الفقر يستبدل اللحوم الحمراء بالدجاج على مائدة الموريتانيين

تثير الزيادات المتكررة لأسعار المواد الاستهلاكية قلق الموريتانيين، في ظل عدم تناسب الرواتب مع الارتفاع المستمر للأسعار خاصة وأن ما يقارب نصف الشعب الموريتاني يعيش تحت خط الفقر، لذلك بدأ أغلبهم يتنازل عن عاداته الغذائية كحضور لحم الضأن أو البقر أو الإبل بشكل يومي لصالح وجبات أخرى تفرضها الظروف المادية للعائلة الموريتانية.
الجمعة 2015/11/13
معظم الموريتانيين يفضلون اللحوم الحمراء على البيضاء

نواكشوط - أجبر الفقر الموريتانيين على التنازل عن وجبة اللحوم الحمراء التي كانت لا تغيب عن موائد الأغنياء والفقراء على حد سواء، إضافة إلى غلاء لحم الخرفان والبقر والإبل وانفتاح الموريتانيين على المطبخ العالمي المتنوع.

ويشتكي القصابون في نواكشوط من الركود الذي تعيشه السوق منذ فترة، معتبرين أن أزمة التلوث عطلت نشاطاتهم التجارية، إضافة للمنافسة الأجنبية، واكتفاء الموريتانيين بشراء لحوم الدجاج والأسماك.

وتعتبر أسعار اللحوم الحمراء باهظة أمام اللحوم البيضاء، وهو ما جعل الدجاج بشكل خاص يتسلل إلى موائد الموريتانيين.

وتتذرع الحكومة الموريتانية بارتفاع الأسعار دوليا لتبرير ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، إلا أن الخبراء الاقتصاديين، يؤكدون أن الأزمة مرتبطة بالظروف الداخلية أكثر من تأثرها بالعوامل الخارجية لأن موريتاينا بلد غني بثروته الحيوانية.

وتشير دراسات ميدانية أن ضعف جهاز الرقابة ومضاربات التجار واحتكار السلع أسباب رئيسية وراء ارتفاع الأسعار، وتطالب مديرية حماية المستهلك التجار باحترام الأسعار والتشاور مع وزارة التجارة بشأن الزيادات الطارئة على قائمة الأسعار المعتمدة.

وفرضت لحوم الدجاج نفسها كضيف على موائد الموريتانيين ليس فقط بسبب غلاء اللحوم الحمراء بل أيضا إثر الحديث المتواتر عن تلوث الأسماك وغلائها أيضا، في ظل البحث عن وجبات خفيفة لا ترهق المعدة وميزانيات الأسر.

ولعل باعة الدجاج كانوا أول من شعر بهذا التحول، فقاموا باستغلاله على طريقتهم سواء من خلال توفير منافذ لبيع الدجاج من خلال العمل كموزعين لمزارع الدجاج الكبرى،أو بالرفع من أسعارها في ظل تهافت المستهلك عليها هربا من غلاء اللحوم.

وقالت إحدى المتسوقات في سوق الخضار، وسط نواكشوط، “لم نعد نثق في اللحوم الحمراء حاليا، ولكننا صدمنا بارتفاع مذهل لأسعار الدجاج الذي لم يكن يلقى إقبالا كبيرا”.

مواطنة: لم نعد نثق في اللحوم الحمراء حاليا، ولكننا صدمنا بارتفاع مذهل لأسعار الدجاج الذي لم يكن يلقى إقبالا كبيرا

ويفضل معظم الموريتانيين اللحوم الحمراء على البيضاء، وتمتلك موريتانيا ثروة حيوانية تقدر بملايين الرؤوس من الغنم والبقر والإبل، لكن الفقر وغلاء الأسعار جعلاهم يدخلون الدجاج إلى مطابخهم، علما أنه لم يعد بمقدور العديد من الفقراء شراء أنواع من السمك، التي كانت في متناولهم، بسبب الزيادة المفرطة في أسعارها.

ويعتبر تطلع الموريتانيين إلى المطابخ العالمية سببا من أسباب إقبال العائلات على اللحوم البيضاء، كذلك فإن تعدد المطاعم وانفتاح المجتمع على الإعلام والثقافات الوافدة جعلا كل الوجبات معروفة لدى الموريتانيين، وهو ما ساهم في تحررهم من سطوة اللحوم الحمراء وتجربة وجبة الدجاج إلى جانب السمك.

ورغم انتشار نقاط بيع الدجاج الموصوف بالمحلي في موريتانيا، فإن البيطريين يرون فيها خطرا يتهدد البيئة والإنسان.

وفي هذا السياق يعلق أحد الأطباء البيطريين، فضل عدم الكشف عن اسمه، على أحد مظاهر الغش الشائعة لدى باعة الدجاج فيقول “من المعروف علميا أن هناك مدة محددة لتربية دجاج اللحم ليتخلص الدجاج من الرواسب الدوائية التي تعطى في مرحلة التربية، إلا أنه في موريتانيا يقوم المربون بتسويقه بعد 30 يوما لذلك يكون وزنه ناقصا حيث لا يتعدى 1 كغ ونصف، بالإضافة إلى أن خطر الرواسب الدوائية يبقى واردا، حيث يتجلى الجشع وانعدام المسؤولية في هذه العملية التي يوفر منها البائع مصاريف 15 يوما من دورة التربية وما تتطلبه من أعلاف ورعاية”.

ويتعرض معظم الدجاج المستورد لعملية نفخ رهيبة وخطيرة تتم في معامل التعبئة قبل استيراده، وذلك بغية الزيادة في حجمه ووزنه، وتستورد موريتانيا حاجاتها من لحوم الدجاج والبيض أساساً من هولندا وبلجيكا وفرنسا وأسبانيا.

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في المدن الموريتانية غياب الرقابة على الأسواق الشعبية سواء من قبل السلطات أو جمعيات حماية المستهلك، حيث تباع البضائع المنتهية الصلوحية من غير رقيب.

وتتعرض معروضات الدجاج المستورد لظروف تخزين ونقل غير ملائمة، فغالبا ما يكدس أمام محلات بيع المواد الاستهلاكية وتحت أشعة الشمس والغبار وقد يقطع إلى أجزاء من أجل المزيد من الربح ودون التقيد بأبسط القواعد الصحية والتي تحث على إبقائه مجمدا حتى وصوله للمستهلك.

20