموحدة تتفق مع رؤية فتح بشأن إنهاء الانقسام عبر تشكيل حكومة تضم كافة الفصائل سوف تقبل فتح أن تكون جزءا منها إذا لم تحظ بالأغلبية خلال الانتخابات.

Thumbnail

وذكرت مصادر فلسطينية لـ”العرب” أن حماس تعمدت إثارة هذا الموضوع في الوقت الراهن ليتناغم مع اجتماعات القاهرة التي بدت كأنها تناقش التحالفات الانتخابية أكثر من ضمانات نزاهتها وتهيئة الأجواء لضخ دماء جديدة في المجلس الوطني الفلسطيني.

وترى حماس أن انتخابات المجلس الوطني بداية لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتجديد مؤسساتها على قاعدة الشراكة، لتضم جميع الفصائل وتدير الصراع السياسي مع الاحتلال وتحمل القضية إلى كل المحافل وتدير الصراع وفق إطار وطني جامع.

منير الجاغوب: فتح ستدخل في قائمة موحدة مع حماس أو ينضمّ إليها أكثر من فصيل آخر
منير الجاغوب: فتح ستدخل في قائمة موحدة مع حماس أو ينضمّ إليها أكثر من فصيل آخر

وكشف المحلل السياسي المقرب من حركة حماس مصطفى الصواف أن طرح الحركة تشكيل حكومة وحدة وطنية يأتي تأكيدا على مواقفها التي تسعى لإنهاء الانقسام، غير أن الحديث عن قائمة موحدة قد يكون أمرا صعبا، وحماس تسعى لوحدة وطنية أكثر اتساعا من مسألة خوض الانتخابات على أسس المحاصصة التي سوف تفرزها القائمة المشتركة.

وأوضح الصواف لـ”العرب” أن تشكيل قائمة موحدة مع فتح “فكرة غير قابلة للتطبيق على الأرض، لأن قواعد حماس ترفضها إلى جانب أن أفكار التنظيمات مختلفة، ومن الصعب أن يكون هناك تطابق في الرؤى بشأن برامج الترشيح بين الحركتين”.

وتسعى حماس إلى استعادة زخمها في الشارع بطرح شعارات جذابة، بما قد يمنحها حظا انتخابيا يقطع الطريق على من تصوروا أن مشاركتها في قائمة واحدة وحكومة مشتركة مع فتح تعني تقديم تنازلات مستقبلا عن بعض الثوابت الوطنية.

وأضافت المصادر الفلسطينية ذاتها أن كلام هنية “حق يراد به باطل”، ولا يخلو من رمي الكرة في ملعب فتح والإيحاء بأن التنازلات تأتي من جانبها، ما يجعلها تقبل بالتحالف مع حماس في قائمة واحدة لنفي التهمة وتحقيق مكاسب للجانبين، حيث تخرج فتح من أزمتها الداخلية وتضمن حماس توافر مبررات حال إخفاق القائمة في تحقيق نصر كبير، إذ يمكنها وضع مسؤولية التصويت الاحتجاجي المتوقع على عاتق فتح.

ويشير مراقبون إلى أن تحالف حماس مع فتح يمثل خطيئة للثانية، فكيف تتعاون مع فصيل تتناقض معه سياسيا وترفض معالجة الانقسامات داخل جسمها، ما يمنح التيارات المختلفة كليا أو جزئيا مع الرئيس محمود عباس فرصة للتكتل ضده والتأثير على مسارات تعاونه مع حماس؟

وأثارت الإشارات التي حملتها رسالة هنية ردود فعل متباينة، ففي الوقت الذي اعتبرها البعض نقلة مهمة في موقف حركته لوضع النقاط على الحروف أمام الفصائل وبحث التفاهمات لإجراء الانتخابات، قال آخرون هي بداية لعرقلتها دون أن تبدو هي السبب.

1