الفقر لم يمنع السودانيين من فتح منازلهم لاستقبال لاجئين إثيوبيين

الأمم المتحدة تحذر من زيادة تدفق النازحين إلى السودان، بما يفوق قدراته في ظل الأزمة الاقتصادية وتفشي كورونا.
الأربعاء 2020/11/25
يتقاسمون السقف واللقمة

حمداييت (السودان) – عندما غادرت منزلها في إقليم تيغراي هربا من القتال ودخلت مع زوجها الأراضي السودانية، لم تكن سيجامارا تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها تعبّر اليوم عن ارتياحها للاستقبال الحار الذي لقياه من السكان المحليين بعد الجوع والعطش والإرهاق.

ووصل الزوجان إلى مدينة حمداييت السودانية الفقيرة بعد أن عبرا نهر ستيت بعد أيام من بدء النزاع في إقليم تيغراي. وكل ما كانا يسعيان إليه هو مكان ينامان فيه بعيدا عن مخيمات اللاجئين المكتظة بالآلاف من الواصلين على الطرف الغربي لحمداييت.

وتقول سيجامارا من داخل كوخ مبني من القش ليس به أثاث سوى سرير واحد “كنا نفكر في استئجار مكان، ولكن الناس هنا استضافونا من دون أن ندفع نقودا”.

والزوجان الشابان من بين الآلاف من اللاجئين الذين فروا من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا بعد اندلاع القتال في مطلع نوفمبر حين شنّت القوات الحكومية هجوما على القوات المحلية المتمرّدة. وقتل المئات في النزاع الدامي بين الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي.

وتقول مريم أبوبكر، مضيّفة سيجامارا التي تعيش مع أسرتها في منزل مبني من الطين مع سقف من القش، “يمكنهم البقاء هنا إلى أي وقت يريدون”.

وسجلت سيجامارا وزوجها اسميهما في مركز استقبال اللاجئين بهدف الحصول على وجبات طعام يومية، وتقول “سنبقى هنا بضعة أيام. إن عاد الهدوء إلى تيغراي، سنعود، وإذا لم يعد، لا خيار لدينا، سنعيش في مخيم للاجئين”.

ويستضيف العديد من سكان منطقة حمداييت على الرغم من فقرهم، لاجئين إثيوبيين فروا من النزاع. وقدّم بعضهم المأوى فقط، بينما قدّم آخرون الطعام ومياه الشرب.

ويقول يعقوب محمد، مدير مركز استقبال حمداييت، إن المركز استقبل أكثر من 24 ألف لاجئ منذ اندلاع القتال في تيغراي. وبحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فقد بلغ عدد الإثيوبيين الذين فروا إلى السودان 36 ألفا، ويمكن أن يصل العدد إلى مئتي ألف خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويأتي تدفق لاجئي تيغراي في الوقت الذي يعاني فيه السودان من وضع إنساني مزرٍ، نتيجة الصراع والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وفيضانات غير مسبوقة، فضلا عن تفشي كورونا.

وحذرت الأمم المتحدة، الاثنين، من زيادة تدفق النازحين إلى السودان بما يفوق قدراته، مشددة على أن “هناك حاجة ماسة إلى تمويل إضافي” لعملياتها الإنسانية.

وإقليم شرق السودان لديه تاريخ طويل مع استضافة اللاجئين الإثيوبيين والاريتريين يعود إلى العام 1967 جراء الحرب الإثيوبية الإريترية ثم الجفاف، والمجاعة التي ضربت إثيوبيا في ثمانينات القرن الماضي.

Thumbnail

ويقول المزارع السوداني عيسى حسن الذي يعيش في حمداييت، “أصبح المكان مزدحما، لكن لا بأس هم ضيوفنا”.

إلا أنه يشكو من أن تدفق اللاجئين أدى إلى ارتفاع الأسعار في أسواق المنطقة، “أسعار الخضروات والفاكهة وحتى المياه ارتفعت بشكل كبير بعد وصولهم. مثلا كيلو الموز كان يباع بسبعين جنيها سودانيا (حوالي أربع سنتات)، والآن يباع بـ150 جنيها”.

ويشير بحر الدين يعقوب، الذي يعمل في الزراعة والتجارة، إلى أن الإمدادات تأتي من الولايات المجاورة بكميات قليلة مقارنة بالأعداد الكبيرة للاجئين. ويقول “الآن الطلب مرتفع جدا، لذلك ارتفعت الأسعار”.

وتسعى السلطات السودانية وجمعيات الإغاثة إلى تجهيز المخيّمات وتقديم الغذاء والخدمات الطبّية الأساسية لمواجهة التدفق الكبير للفارين من الحرب. لكن الحكومة السودانية مثقلة بأعباء مشكلاتها الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر خصوصا في ولايتي القضارف وكسلا الواقعتين في شرق البلاد وتستضيفان العدد الأكبر من اللاجئين.

وفي مركز استقبال “القرية 8” القريبة من معبر اللقدي الحدودي بين السودان وإثيوبيا، أين يلوح الكرم السوداني وحسن الاستقبال حيث قدم السودانيون الاحتياجات الأساسية للنازحين، يؤكد العديد من الإثيوبيين أن المواطنين السودانيين رحبوا بهم وقدموا لهم احتياجاتهم الأساسية.

ويقول اللاجئ آدم يوسف “كثيرون قدموا لنا طعاما من مزارعهم وبعض الحصائر لننام عليها، وسمح لنا البعض باستخدام حماماتهم. كانوا كرماء جدا معنا”.

وقرب مخيم أم راكوبة الواقع على بعد 80 كيلومترا من الحدود السودانية الإثيوبية، يقوم السكان بجمع تبرعات من الملابس والطعام لتقديمها للاجئين.

ويصف أحمد عبدالله إسماعيل الذي يعيش في قرية دوكة القريبة من المخيم، حال اللاجئين، “عند وصولهم كان الخوف باديا على وجوههم والكثير منهم حفاة”، مضيفا “نحسّ بهم ونحاول أن نقدم لهم المساعدة بقدر استطاعتنا”.

لكن الوضع رغم ذلك صعب جدا في المخيمات. فالمياه شحيحة والحمامات لم يكتمل بناؤها بعد، ما يجبر اللاجئين على التبرز والتبوّل في الأرض العشبية حول الغرف.

ويقول المزارع عمر حسين من سكان “القرية 8″، “وجود اللاجئين وسط منازل القرية مهدد للبيئة الصحية، فأعدادهم كبيرة دون وجود مرافق صحية”. ويقول جمال آدم، وهو مزارع آخر، “العديد من اللاجئين يعيشون وسط المزارع، ما يهدد المحاصيل بالتلف”.

Thumbnail
20