الفضيحة المصرفية السويسرية.. ليست سوى البداية

الأربعاء 2015/02/11
ارفيه فالشياني: ما نشرته وسائل الإعلام ليس سوى جزء بسيط مما تفضحه الوثائق

جنيف - حذر موظف مصرف أتش.أس.بي.سي السابق ارفيه فالشياني، الذي سرب وثائق سرية تظهر مساعدة المصرف لعملائه على التهرب الضريبي، من أن ما نشرته وسائل الإعلام ليس سوى جزء بسيط مما تفضحه الوثائق التي سلمها إلى الحكومة الفرنسية.

وأثارت التسريبات ضجة على الصعيد العالمي لتفضح العمليات المالية لكبار أثرياء العالم، ما حث البرلمان البريطاني على فتح تحقيق سريع حول عمل المصرف في لندن.

وتلقي الفضيحة التي تعرف بـ”سويس ليكس” الضوء على ممارسات التهرب الضريبي، فتكشف تفاصيل الآلية التي اعتمدها مصرف أتش.أس.بي.سي في سويسرا لمساعدة عدد من عملائه على إخفاء أموال غير مصرح بها.

ووردت في الوثائق أسماء مشاهير وتجار سلاح وسياسيين، ولا يعني ذلك بالضرورة تورط جميع الأسماء في أعمال منافية للقانون، خاصة أن بعضهم أكد تسوية أوضاعه القانونية.

وفي مقابلة نشرت، الثلاثاء، مع صحيفة “لو باريزيان”، أكد فالشياني أن ما ورد في التقارير الإعلامية ليس سوى جزء بسيط مما تضمنته الوثائق. وقال إن هذا “ليس سوى البداية”.

وتابع فالشياني أن الوثائق تتضمن “أكثر مما يمتلكه الصحافيون. فالوثائق التي سلمتها تشمل ملايين الصفقات”، مشيرا إلى أن هذه الأرقام قد تعطي فكرة عن حقيقة ما حصل.

وبحسب الوثائق، التي نشرت نهاية الأسبوع الماضي، فإن فرع أتش.أس.بي.سي في سويسرا ساعد زبائن في أكثر من 200 دولة على التهرب الضريبي في حسابات مصرفية تصل قيمتها إلى 119 مليار دولار.

وسرق ارفيه فالشياني، مهندس المعلوماتية الذي كان يعمل في الفرع السويسري للمصرف البريطاني، الوثائق في العام 2007 وسلمها إلى السلطات الفرنسية. وعلى مدى سنوات عديدة بقيت تلك المعلومات حكرا على القضاء وعلى بعض المصالح الضريبية. وحصلت صحيفة “لوموند” على المعطيات المصرفية لأكثر من 100 ألف من عملاء المصرف ووضعت المعلومات تحت تصرف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين في واشنطن، الذي تقاسمها بدوره مع أكثر من 45 وسيلة إعلامية حول العالم.

واستخدمت الحكومة الفرنسية تلك الوثائق لملاحقة المتهربين من الضرائب وتشاركتها مع دول أخرى في عام 2010 ما أسفر عن ملاحقات قضائية عدة بحق المتهربين.

ويتعرض فالشياني، الملقب بـ”سنودن التهرب الضريبي” و”الرجل الذي يخيف الأغنياء”، للملاحقة القضائية في سويسرا بتهمة السرقة. وعرضت عليه كل من فرنسا وأسبانيا الحماية عبر رفض تسليمه إلى سويسرا.

وفي بريطانيا قالت مارغرت هودج، رئيسة لجنة الحسابات العامة في البرلمان البريطاني، إن نوابا بريطانيين سيطلقون “تحقيقا طارئا” وسيطلبون من أتش.أس.بي.سي التعاون عبر تقديم المعلومات إذا لزم الأمر.

وأوضحت هودج، في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن “تسريبات اليوم المثيرة للصدمة حول عمل المصرف تفضح قطاعا دوليا سريا يخدم النخبة الثرية”.

وجددت التسريبات الدعوات إلى حملات قاسية ضد عمليات التجنب الضريبي المتقدمة للشركات الكبيرة والمتعددة الجنسيات. ويعتبر التجنب الضريبي قانونيا بعكس التهرب الضريبي.

وبحسب الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين فإن المصرف “استفاد من التعامل مع تجار سلاح أرسلوا أسلحة مدفعية إلى الجنود الأطفال في أفريقيا، فضلا عن مهربي الألماس الأسود، وغيرهم من الخارجين عن القانون”.

وتضررت سمعة أتش أتش.أس.بي.سي مرات عدة في السنوات الماضية في قضايا متنوعة من بينها الإغفال عن كشف غسيل أموال مهربي مخدرات مكسيكيين عبر حسابات المصرف.

وانخفضت قيمة أسهم المصرف بنحو 4 بالمئة مع إغلاق بورصة لندن على مدى يومين.

وتعالت الأصوات في سويسرا بعد نشر هذه البيانات للمطالبة بملاحقة مصرف أتش.أس.بي.سي سويسرا، فيما سبق أن فتحت تحقيقات بشأنه في بلجيكا وفرنسا.

10