الفضائيات تفتح "صندوق العجائب" طوال العام

يرتبط شهر رمضان بالدراما التلفزيونية في علاقة حب طويلة، فصناع المسلسلات التلفزيونية يتنافسون على إنتاج الأعمال الخاصة بالموسم المحموم بالسباق والتسابق لفتح صندوق العجائب في رمضان، ولكن ما مصير كل هذه الأعمال بعد انقضاء الموسم الدرامي الأكثر متابعة.
الخميس 2016/08/11
بريق يتجدد

بيروت- يعد اختيار الفضائيات العربية للأعمال الرمضانية التي تسعى منذ الإعلان عنها إلى شرائها فعلا مدروسا، فهي تعتمد في انتقاءاتها على شعبية الأبطال الذين يجسدون المسلسل من جهة، وعلى محاولة لفهم تركيبة المواطن العربي وما يرغب بمشاهدته من جهة أخرى.

وتقابل التنافس في الإنتاج عروض أيضا لشراء الأعمال الدرامية وعرضها حصريا على الكثير من الفضائيات العربية التي تمتلك حق إطلاقها على شاشاتها خلال أوقات محددة، تضمن فيها نسب المشاهدة العالية.

وإذا كان شهر رمضان يذكر الصائمين بما يفتقدونه من الطعام والشراب، فإنه أيضا يذكرهم بما يحتاجون إليه من مواد ومواضيع وقصص لا يتم التطرق إليها في الدراما خلال باقي أشهر السنة، وهذا ما تركز عليه أغلب الفضائيات في تلقفها للمسلسلات الرمضانية، بعد انقضاء الشهر الأعلى نسبا للمشاهدة في المجال الدرامي.

وتدر بعض الفضائيات أموالا طائلة في كل رمضان على المحظوظين من صناع الدراما التلفزيونية، الذين حسب متابعين ونقاد باتوا يكررون مواضيعهم ويمسخون شخصياتهم بذات الطرح وذات التناول المكرور. والفضائيات الكبرى التي تشتري المسلسلات الرمضانية لعرضها حصريا على شاشاتها لا تراهن بدفع ثمن عال على المجهول، وإنما تعتمد على اسم البطل أولا، فمسلسل مثل “مأمون وشركاه” يستند إلى شهرة الزعيم عادل إمام بغض النظر عن القصة والحبكة والتناول.

وفي المقابل أيضا واجه عدد من صناع الأعمال الدرامية التي جُهزت للموسم الرمضاني الماضي أزمات حقيقية في التسويق، بعدما فشل منتجو هذه الأعمال في تسويقها للشاشات الفضائية، ويأتي في مقدمة هذه الأعمال مسلسل “الطبال” من بطولة الفنان أمير كرارة الذي لم يشفع له نجاح آخر أعماله مسلسل “حواري بوخارست” وعرضه خلال الموسم الرمضاني ما قبل الماضي على شاشات أكثر من فضائية.

ولم تشفع للمطربة لطيفة التونسية أيضا مسيرتها الفنية في الغناء في تسويق مسلسلها “كلمة سر”، حيث اعتقد منتجو المسلسل أن الاسم وحده مطمع للفضائيات الكبرى لشرائه وعرضه حصريا، وغير هذين المسلسلين واجهت أعمال أخرى ذات المشكلة.

المسألة ليست سوء حظ أو سوء طالع، فالفضائيات الكبرى تدرس جيدا عروض الشراء وتبني سياساتها في الاحتكار والحصر بناء على ذوق المشاهد إلى جانب أهمية بطل المسلسل، بالإضافة إلى أن نجاح الأجزاء الأولى -إن كانت ثمة أجزاء سابقة- يؤثر أيضا في قرار الشراء.
مواقع التواصل الاجتماعي وما يتداوله النشطاء من متابعات باتا يؤثران في نسب مشاهدة ومتابعة الكثير من المسلسلات

وفي السنوات الأخيرة أثرت مواقع التواصل الاجتماعي وما يتداوله النشطاء من متابعات ومن جدل حول الكثير من الأعمال التلفزيونية الرمضانية في نسب مشاهدة ومتابعة الكثير من المسلسلات، بالإضافة إلى تأثيرهما أيضا في قرارات العرضين الثاني والثالث للمسلسلات اللذين تبثهما الفضائيات بعد رمضان.

وينتهي رمضان وتنتهي معه ثلاثون ليلة يتسمر فيها المشاهدون أمام التلفزيون، يتابعون فيها أعمالهم المحببة أو غير المحببة، لا فرق، فالمشاهد العربي يتابع بامتياز كل الأعمال المعروضة في شهر رمضان، سواء من كان يدرس استعدادا لامتحان أو يعد مقابلة لوظيفة.

وحيث أن الأعباء الاجتماعية تكثر في شهر الصوم، ويعاني الكثيرون من مشاكل صحية أو ينشغل آخرون بالإعداد للولاءم التي تكثر في رمضان وزيارة الأقارب، فإن بعضا من الفضائيات التي لم تستطع عرض المسلسلات لأسباب مالية أو احتكارية تتحف مشاهديها بعرض ثان للمسلسلات الرمضانية.

وإذا كان الموسم الدرامي لا ينتهي بانقضاء رمضان وظهور هلال العيد، فإن صندوق العجائب الذي فتحته الفضائيات الكبرى وأخرجت منه جواهر المسلسلات وكنوزها ظل مفتوحا لفضائيات أخرى، تختطف منه البريق الثاني، ربما يكون أقل إشعاعا، لكنه مع ذلك يخطف أبصار ودهشة المشاهدين.

والمواطن العربي مشاهد ممتاز، حتى لو كان يشاهد المسلسل للمرة الثانية على فضائية أخرى، كما هو الحال مثلا مع المسلسل الشامي “باب الحارة” بأجزائه التي وصلت في رمضان المنقضي إلى ثمانية، فإنه يتتبع الأحداث كما لو أنه يشاهدها لأول مرة، يعيش الاستهلاك نمطا حياتيا في كل شيء، أو ربما الرغبة في امتحان حدس معروف مسبقا ما يجعله يتابع العمل من جديد.

ويبقى الصندوق مفتوحا للفضائية تلو الأخرى لاستخراج حلي الصندوق العجيب شهرا بعد شهر بعد رمضان، وربما عاما بعد عام في بعض القنوات إلى أن يبهت البريق ويخفت اللمعان.
16