الفضاء المغاربي والفصل الثقافي

الجمعة 2014/03/14

إنّ الانقطاع الثقافي بين بلدان الاتحاد المغاربي ظاهرة قائمة فعلا وسلبية حقا، وتلقي بظلالها القاتمة في وقتنا الراهن على مستقبل المنطقة كلها. فمن الذي يتحمل مسؤولية عدم التواصل وتغييب التفاعل بين منتجي الثقافة والفن على مستوى فضاء شمال أفريقيا؟ لاشك أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الواقع السياسي بالدرجة الأولى.

بالإضافة إلى هذا هناك تقصير دور النشر، واتحاد الناشرين المغاربيين، واتحادات الكتاب، والملحقات الثقافية التابعة لسفارات بلداننا المغاربية، وكذلك المسؤولين على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة. ومن الناحية السياسة فإن النظام الجزائري الذي يصرّ على إبقاء الحدود مغلقة بين المغرب والجزائر بدون مبرّر يقبله العقل أو المنطق وعلى مدى عقدين تقريبا قد ساهم سلبيا في تجميد التفاعل الثقافي الجزائري-المغربي وأثر ويؤثر سلبيا في تعطيل الانفراج على مستوى الفضاء المغاربي برمّته.

إلى جانب ما تقدّم فإنه يلاحظ أن هناك انقطاعا يخصّ توزيع جميع أشكال المنتوج الثقافي والفني، والصحف والمجلات وحمولتها الثقافية بين البلدان المغاربية. إذا كان هذا الجانب الإعلامي الرسمي يخضع لوصاية الحكومات والأنظمة السياسية فإن القطاع الخاص في مجال الإعلام ينبغي أن يتحرّك إيجابيا لكسر قاعدة هذه الوصاية السلبية التي تلعب دورا خطيرا في تكبيل التواصل الإعلامي الثقافي المغاربي. ثانيا، هناك فشل ذريع لاتحادات الكتاب في البلدان المغاربية في تجاوز المنطق السياسي القطري علما أنه لا توجد قوانين صادرة من السلطات السياسية تمنع هذه الاتحادات من التوأمة الثقافية والأدبية والفكرية.

من المعروف أن اتحادات الكتاب والأدباء في الفضاء المغاربي بعد زوال الحزب الواحد في كل من الجزائر وتونس وسقوط نظام القذافي أصبحت ظاهريا على الأقل جزءا لا يتجزأ من المجتمع المدني، وتملك استقلالية الحركة والتنظيم. وهنا يتساءل المرء عن سبب إصرار هذه الاتحادات بما في ذلك الجمعيات والروابط الثقافية، على التماهي مع تناقضات الأنظمة السياسية وإعادة إنتاج مشكلاتها؟ إن هذا التماهي السلبي قد عطل وما يزال يعطل التواصل والحوار الثقافيين في المنطقة المغاربية.

لا شك أن هذا الانقطاع الثقافي المزمن في الفضاء المغاربي يحرم المواطنين من تطوير وتخصيب الوعي والهوية المشتركين، كما يجمّد أسباب التفاعل الخصب مع الإنتاج المغاربي الثقافي بكل تنوّعاته. فمتى ترفع القيود وتسقط حدود الفصل الثقافي؟


كاتب من الجزائر

15