"الفقراء" سوق مربحة تغري عمالقة التكنولوجيا

يأمل مؤسس شركة فيسبوك ومديرها التنفيذي مارك زوكيربرغ في أن تحلق طائرات فيسبوك دون طيار فوق منطقة أفريقيا جنوب الصحراء قبل بالونات غوغل في سباق محموم بين الشركتين العملاقتين للسيطرة على الاتصالات في العالم.
الجمعة 2016/10/07
الجميع على الكوكب.. متصل

واشنطن- تجري شركة فيسبوك مفاوضات مع عدد من الدول للقيام بتجارب استخدام الطائرات من دون طيار لتوفير خدمات الاتصال بالإنترنت في المناطق النائية من العالم. وكان المدير التنفيذي لموقع فيسبوك، مارك زوكيربرغ أعلن، في نهاية شهر يوليو الماضي، عن نجاح تجربة إطلاق طائرة من دون طيار تعمل بالطاقة الشمسية، وتبث خدمة الإنترنت اللاسلكي على الأرض، مشيرا إلى توفرها بالمجان لمئات الملايين من الناس في أنحاء العالم، لا سيما في المناطق النائية والفقيرة.

وكتب زوكيربرغ، في حسابه على فيسبوك أن هذه الطائرات ستكون قادرة على توفير اتصالات بالإنترنت لنحو 10 بالمئة من سكان العالم الذين يواجهون مشكلات في الولوج إلى الشبكة العنكبوتية؛ بسبب وجودهم في مناطق نائية أو تفتقد بنية تحتية قادرة على إتاحة الإنترنت. وداخل مخزن في مقاطعة سومرست بإنكلترا، بدأت تتضح معالم مشروع شركة فيسبوك للسيطرة على الاتصالات في العالم، أو بمعنى آخر خطتها لربط الملايين من المستخدمين في الدول النامية. فقد أطلقت الشركة مشروعا باسم “بروجيكت أكويلا” يهدف إلى بناء طائرة تعمل بالطاقة الشمسية يمكنها الطيران لأشهر فوق الأماكن النائية وبث خدمات الاتصال بالإنترنت.

وكانت شركة فيسبوك قد اشترت قبل عامين شركة صغيرة هي “أسينتا” متخصصة في صنع طائرات دون طيار تعمل بالطاقة الشمسية، وأصبح مالكها، أندي كوكس، مهندسا يدير مشروع “بروجيكت أكويلا”. وفي نهاية شهر يونيو، تم تفكيك أول طائرة في هذا المخزن الواقع في منطقة صناعية في بريدجووتر ونقلت أجزاؤها إلى أريزونا، حيث أعيد تجميعها للقيام بأول رحلة طيران. وظلت الطائرة دون طيار، والتي تتمتع بجناح يماثل طول جناح طائرة بوينغ طراز 737 ويصل وزنها إلى ثلث وزن سيارة عائلية، تحلق في الجو لمدة 90 دقيقة وأبلت بلاء حسنا، لكن هيكلها الهش أصيب بالبعض من الأضرار عندما هبطت على حقل صخري.

فيسبوك التي يستخدم موقعها 1.6 مليار مستخدم، تقول إن هناك 1.6 مليار شخص في حاجة إلى الإنترنت

ويجري تصميم الطائرة كي تكون الأراضي العشبية مكانا لهبوطها، في حين قال كوس بعد عودته إلى بريدجووتر، أمامنا الكثير من العمل لإنجازه. وأضاف “هدفنا أن نطير ما بين 60 ألفا و90 ألف قدم فوق حركة المرور الجوية التقليدية في ظروف شديدة البرودة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر”. وحاليا سجلت أطول رحلة جوية لطائرة تعمل بالطاقة الشمسية أسبوعين، لذا فإن الهدف الذي تسعى إليه فيسبوك من خلال طائرتها دون طيار والتحليق لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر مازال يحتاج إلى بذل الكثير من الجهود. ولا بد من دمج جميع الخلايا الشمسية على السطوح العلوية للطائرة، مع الاحتفاظ بحركتها الهوائية وخفة وزنها قدر الإمكان. وتستطيع الطائرة التحليق خلال النهار اعتمادا على الطاقة الشمسية، وفي المساء يمكنها الحصول على الطاقة من بطاريات تشكل نصف وزن الطائرة.

وقال كبير المهندسين، جاي باريخ “مهمتنا هي ربط الصلة بين الجميع على الكوكب”، مشيرا إلى أن مشروع “بروجيكت أكويلا” واحد من مشروعات تكنولوجية تطورها فيسبوك لربط جميع المناطق النائية. وتقول شركة فيسبوك، التي يستخدم موقعها نحو 1.6 مليار مستخدم، إن هناك 1.6 مليار شخص آخرين في حاجة إلى خدمات الإنترنت. بالطبع ليست فيسبوك وحدها على الساحة لإنجاز هذه المهمة، فهناك مشروع آخر لشركة غوغل يعرف باسم “بروجيكت لون” يتضمن استخدام بالونات على ارتفاعات عالية لربط المستخدمين بالإنترنت في البعض من المناطق النائية التي تهدف فيسبوك إلى تقديم خدمات فيها.

وقد أجرت الشركة في وقت سابق من العام الحالي أول اختبارات للمشروع. وترغب كلتا الشركتين في أن ينظر إليهما كقوتي خير في مجال الاتصالات على مستوى العالم، لذا نتوقع اشتداد حدة المنافسة بينهما. وبالطبع لا تخلو مثل هذه المبادرات من الجدل. وكانت الهند قد رفضت مشروعا لفيسبوك يطلق عليه “فري بيسكس” يهدف إلى تقديم خدمات اتصال مجانية ومحدودة للمواطنين عن طريق الهواتف المحمولة وسط شكوك من أن يكون الهدف من المشروع تقوية نفوذ الشركة.

لكن فيسبوك تتعامل بحرص هذه المرة في مشروع “بروجيت أكويلا”، مؤكدة أنها ستوفر فقط الاتصالات وستترك الخدمات الأخرى للشركات المحلية. ويبدو أن زوكيربرغ لديه رغبة في توفير خدمات للمستخدمين على نحو يغير حياتهم. لكن هذا لا يمنع أنه يأمل في أن تحلق طائرات فيسبوك دون طيار فوق منطقة أفريقيا جنوب الصحراء قبل بالونات غوغل.

19