الفقر والقمع والكوليرا تخيم على رمضان صنعاء الاستثنائي

أجواء رمضان في العاصمة اليمنية صنعاء هذا العام لا تمتّ بصلة لما ألفته هذه المدينة، حيث حلّت الكآبة محلّ الأجواء الاحتفالية وخيم شبح الموت مع الانتشار السريع لوباء الكوليرا، وساد الخوف بفعل موجة القمع والتضييق على الحرّيات من قبل جماعة الحوثي المتحفّزة لمواجهة انفجار ثورة شعبية ضدّها.
الاثنين 2017/05/29
توفر الرغيف امتياز غير متاح للجميع

صنعاء - تعيش العاصمة اليمنية صنعاء أجواء رمضانية بعيدة عمّا ألفته هذه المدينة ذات الخصوصيات الدينية والعمرانية والاجتماعية من احتفاء بشهر الصيام غابت مظاهره هذا العام، لا بفعل شحّ الأموال وندرة السلع والمواد الأساسية ومداهمة شبح وباء الكوليرا للمدينة فحسب، لكن أيضا بفعل موجة قمع متصاعدة وتضييق على الحريات من قبل جماعة الحوثي المسيطرة على المدينة، والمتخوّفة من ثورة شعبية بفعل تردّي الأوضاع على كلّ المستويات، والمتوجّسة حتى من شركائها في التمرّد من حزب وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وقال ناشط بالحراك الشعبي المعارض للحوثيين، طلب عدم الكشف عن هويته مخافة الملاحقة، إنّ أجواء من الخوف تسيطر على أهالي صنعاء بعد موجة واسعة النطاق من الاعتقالات والاختطافات طالت صحافيين ونشطاء بالمجتمع المدني، وحتى رجال دين ممتعضين في تعاليم الجماعة التي تنصّ على منع إقامة الشعائر الدينية بما يخالف مذهبها.

وأكّدت مصادر محلية تلقّي أئمة المساجد بصنعاء أوامر بالتوقف عن صلاة التراويح، أعقبتها تهديدات لمن لا يستجيب من الأئمة لتعليمات وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة للحوثيين.

وشرحت ذات المصادر أنّه تمّ، بعد التفاوض بين أعيان ورجال دين في المدينة مع قيادة الحوثي، التوصّل إلى حلّ وسط بأن تجري الصلاة دون مكبرات صوت، على أن تتضمّن الدعاء للجماعة ولمقاتليها.

تعاون إماراتي أممي ضد الكوليرا في اليمن
أبوظبي – قالت دولة الإمارات العربية المتحدة، الأحد، إنّ جهودا حثيثة تبذلها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، ووزارة الصحة اليمنية، لاحتواء الموجة الثانية من وباء الكوليرا والذي عاود الانتشار في 18 محافظة يمنية من أصل 23 محافظة.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية “وام” أن الهلال الأحمر يقوم في نطاق هذه الجهود بتوفير متطلبات احتواء الوباء وإيصالها جوا في شكل أدوية ومواد ومعدات مخبرية تستخدم في التشخيص والعلاج، إضافة إلى كميات من الكلور مخصّصة للاستخدام في عمليات تعقيم المياه.

وجاء ذلك بينما أصدرت الأمم المتحدة تحذيرا جديدا من تفشي وباء الكوليرا بشكل غير مسبوق في اليمن، ما يهدد حياة مليون و100 ألف من النساء الحوامل المصابات بسوء التغذية.

وجاء ذلك في بيان منسوب للؤي شبانة، مدير صندوق الأمم المتحدة للسكان للمنطقة العربية، حول تفشي وباء الكوليرا في اليمن، نشره موقع الصندوق على الإنترنت الأحد.

وقال شبانة “هؤلاء النساء يحتجن إلى رعاية فورية وخدمات الصحة الإنجابية”.

وعبر عن “قلقه البالغ إزاء الأخبار المؤكدة بشأن انتشار وباء الكوليرا في اليمن، ووجود حوالي ألفي حالة اشتباه يوميا”.

وأضاف البيان، أن “النساء الحوامل والمرضعات اللاتي يعانين من سوء التغذية هن الأكثر عرضة للإصابة بالكوليرا وخطر النزيف والتعرض للمضاعفات والموت أثناء الولادة”.

ولفت إلى أن “النزاع الذي يعصف باليمن أدى إلى تدهور النظام الصحي بشكل كبير وإعاقة وصول الأشخاص إلى الخدمات الطبيّة مع تعطل وإغلاق معظم المرافق الصحية”.

وقال البيان إن “خمسة وثلاثين بالمئة فقط من مرافق الصحة الإنجابية تعمل حاليا في البلد.

وغير بعيد عن القمع الديني الذي تمارسه جماعة الحوثي في صنعاء، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، الأحد، المفوضية السامية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة للضغط على جماعة أنصارالله الحوثية، إلى وقف اعتقالات وترهيب أتباع الطائفة البهائية في العاصمة صنعاء ومصادرة حرياتهم.

وجاء ذلك في بيان للوزارة تعقيبا على بيان أصدره مقرر الأمم المتحدة أحمد شهيد، المعني بحرية الدين والمعتقد، أشار من خلاله إلى أن “المضايقات التي يتعرض لها البهائيون في صنعاء تتحول إلى اضطهاد ديني”.

ودعا بيان الوزارة “المفوضية السامية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة إلى الاستجابة الفورية لما ورد في البيان، وإدراج أسماء المتورطين من القيادات الأمنية في اعتقال وترهيب البهائيين، ضمن لائحة العقوبات الأممية”.

وقالت الوزارة إنها “رحّبت بالدعوة التي وجهها مقرر الأمم المتحدة للسلطات الانقلابية للتوقّف عن استدعاء البهائيّين أو توقيفهم، وإطلاق سراح كافة المحتجزين بصورة تعسفيّة، وفتح تحقيق فوري بشأن اختفاء عدد من رموز الديانة في اليمن والإفصاح عن كافة تفاصيل التحقيق”.

وشن مسلحو الحوثي مؤخرا في صنعاء، حملات اعتقال طالت رموز البهائية وأكثر من 25 آخرين من أتباعها بتهم تتصل بمعتقداتهم بحسب المقرر الخاص للأمم المتحدة والمعني بحرية الدين والمعتقد أحمد شهيد.

وتشهد العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة المتمرّدين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح موجة من الاحتقان والتململ، قالت مصادر محلّية إنها تنتشر بسرعة وتتحوّل إلى ظاهرة عامّة منذرة بالتحوّل إلى ثورة شعبية بوجه المتمرّدين على أرضية غضب الأهالي من سوء الظروف المعيشية وشحّ الأموال لانقطاع رواتب العمال والموظّفين وتردّي الخدمات وشحّ المواد الأساسية من أدوية وأغذية وغيرها.

وضاعف انتشار وباء الكوليرا في صنعاء وعجز المستشفيات عن استيعاب المصابين وتصاعد عدد المتوفّين بالمرض من حالة الاحتقان بالمدينة.

ودفع الخوف من ثورة شعبية الحوثيين إلى وضع مقاتليهم في حالة استنفار بصنعاء بعد أن راجت في المدينة دعوات إلى للتظاهر. وأقدم مسلحون حوثيون الأسبوع الماضي على اختطاف عدد من النشطاء السياسيين.

وتُحكِم الجماعة المسلحة سيطرتها على العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014. وكانت أغرت الأهالي لدى غزوها المدينة بالحدّ من ارتفاع الأسعار وبتحسين الظروف المعيشية، لكن السكان اليوم يقارنون بحسرة بين أوضاعهم السابقة وأضاعهم الحالية.

ويتهم يمنيون جماعة الحوثي بإفراغ الخزينة العامة وتجيير مواردها لخدمة مجهودهم الحربي.

ومما فاقم حالة الغضب في صنعاء توقّف دفع الرواتب منذ أشهر ما اضطر الآلاف من الموظفين وحتى مدرسي الجامعة إلى الاشتغال بمهن وأعمال بسيطة سعيا وراء الرزق.

3