الفقر يحوّل أطفالا إلى مجرمين وكادحين في الجزائر

الجمعة 2014/04/25
غياب الرقابة الأبوية سبب هُزال البنية الأسرية والاجتماعية

الجزائر- ذكر تقرير أصدرته الهيئة الجزائرية لتطوير الصحة وترقية البحث “فورام”، الغير رسمية، مؤخرا، أن 350 ألف طفل يجبرون على العمل في الجزائر سنويا، بسبب الفقر حسب دراسة أجرتها الهيئة، وهي أرقام تنفيها وزارة العمل والضمان الاجتماعي الجزائرية.

يعاني أطفال جزائريون من الفقر المدقع الذي يدفعهم للخروج إلى الشارع للعمل أو السرقة من أجل توفير لقمة العيش لعائلاتهم. وحسب تقرير الهيئة، التي أشارت إلى أنه “يوجد في الجزائر مليون طفل عامل، ما يعني انضمامهم إلى الطبقة الكادحة في البلاد”، وقالت، إن “هذا العدد يزيد بـ300 ألف طفل أيام العطل والمناسبات”، فيما لم يتسن الحصول على تعليق رسمي من الحكومة الجزائرية حول تلك الأرقام.

وتتراوح أعمار الأطفال الذين يحتويهم سوق العمل، حسب التقرير، بين 10 و13 سنة، بينهم 56 بالمئة من الإناث، و28 بالمئة من الأطفال العاملين لا يتعدى سنهم الـ15 سنة، و15.4 بالمئة أيتام فقدوا الأب أو الأم أو كليهما، فيما يعيش 52.1 بالمئة منهم في المناطق الريفية، كما تم إحصاء 2000 طفل مشرد في مختلف أنحاء الجزائر.

وأشار التقرير إلى أن عددا كبيرا من أولياء الأمور الذين شملتهم الدراسة أقرّوا بانخراط أطفالهم في مختلف الأعمال الشاقة التي جرى تبريرها بحتمية “المساعدة المنزلية” وهو ما يعني أن هؤلاء معتادون على القيام بعدد من الأشغال غير مدفوعة الأجر. وحسب الدراسة، فإن شوارع الجزائر تضم أكثر من 15 ألف طفل مشرد لا تتجاوز أعمارهم الـ14 سنة، وهم معرضون يوميا لحالات عنف واعتداءات جنسية واستغلال في الإجرام من طرف شبكات مجهولة.

وتكشف تقارير الشرطة الجزائرية وجمعيات حقوق الطفل، التي تتابع أوضاع الطفولة، اضطرار الأطفال إلى ممارسة مختلف المهن لا سيما المؤثرة على صحتهم، وعلى نموهم العقلي، ومن بينها فرز القمامة ونقل الحجارة ودهن السيارات وحتى الحدادة والنجارة، إذ غالبا ما تكون ظروف العمل كارثية ولا تراعى فيها الشروط الإنسانية المطلوبة.

وتعليقا على التقرير، قال عبدالرحمان عرعار رئيس “شبكة ندى لحماية حقوق الطفل في الجزائر” (غير حكومية)، إن “الأرقام الرسمية التي تعطيها وزارة العمل والضمان الاجتماعي حول عمالة الأطفال تتوقف عند 0.05 بالمئة، وهي أرقام بعيدة عن الواقع”.

28 بالمئة من الأطفال العاملين لا يتعدى سنهم الـ15 سنة، و15.4بالمئة أيتام فقدوا الأب أو الأم أو كليهما

ورغم أن عرعار لم يحدد أرقاما عن الأطفال العاملين، إلا أنه قال إن “الأطفال الذين يُجبرون على العمل في سن غير قانونية بالآلاف نتيجة الظروف الاجتماعية القاهرة التي تعيشها عائلاتهم”.

وكشف عرعار أن هؤلاء الأطفال يوجدون في سوق العمل التي لا تصلها لجان التفتيش التابعة لوزارة العمل، وبالتالي تبقى أرقام الوزارة عاجزة عن إدراك حقيقة الظاهرة”.

واعتبر أن الفقر والتسرب المدرسي يقفان وراء توجه آلاف الأطفال إلى سوق العمل، محذرا من أن وجود الطفل في الشارع يعرضه إلى الاستغلال بأبشع الطرق. وقال، “هناك من الأطفال من يتحولون إلى مشروع مجرمين ومنهم من يُستغل كأبشع استغلال من طرف أرباب العمل”. واعتبر أن المشكلة لا تكمن في عدم وجود قوانين تحمي الأطفال أو ضعفها، مشيرا إلى أن الجزائر بها ترسانة قانونية قوية تحمي الأطفال لكنها غير مفعّلة ولا توجد آليات وهيئات رقابية تتابع سوق العمل وتترصّد مشغلي الأطفال ومستغِليهم لكي يتم تقديمهم إلى العدالة.

ودعا إلى استحداث هذه الهيئات نظرا لاتساع دائرة الفقر وبالتالي تسرب أعداد أكثر من الأطفال إلى سوق العمل.

وكانت أحدث دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في 2012، قد أشارت إلى أن منطقة المغرب العربي تحتل صدارة الأطفال العاملين بـ2.6 مليون طفل، وتأتي الجزائر في مقدمة الدول المغاربية، بأكثر من مليون طفل عامل. وقسمت دراسة المنظمة منظومة تشغيل الأطفال في المنطقة العربية إلى أربع مجموعات، حيث وضعت الجزائر في المجموعة الرابعة (وفقا لترتيب تنازلي)، التي تضم إلى جانبها كلا من: الصومال، جيبوتي، العراق، السودان، وفلسطين.

أكثر من 15 ألف طفل مشرد لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما معرضون يوميا لحالات عنف واعتداءات جنسية واستغلال في الإجرام

وسجل تقرير للأمن الوطني (الشرطة الجزائرية)، نهاية العام الماضي، أن أكثر من 34 ألف قاصر تورطوا في مختلف أشكال الإجرام وأبرزها السرقة خلال السنوات الخمس الماضية، كما أحصت قيادة الدرك نحو 1100 اعتداء استهدف الفئة العمرية لما تحت 18 سنة.

ولاحظ التقرير أن حرمان أكثر من 300 ألف طفل من الرقابة الأبوية، كانت له ولا تزال عواقب وخيمة زادت من حجم الهزال الحاصل في البنية الأسرية والاجتماعية، التي صار معها قصّر لا تتعدى أعمارهم عشر سنوات يتفننون في السطو والجرح العمد.

ورغم أن القانون الجزائري ينص في الجزئية المتعلقة بعلاقات العمل على أنه “لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يقل العمر الأدنى للتوظيف عن 16 سنة، إلا في الحالات التي تدخل في إطار عقود التوظيف التي تعد وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما”.

وبموجب نفس القانون، فإنه “لا يجوز توظيف القاصر إلا بناء على رخصة من وصيه الشرعي، كما أنه لا يجوز استخدام العامل القاصر في الأشغال الخطيرة أو التي تنعدم فيها النظافة أو تضر صحته أو تمس بأخلاقياته”، غير أن هذه المادة تظل حبرا على ورق. ويجرم القانون الجزائري أية مخالفة للأحكام المتعلقة بشروط توظيف القصر، حيث تنص المادة 140 من قانون علاقات العمل على أن “يعاقب بغرامة مالية تتراوح بين 1000 دينار جزائري (نحو 12.25 دولارا) إلى 2000 دينار جزائري (نحو 25 دولارا) على كل توظيف عامل قاصر لم يبلغ السن المقررة، إلا في حالة عقد التوظيف المحرر طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

وفي حالة العودة لارتكاب نفس الفعل، يمكن إصدار عقوبة حبس تتراوح بين 15 يوما إلى شهرين دون المساس بالغرامة التي يمكن أن ترفع إلى ضعف المنصوص عليها في الفقرة السابقة، بموجب القانون.

وصادقت الجزائر على أهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بعمالة الأطفال لاسيما الاتفاقية الدولية رقم 138 المتعلقة بالسن القانوني للعمل، وذلك لتعزيز حماية الطفولة.

21