الفقر المائي يصيب الاستثمارات في القطاع الزراعي المصري بالجفاف

تخطط مصر التي تأثرت بموجة الجفاف هذه السنة كبقية دول شمال أفريقيا للدخول في مرحلة جديدة لتنشيط اقتصادها المنكمش عبر فتح بوابة الاستثمار الخارجي في القطاع الزراعي، لكن استراتيجيتها ستصطدم بعقبات قد تعيقها عن تنفيذ برنامجها.
الخميس 2016/02/11
أيام الوفرة تقترب من النهاية

بدأت مصر خطة طموحة عبر تأسيس شركة الريف المصري بهدف استصلاح 600 ألف هكتار من الأراضي (1.5 مليون فدان)، وهو المشروع الذي سيغير خارطة مصر العمرانية عبر إنشاء مجتمعات متكاملة ويدخل البلاد في مرحلة جديدة من التنمية الزراعية.

وأكد عصام فايد، وزير الزراعة المصري لـ”العرب” أن مخطط المشروع حدد معدل كمية المحصول لكل منطقة حسب خصائص التربة والمناخ والمياه الجوفية، وراعى حظر المحاصيل الشرهة للمياه، والتركيز على المحاصيل ذات العائد الاقتصادي العالي، خاصة التي تخدم مشروعات التصنيع الزراعي.

ويبدو أن الحكومة جادة في تنشيط الاستثمار في مجال الزراعة، عبر تخصيص 80 بالمئة من مساحة الأراضي للمستثمرين العرب والأجانب بحق الانتفاع بها، مع تحملها نفقات البنية الأساسية للمشروع.

لكن العديد من المراقبين يشككون بفرص نجاحها في إقناعهم بعد أن تلكأت معظم المشاريع الاستراتيجية في السابق بسبب البيروقراطية وتناقض التشريعات وتعدد مراكز اتخاذ القرار.

وقالوا إن الحكومة لا تزال تطرح حلولا تقليدية مرت عليها العشرات من السنوات خصوصا بعد إعلانها أن الوزارة تملك العديد من السيناريوهات للتعامل مع الآثار السلبية التي ستنتج عن سد النهضة.

وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل قد أعلن عن انطلاق شركة الريف المصري برأسمال يقدر بحوالي مليار دولار لإدارة المشروع وبمساهمة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ووزارة المالية.

5 ملايين طن، هي كمية المنتوجات الزراعية التي تستهدف مصر تصديرها سنويا

وتمتلك وزارة الزراعة أجندة تشريعية لإزالة معوقات الاستثمار وتقديم حوافز للمستثمرين الجادين، غير أن المسؤول المصري أكد أنها لا تزال تبحث مع وزارة الاستثمار في المعوقات التي تعترض المستثمرين الإماراتيين على وجه الخصوص.

وتهدف مصر من وراء هذه الخطوة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من القمح، عبر تخصيص قرابة 300 ألف هكتار لزراعته، انطلاقا من قناعة بأنه لا سند للشعوب والأنظمة إلا الغذاء، لذلك تهتم القاهرة بشكل خاص بالمشروع وتعوّل عليه للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وسد الفجوة الاستهلاكية في بعض المحاصيل الاستراتيجية.

غير أن الخبراء أكدوا أن مصر منذ أن دخلت في طريق الفقر المائي قبل الإعلان عن سد النهضة بسبب الزيادة السكانية، ستكون أمام تحديات وصعوبات لتنفيذ هذا المشروع الطموح.

وتعد مصر إلى جانب تونس والجزائر والمغرب من بين أكبر مستوردي القمح في العالم وتتأثر معدلات الاستيراد بحجم الحصاد في الداخل. وسيأتي ارتفاع فاتورة واردات الغذاء إلى القاهرة في وقت حساس لعدة عوامل.

غير أن فايد أكد خلال تصريحاته لـ“العرب” أن بلاده انتهت من حصر 140 ألف فلاح لضمهم إلى المرحلة الثانية من نظام التأمين الصحي على المزارعين، ليضافوا إلى 350 ألفا شملتهم المرحلة الأولى، لافتا إلى أن مشروع التأمين الصحي يمثل نقلة نوعية في تعامل الدولة مع ملف المزارعين بعد أن تعرضوا لإهمال شديد لعقود ماضية.

عصام فايد: نسعى إلى حل مشاكل الاستثمار لا سيما شكاوى المستثمر الإماراتي

كما أن تعميم مشروع الحيازة الإلكترونية على الفلاحين يبدو على رأس أولويات الوزارة خلال عام 2016، معترفا بأن الحكومات السابقة تأخرت في تنفيذ هذا المشروع الذي سيتيح للدولة قاعدة بيانات متكاملة تقضي على الخلل الإداري في منظومة دعم الفلاح وتمكن الدولة من وضع استراتيجية متكاملة للزراعة.

ويعتبر تطوير أنظمة الري في مصر من أهم التحديات التي تواجه الوزارة في الفترة المقبلة في ضوء الأزمات المائية المتوقعة حال استمرار بناء سد النهضة الإثيوبي. وأكد أن الدولة استعدت عبر عدة مشروعات، وتشمل المرحلة الأولى تطوير الري لمساحة 270 ألف هكتار من إجمالي 8 ملايين فدان، على أن يتم تعميمه على المساحات الباقية تباعا حتى 2030.

وتستهدف الحكومة زيادة الصادرات الزراعية إلى أكثر من 5 ملايين طن من خلال فتح أسواق جديدة في دول أوروبا وآسيا والولايات المتحدة خلال السنوات القادمة، وقال إنه تم وضع خطط لتطبيق الممارسات الجيدة في الزراعة لتحسين نوعية وكمية المحاصيل الزراعية بما يساهم في زيادة الصادرات الزراعية.

كما تسعى مصر للاستفادة من حظر المنتجات التركية في الأسواق الروسية بفتح أسواق جديدة هناك. وقد بلغت الصادرات الزراعية الشهر الماضي حوالي 175 طنا من الفاكهة و79 ألف طن من الخضروات.

وتعمل الحكومة على عودة القطن المصري إلى مكانته، التي فقدها بسبب الخلل الإداري في التعامل مع المحصول ذائع الصيت عالميا، وأن خطة إنقاذ القطن التي يجري العمل عليها الآن قبل موعد المحصول القادم تعتمد على خفض تكلفة الإنتاج واختيار أصناف جيدة من التقاوي، وإصلاح منظومة التسويق ورفع هامش ربح الفلاح.

وحول استراتيجية الوزارة لمواجهة ارتفاع أسعار الأعلاف وما يترتب عليها من زيادة في أسعار لحوم الدواجن والحيوانات، قال فايد إن “أول وأهم خطوة للسيطرة على ارتفاع أسعار اللحوم معالجة عجز محصول الذرة الصفراء”، الذي يتم تعويضه بالاستيراد من الخارج، بعد التوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني ومزارع الدواجن.

10