الفضائيات شوكة في حلق أعضاء اتحاد الكرة المصري

أزمة الجمع بين العمل الإعلامي وعضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة، سيناريو تكرر أكثر من مرة في الوسط الكروي المصري، خصوصا مع بداية كل ولاية جديدة لأعضاء الاتحاد المنتخبين.
الجمعة 2016/10/21
الفراعنة خارج كل حساباتكم

القاهرة- العمل في المجال الإعلامي أو الفوز بمقعد في اتحاد كرة القدم، كلاهما يحقق الوجاهة الاجتماعية ويمنح صاحبه ثقلا وشعبية تساعده في المحافظة على نجوميته حتى لا تتوارى عن الأضواء، أما الجمع بين المنصبين فله مذاق خاص يأبى الكثير من الأشخاص التخلي عنه رغم متاعبه، ما يتسبب في نشوب أزمات إذا خير الاختيار بينهما. وكان الاجتماع الأخير لاتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبوريدة، بداية لعودة مشكلات العمل الإعلامي لأعضاء المجلس.

وعلمت “العرب”، أن رئيس الاتحاد قام بتعنيف عضو المجلس سيف زاهر، بسبب خلط الأخير بين المنصبين‏، حيث أعاد (نجل شقيق سمير زاهر الرئيس الأسبق للاتحاد) فتح قضية الخلاف الذي نشب قبل عدة أشهر، بين حسام غالي قائد المنتخب الوطني وفريق الأهلي، وبين أسامة نبيه المدرب المساعد للمنتخب‏، بلا أي مبرر، ما يفهم منه الرغبة في التشويش على منتخب مصر الوطني لكرة القدم قبل مواجهة غانا الشهر المقبل.

وترجع الأزمة بين غالي ونبيه إلى شهر مايو الماضي أثناء تواجد بعثة المنتخب المصري بنيجيريا، استعدادا لخوض مباراة بين المنتخبين المصري والنيجيري بالتصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية.

لكن الحديث عن الأزمة مجددا، دفع أبوريدة إلى تهديد سيف زاهر عبر إجباره على الاختيار بين العمل الإعلامي ومنصبه في الاتحاد، إذا تحدث عن أزمات تخص المنتخب الوطني. وأحدث موقف زاهر فتنة جماهيرية جديدة، عاد على إثرها عشاق الأهلي للحديث عن غالي معتبرين إياه ضحية المدرب (أسامة نبيه) الذي ينتمي للغريم التقليدي الزمالك.

ورفض أبوريدة مثل هذه الأخطاء، وشدد على عدم قبولها مرة أخرى في ظل ارتباط منتخب بلاده بمباراة مهمة أمام المنتخب الغاني ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة للتصفيات الأفريقية المؤهلة إلي نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا.

ويسعى أبوريدة إلى توفير مناخ مستقر للجهاز الفني بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر أملا في الصعود إلى المونديال في عهده. ووفقا لخبير القوانين في الفيفا، الدكتور محمد فضل الله، فإن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، تمنع أعضاء مجلس الإدارة من الجمع بين العمل الإداري بالاتحاد والعمل في القوات الفضائية، مؤكدا لـ”العرب”، أن ذلك يتعارض مع مبدأ “عدم تعارض المصالح”، الذي أكدت عليه لوائح الفيفا.

هاني أبوريدة يسعى إلى توفير مناخ مستقر للجهاز الفني بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر أملا في الصعود إلى المونديال في عهده

وكان عضو اتحاد الكرة أحمد مجاهد قد أكد سابقا على عدم وجود ما يمنع، سواء في اللائحة أو القانون، من عمل أعضاء اتحاد الكرة بالإعلام، لكن اللواء حرب الدهشوري، رئيس اتحاد كرة القدم الأسبق، قال لـ”العرب”، إنه لا يجوز الجمع بين العمل الإعلامي وعضوية اتحاد الكرة، والقانون الذي تم وضعه في أثناء فترة رئاسته للاتحاد، كان قد بت في هذه القضية بوضوح.

ونقلت تصريحات تلفزيونية لنجم الزمالك السابق حازم إمام، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، أنه يعمل في المجال الإعلامي قبل دخوله اتحاد الكرة وأنه لم يلق الاستفادة المرجوة من عمله في الاتحاد لأنه عمل تطوعي دون أجر، لافتا إلى أنه إذا كان من الطبيعي أن يتعرض أعضاء الاتحاد للنقد من الخارج، غير أن انتقاد الأعضاء لبعضهم البعض يظل أمرا غريبا.

وجاءت تصريحات حازم الملقب بـ”الثعلب” ردا على انتقادات زميله كرم كردي، الذي أعلن رفضه التام لفكرة الجمع بين المنصبين، إعمالا بمبدأ الشفافية والحفاظ على أسرار اجتماعات المجلس وعدم استغلالها لتحقيق سبق خبري، وقد ترك كردي عمله في فضائية “النهار”، منذ عزمه خوض المعركة الانتخابية في أغسطس الماضي.

لكن ما يدور الآن داخل أروقة الاتحاد ليس بجديد على مجلسه، فقد سبق أن تعرض أحمد شوبير للهجوم نفسه خلال فترة اشغاله بمنصب نائب رئيس الاتحاد مع الرئيس الأسبق سمير زاهر، ورفض نجم الأهلي السابق ترك العمل الإعلامي، وشدد على أنه يمتلك القدرة على الفصل بين المنصبين، وأنه لا يستغل عمله بالاتحاد لتسهيل عمله الإعلامي، كما أنه لا مانع من انتقاد أي سلبيات داخل الاتحاد، حتى لو كان هو نفسه أحد أعضائه.

وفي الوقت الذي أكمل فيه شوبير مدته في اتحاد الكرة دون ترك عمله كإعلامي، اعتذر نجم الأهلي السابق مصطفى يونس عن العمل الإعلامي وتراجع عن استقالته من تدريب منتخب الشباب المصري، وقرر الاستمرار مع الفريق الذي كان يخوض نهائيات أمم أفريقيا 2011، رضوخا لقرار مجلس الاتحاد برئاسة سمير زاهر في ذلك الوقت، عبر منع العاملين في الأجهزة الفنية أو الإدارية للمنتخبات القومية من الجمع بين عملهم والعمل الإعلامي.

ولم تمر أيام حتى قدّم يونس استقالته من منصبه في قيادة منتخب الشباب، مفضلا الاستمرار في عمله بقناة “مودرن سبورت” الفضائية، بينما قرر لاعب الأهلي السابق وليد صلاح الدين المدرب العام لمنتخب الناشئين آنذاك، البقاء في عمله بالجهاز الفني وترك عمله كمحلل فني للقناة نفسها. ولا تزال القضية مفتوحة والحيرة قائمة حول الاختيار بين مكاسب العمل في مجال الإعلام، حيث المال والأضواء وبين العمل العام دون مقابل مادي.

22