الفضول بوابة الطفل لاكتشاف عالمه

استثمار الوالدين لتساؤلات الأطفال ينمّي ملكات تفكيرهم، من خلال ترك فرصة له لإرضاء حب استطلاعه بواسطة حواسه ومنها عيناه وأذناه.
السبت 2020/05/16
الفضول ينمي الذكاء

يجمع علماء النفس على أن الفضول يشجع الأطفال على التفكير النشط واستكشاف المجهول ويثير أسئلتهم ويروي عطشهم للمعرفة. ويعتبرونه مفتاح النجاح الذي يقودهم إلى فهم الرياضيات والقراءة بشكل جيد في مرحلة الطفولة المبكرة. لذلك يدعو علماء النفس الآباء إلى تخصيص بعض الوقت للرد على أسئلة الأطفال أو استكشاف الإجابات معا.

لندن - يؤكد المختصون في علم النفس أن فضول الطفل بوابته لاكتشاف ما يدور حوله، مشيرين إلى أن للفضول أشكالا مختلفة، فإما أن يأخذ شكل تخريب الأشياء بدافع حب الاستطلاع وذلك عند الأطفال صغار السن، وإما يأخذ شكل طرح الكثير من الأسئلة على الوالدين، وذلك عند الأطفال القادرين على الكلام بهدف الحصول على إجابات لما يحيرهم، الأمر الذي يزعج الآباء ويجعلهم يصفون الابن بالمزعج.

ولا يكتفي الطفل الفضولي، وفق علماء النفس، بالسؤال عن الأمر، إنما يحاول الدخول في تفاصيله، وعند الإجابة عن سؤال من أسئلته يتبعه بآخر دون ملل، وتكون عنده رغبة في المشاركة حتى في الأعمال التي ليست من اختصاصه.

وأكدت دراسة حديثة أن كثرة سؤال الطفل وتلهفه لمعرفة ما يدور حوله يعتبر مؤشرا على ارتفاع درجة ذكائه، مشيرة إلى أن فضول الطفل قد ينم عن ذكاء خارق، وأنه كلما استثمر الوالدان حب التساؤل في أطفالهم كلما ساعداهم على تنمية ملكة تفكيرهم وتطوير مهاراتهم.

ووجد باحثون في جامعة كاليفورنيا الجنوبية أن الأطفال الذين كان لديهم فضول وهم في سن الثالثة من العمر واندفعوا إلى التساؤل باستمرار، سجلوا درجات أعلى في اختبارات الذكاء بحوالي 12 نقطة.

كما أشارت دراسة أميركية حديثة إلى أن الفضول يعد عاملا من عوامل التميز والنجاح اللذين يساعدان الأطفال على فهم الرياضيات والقراءة بشكل جيد في مرحلة الطفولة المبكرة، خاصة بين الأطفال الذين يعيشون في مجتمعات فقيرة.

الطفل الفضولي لا يكتفي بالسؤال عن الأمر إنما يحاول الدخول في تفاصيله، وعند الإجابة عن سؤال تترى أسئلته دون ملل

وكشف الباحثون أن الأطفال الفضوليين يحققون معدلات أفضل في التحصيل الأكاديمي.

واعتبرت الدكتورة برايشي شاه، قائدة فريق البحث، أن دراستهم تعد أول بحث يربط بين الفضول والنجاح الأكاديمي المبكر عند الأطفال. وقالت إنه بالنسبة للأطفال من المجتمعات الأكثر فقرا، فإن الفضول أكثر أهمية لتحقيق الإنجاز الأكاديمي، مقارنة بالأطفال من خلفيات أكثر ثراء، وقد تسد هذه الميزة فجوة الإنجاز المرتبطة بالفقر.

وأكدت شاه أنه في مثل هذه الحالات يرتبط السعي إلى التحصيل الدراسي بدافع الطفل للتعلم، وبالتالي فإن فضوله وشغفه بالتعلم يجعلانه يحقق مستويات أفضل لتعزيز الإنجاز الأكاديمي في سن مبكرة. وأشارت إلى أن نتائج الدراسة تثبت أنه بعد السيطرة على العوامل الأخرى المرتبطة بالإنجاز الأكاديمي، يستمر الفضول في تقديم مساهمة صغيرة ولكنها ذات مغزى لتعزيز نجاح الأطفال.

كما اعتبر خبراء علم النفس أن الخيال يساعد على تنمية مهارات الطفل ويمكنه من الوصول إلى أعلى الملكات الفكرية والعاطفية والاجتماعية. وأكدوا أن الخيال يساعد على تطوير النمو المعرفي والعاطفي عند الأطفال، كما يعينهم على توليد أفكار وإيجاد حلول إبداعية للمشكلات ويقوي فضولهم.

من جهتهم دعا خبراء التربية إلى التقليل من الأنشطة السلبية التي تحد من فضول الأطفال وتكبح جماح خيالهم. ونصحوا بالتقليص قدر الإمكان من الأنشطة التي تؤثر بشكل سلبي على خيال الأطفال، مثل مشاهدة التلفاز والجلوس لساعات على الأجهزة اللوحية، معتبرين الخيال “عضلة” إذا لم تتم ممارسة التمارين الخاصة بها، فسوف تعاني من الضمور.

الأجهزة اللوحية تؤثر بشكل سلبي على خيال الأطفال
الأجهزة اللوحية تؤثر بشكل سلبي على خيال الأطفال

وقالوا إن الأطفال الذين ينخرطون في أنشطة سلبية يأخذون صور وأفكار الآخرين، بدلا من الخروج بأفكارهم الخاصة، مشيرين إلى أن الأنشطة العادية، مثل القراءة بصوت عال، أو المشي خارج المنزل تفعل أكثر بكثير من التلفزيون لتطوير الجانب الإبداعي للطفل.

وعن كيفية التعامل مع حب الفضول وثورات الاستكشاف لدى الطفل يرى خبراء التربية أن الأساس الصحيح لمعالجة مواقف الاستكشاف هو إفساح الطريق للطفل ليشبع غريزة الفضول دون تماد.

وقالوا إنه مثلا إذا أراد الطفل استطلاع ما في حقيبة أمه فلا بأس من تركه يفعل ذلك تحت إشرافها، ثم صرف انتباهه عن هذا العمل برفق إلى شيء آخر، مؤكدين أن التصرف معه بعدوانية أو توبيخه ستكون نتيجته سيئة وسيتأذّى منها الطرفان.

ولا يعتبر الخبراء حب الاستطلاع لدى الطفل شيئا هينا، لأنه يرتبط حسب رأيهم ارتباطا وثيقا بتنمية المهارات العقلية للفرد منذ مرحلة الطفولة المبكرة. وفي المقابل يرون أن عدم إبداء الطفل لرغبته في التعرف على الأشياء دليل على ضعف نموه العقلي.

ومع تقدم الطفل في العمر، يأخذ حب الاستطلاع لديه صورة جديدة، تتمثل في ملاحقة الوالدين بعشرات الأسئلة، لذا ينصح الخبراء الآباء بالإجابة عن أسئلتهم بصدق، دون مراوغة ودون مواربة، مع مراعاة أن تكون الإجابة واحدة أو متقاربة في كل مـرة يتكـرر فيها السـؤال، لأن الأجوبة غير الصحيحة حسب رأيهم لن ترضي فضولهم، والأجوبة المختلفة سوف تربكهم وتزيد من حيرتهم.

كما يرى الخبراء أن مساعدة الطفل على تنمية فضوله لا تكمن فحسب في إخباره بالحقائق التي يبحث عنها ويريد الوصول إليها، بل أيضا في ترك فرصة له لإرضاء حب استطلاعه بواسطة حواسه ومنها عيناه وأذناه.

وأشار الخبراء إلى أن الطفل يمكنه اكتشاف عالمه الخارجي والتعرف إلى ما يدور حوله ويستوعب الأصوات والمرئيات حتى لو كانت يداه مشغولتين بشيء آخر.

21