الفضائح تلطخ سمعة أثرياء ثاني اقتصاد في العالم

الجمعة 2013/09/13
الفقراء في الصين ينظرون بعين الاستياء للاغنياء

بكين- سجل اقتصاد الصين تباطأ العام الماضي بعد نمو سريع خلال معظم السنوات العشرين الماضية، غير أن الحكومة قالت إن البيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخرا أظهرت أنها أوقفت التباطؤ

خطى عدد أصحاب المليارات الثلاثمئة شخص للمرة الأولى في الصين، بحسب دراسة جديدة. وبات ثاني اقتصاد في العالم يضم 315 مليارديرا، أي أكثر بـ 64 شخصا من عام 2012، وفق معهد أبحاث هورون.

وأصبح رئيس مجموعة «واندا» الصينية العملاقة الذي اشترى، من ضمن صفقاته، سلسلة قاعات السينما الأميركية «إيه إم سي» ومصنعا بريطانيا لليخوت أثرى أثرياء الصين مع ثروة قدرتها مجلة «فوربز» بـ 22 مليار دولار.

ويبلغ متوسط ثروة أثرى ألف صيني في البلاد 1،04 مليار دولار. وقد ازدادت ثروة لي جون صاحب مجموعة «تشياومي» للهواتف الخلوية سبع مرات بين سنة وأخرى ووصلت إلى 2،6 مليار دولار.

ويعد قطاع العقارات القطاع الذي يدر أكبر أرباح على أصحاب المليارات في الصين، وذلك بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة للحد من صفقات شراء العقارات والارتفاع الشديد في أسعارها.

لكن الفضائح قد لطخت سمعة عدد من أصحاب المليارات في الصين. فثلاثة أشخاص من أصل أغنى 10 أشخاص العام الماضي في شنغدو عاصمة إقليم سيشوان (جنوب غرب) هم حاليا خلف القضبان بانتظار محاكمتهم، في إطار الحملة التي أطلقتها السلطات لمكافحة الفساد، وفق ما أوضح معهد هورون.

وتشو مينغ هو من أصحاب المليارات المسجونين في الصين، وقد قدرت ثروته العام الماضي بـ 490 مليون دولار وقد كان من الشهود الرئيسيين في محاكمة بو تشيلاي المدوية التي أقر خلالها أنه قدم رشى بقيمة 3،4 مليارات دولار واشترى دارة في كان (جنوب شرق فرنسا) للعضو السابق في مكتب الحزب الشيوعي الصيني.

أما المقاولة العقارية الشهيرة يوم ياجون، فتراجعت من المرتبة الثامنة إلى المرتبة الثانية والعشرين بسبب طلاقها الذي كلفها ثلاثة مليارات دولار وسمح في المقابل لزوجها السابق بالالتحاق بركب أغنى خمسين شخصا في البلاد.

ويعتبر أوليفر روي الأستاذ المحاضر في المالية والمحاسبة في كلية «تشاينا يوروب انترناشونال بزنيس سكول» في بكين أن الانضمام إلى قائمة هورون هو بمثابة «هدية مفخخة».

فقد انخفضت قيمة أسهم الشركات المملوكة من طرف أصحاب المليارات الذين وردت أسماؤهم في القائمة بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وذلك «بسبب الضغوطات المفروضة من الرأي العام وتدقيق السلطات في حساباتهم»، وفق ما أكد أوليفر روي في تقرير نشر الأربعاء.

وكان معهد هورون قد بين في أغسطس أن تزايد عدد أصحاب الملايين في الصين قد تباطأ في عام 2012، تزامنا مع التراجع الملحوظ في النمو الاقتصادي والأسواق المالية المحلية.

وكانت الصين تضم في نهاية عام 2012 ما بلغ 1،05 مليون صيني من أصحاب الملايين (مع ثروة قدرها 10 ملايين يوان أي 1،63 مليون دولار على أقل تقدير)، في ازدياد بنسبة 3 بالمئة بالمقارنة مع العام الماضي يعد أصغر ازدياد منذ خمسة أعوام. ويعزى ذلك إلى الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد حيث سجل نمو بنسبة 7،8 بالمئة في عام 2012 هو الأدنى منذ 10 أعوام.

وإلى جانب ذلك تعهد رئيس الوزراء الصيني لي كيشيانج يوم الأربعاء بتعزيز الإصلاحات المالية التي يقول خبراء دوليون إنها ضرورية للحفاظ على النمو الاقتصادي السريع للصين.

وقال لي للوفود المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس الصيفي» في مدينة داليان شمال شرق الصين إن اقتصاد بلاده يمر بـ»مرحلة حاسمة» حيث تتركز أهم مهمة للحكومة في توسيع الطلب المحلي. وتابع لي في كلمته الرئيسية أمام المنتدى إن «الإصلاح والابتكار يقدمان قوة دافعة لا تنضب لتنمية البلاد.. وبعد ذلك، سنعزز إصلاح النظام المالي».

وقال «سنعمل بشكل إيجابي وثابت على دفع تسويق أسعار الفائدة وأسعار الصرف، وطرح الرنمينبي (العملة) بشكل تدريجي للصرف تحت حسابات رأس المال» . وأضاف «سندفع أيضا صوب إصلاح المنظمات المالية، وخاصة بتعزيز فرص الدخول للأسواق وتوفير مساحة أكبر للملكية المتعددة للمنظمات المالية» . وكانت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس الصيفي» انطلقت مع التركيز على «حتمية الابتكار» في آسيا.

وسجل اقتصاد الصين تباطأ العام الماضي بعد نمو سريع خلال معظم السنوات العشرين الماضية، غير أن الحكومة قالت إن البيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخرا أظهرت أنها أوقفت التباطؤ. وفي حديثه إلى مسؤولي الشركات في داليان، قال لي إن الصين تواجه «مخاطر وتحديات»، لكنها قادرة على إعادة هيكلة اقتصادها ليواصل النمو السريع.

وذكر كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي أن الصين في حاجة إلى تعزيز المزيد من النمو الشامل القائم على الابتكار لمواصلة ازدهارها على المدى الطويــل.

وقال شواب: «سيلعب الابتكار دورا ذا أهمية متزايدة في قيادة عملية التحول، ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا من خلال النمو الشامل لجميع أصحاب المصالح في المجتمع.»

وقال المنظمون إنه من المقرر أن يحضر أكثر من 1500 مندوب المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام.

5