الفقر يتمكّن من "النهايا" في صعيد مصر

النهايا من أفقر القرى في مصر وتقع على بعد حوالي 400 كلم جنوب القاهرة في محافظة أسيوط.
الخميس 2019/12/05
أمنيتي فراش يليق بي

ديروط (مصر) – على بقعة زراعية تضم أراضي ينبت فيها القمح والذرة إلى جانب أراض خاوية، وقرب مدرسة ابتدائية متهالكة تقع على طريق بالكاد يصلح لسير السيارات، يعيش الآلاف في النهايا، إحدى القرى الأكثر فقرا في مصر، آملين في مبادرة رئاسية لتحسين أوضاعهم.

تقع قرية النهايا على بعد حوالي 400 كلم جنوب القاهرة في محافظة أسيوط التي تعتبر المحافظة الأكثر فقرا في البلاد، حسب أحدث إحصاءات الفقر الرسمية في البلاد.

تقول فتاة عشرينية تخرج من بوابة “مدرسة النهايا الابتدائية” بضحكة خجولة على وجهها المستدير المحاط بحجاب رمادي، “هل جئتم لإعداد موضوع صحافي عن الفقر في النهايا؟.. الحالة نيلة خالص (سيئة جدا)”.

وتضيف دون أن تذكر اسمها، “أنا لست معلمة هنا، بل أؤدي الخدمة العامة، لكننّي أرى التلاميذ يجلسون على مقاعد متهالكة، هناك 45 طفلا في الفصل الواحد، وهناك نقص في عدد المعلمين”. والخدمة العامة هي ما يساوي التدريب العسكري الإلزامي الخاص بالفتيان في مصر، للفتيات.

وأعلن الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء في نهاية يوليو ارتفاع نسبة الفقر على مستوى الجمهورية إلى 32.5 بالمئة في عامي 2017-2018، مقابل 27.8 بالمئة في 2015، أي بزيادة قدرها 4.7 بالمئة.

كما سجّل جهاز الإحصاء عامي 2017 و2018، أن هناك 12.5 مليون مواطن تحت خط الفقر في ريف صعيد مصر. وبحسب الجهاز الحكومي، تعتبر محافظة أسيوط في مقدمة المحافظات الأكثر فقرا. وأطلق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على الإثر مبادرة “حياة كريمة” لمساعدة الأكثر احتياجا وتحسين أحوال القرى الأكثر فقرا. وكانت النهايا من أولى القرى التي نادى الرئيس بالنظر إلى أحوالها.

وتشمل المبادرة الرئاسية، حسب ما نشر في وسائل الإعلام الرسمية، تحديث وترميم المنازل وإرسال القوافل الطبية وتوفير الأدوية والأمصال، فضلا عن تحسين جودة مياه الشرب وإيصال الصرف الصحي وزيادة كفاءة المدارس وإقامة مدارس جديدة.

وعقب توصية الرئيس، زار مسؤولو المبادرة القرية حسب ما يقول الأهالي، ووعدوا ببناء مدرسة جديدة وترميم القديم من المنازل. ولكن على الأرض، وضع المبادرة موضع التنفيذ يستغرق وقتا طويلا، والناس على حالهم.

في منزل مبني من الطوب الأحمر والطيني وبسقفية مصنوعة من القش وجذوع الشجر، جلست هانم زناتي، الأرملة العجوز ذات الـ75 عاما على سريرها المتواضع غير المريح وحيدة في بيتها، وراحت تشكو الفقر والمرض.

قرية النهايا بلا مدارس إعدادية أو ثانوية وأطفال الابتدائي يصل عددهم إلى 45 في الفصل الواحد
قرية النهايا بلا مدارس إعدادية أو ثانوية وأطفال الابتدائي يصل عددهم إلى 45 في الفصل الواحد

وتعاني زناتي من كسر في عظمة رسغ يدها بعدما سقطت عليها منذ بضعة أشهر، ولم تتمكّن من علاجه حتى الآن لعدم توفر المال.

وتقول باستغراب “قالوا (المسؤولون) لي اهدمي المنزل وسوف نبني لك واحدا جديدا.. هل يتخيلون أنني قادرة على ذلك؟!”.

وتضيف، “أنا لا أريد شيئا سوى ثلّاجة وسرير صغير يناسبني”، موضحة أنها تعيش على معاش زوجها بقيمة 700 جنيه شهريا (43.4 دولار أميركي) ولا تتقاضى غيره.

بالقرب من المدرسة كان عمدة القرية جمال ثابت مرتديا جلبابه الفضفاض يجلس على أريكة خشبية تحت سقفية من القش وسط حقله المحاط بأراضي القرية. يقول، “أتى مسؤولو مبادرة حياة كريمة وتفحّصوا المنازل والطلبات ثم أرسلوا لنا الجمعيات الخيرية ولكن حتى الآن لم يتغير أيّ شيء”.

ويضيف، أن القرية التي يقطنها حاليا 10600 شخص “لا تملك مدرسة إعدادية أو ثانوية ولا توجد فيها وحدة صحية أو مركز للشباب. هناك فقط مدرسة ابتدائية ومخبز لا يكفي إنتاجه الجميع”.

ويتابع، “طالبنا المبادرة بتخصيص أرض ضمن أملاك الدولة لبناء مدرسة أخرى، لأن أقرب مدرسة إعدادية أو ثانوية تقع على بعد حوالي أربعة كيلومترات من القرية”. ولا يتحمل معظم الأهالي كلفة المواصلات.

20