الفقر يفاقم العنف والتنمر بين تلاميذ المدارس

تفشت في السنوات الأخيرة ظاهرة التنمر والعنف بين التلاميذ داخل أسوار المدارس وخارجها، وتحمل هذه الظاهرة في ثناياها أضرارا نفسية وجسدية تتعرض لها نسبة كبيرة من الأطفال في شتى أنحاء العالم دون استثناء، فتترتب عنها آثار مدمرة تطال التلاميذ والأسر والمجتمع، حيث تقود في بعض الأحيان الأطفال إلى وضع حدّ لحياتهم.
السبت 2017/01/21
البعض يتعرضون إلى البلطجة بشكل يومي

دق تقرير جديد أصدرته منظمة اليونسكو بالتعاون مع معهد الوقاية من العنف المدرسي في جامعة “إيهوا” النسائية في سيول بجمهورية كوريا الجنوبية حول العنف والبلطجة بين تلاميذ المدارس، ناقوس الخطر حيث أفاد أنه من بين أكثر من مليار طفل في المدارس حول العالم، يتعرض ربعهم لأعمال البلطجة والعنف المدرسي.

وكشف أن الأكثر عرضة للخطر هم في الكثير من الأحيان، الفقراء أو من الأقليات العرقية أو اللغوية أو الثقافية. كما أفاد التقرير الذي جاء تحت عنوان “العنف المدرسي والبلطجة: تقرير الوضع العالمي”، أن 34 بالمئة من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و13 عاما ذكروا أنهم تعرضوا للمعاملة القاسية خلال الشهر السابق لإجراء المسح، ويتعرض 8 بالمئة منهم إلى البلطجة بشكل يومي، وفقا لبيانات من 19 دولة ذات دخل منخفض ومتوسط.

وأوضح كريستوفر كاسل وهو إطارمسؤول باليونسكو في حوار مع أخبار الأمم المتحدة بعد إطلاق التقرير خلال ندوة دولية حول العنف المدرسي والبلطجة في سيول، هدفها دعم الجهود العالمية لضمان استفادة جميع الأطفال والمراهقين من حقوقهم الأساسية في التعلم في بيئة تعليمية آمنة، أن “إحدى نتائج التقرير اللافتة هي أنه من الواضح جدا أن جميع الأطفال يتعرضون للعنف والبلطجة في المدارس، ولكن البعض من الأطفال يتعرضون لهما أكثر من غيرهم”.

وأضاف قائلا “من الأسباب التي تعزز احتمالية تعرض الأطفال للعنف والبلطجة في المدارس هي معاناتهم من إعاقة ما، ونحن نعلم أن أوجه التفاوت بين الجنسين يمكن أن تزيد أيضا من نقاط الضعف، حيث إن الفتيات والشابات أقل قوة من الفتيان والشبان، على سبيل المثال”.

وتابع “كما أن الفقر والوضع الاجتماعي من العوامل التي تحفز العنف والبلطجة في المدارس، ففي بعض السياقات الطلاب الذين لديهم اختلافات عرقية أو لغوية أو ثقافية مختلفة، تزداد مخاطر تعرضهم للعنف والبلطجة”.

وأضاف موضحا “بالنسبة إلى المظهر الخارجي، إذا كان وزن الطالب زائدا على سبيل المثال، أو يبدو مختلفا وله خصائص فيزيائية مغايرة؛ أي كل صفة مخالفة للأغلبية فيمكن أن تجعله يكون أكثر عرضة للخطر. وأيضا الأطفال والشباب الذين لديهم ميول جنسية مختلفة”.

كما نبه كاسل إلى أن الأطفال ضحايا العنف المدرسي والبلطجة لا يأمنون شرهما حتى في منازلهم، موضحا أن البلطجة الإلكترونية أو البلطجة على الإنترنت آخذة في الازدياد، مؤكدا أن أحد الأشياء التي تجلت للعاملين في مجال العنف المدرسي هو أن العنف المدرسي والبلطجة سلسلة متصلة. وسواء كان ذلك يحدث في العالم الحقيقي، في المدرسة وما حولها، أو إذا كان ولا يزال يحدث عبر الإنترنت، فإن الظاهرة في تزايد. والسبب في ذلك يرتبط بأن المزيد والمزيد من الأطفال والشباب يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر.

العنف في المدارس والبلطجة يتضمنان المضايقات الجسدية والنفسية والجنسية، التي تؤثر سلبيا على تعلم الطلاب

وأشار التقرير إلى أن العنف في المدارس والبلطجة يتضمنان المضايقات الجسدية والنفسية والجنسية، التي وجد أن لها تأثيرا سلبيا على تعلم الطلاب، فضلا عن صحتهم العقلية والعاطفية.

وأبرز أيضا أن مجموعة من الدراسات أظهرت أن الأطفال والشباب الذين تعرضوا للبلطجة بسبب مثليتهم الجنسية في خطر متزايد من الإصابة بالإجهاد والقلق والاكتئاب وتدني احترام الذات والعزلة، كما تراودهم أفكار إيذاء النفس والانتحار.

وأوصى التقرير بعدد من الإجراءات ذات الأولوية لمعالجة العنف المدرسي والبلطجة، وبصفة خاصة تعزيز القيادة والوعي وإقامة شراكات وإشراك الأطفال والمراهقين، وبناء قدرات المعلمين وإنشاء نظم إعداد التقارير وتحسين جمع البيانات والأدلة.

ويشار إلى أن دراسة أميركية كشفت أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرضون للتنمر بشكل أكبر طيلة سنوات دراستهم، حيث توصل باحثون إلى أن خطر التعرض للتنمر كان أكبر بنسبة 20 بالمئة لدى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بمن فيهم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم، وذلك بالمقارنة مع غيرهم من الطلاب. وأن هذا الفارق بقي ثابتا اعتبارا من الصف الثالث الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي.

وشدد تشاد روز المعد المساعد للدراسة، والأستاذ المساعد بقسم التعليم الخاص بكلية التربية بجامعة ميسوري الأميركية على ضرورة تدريب التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة على مهارات خاصة للاستجابة للتنمر، من قبيل ما ينبغي عليهم القيام به عند التعرض لهذا التصرف، وكيف يتصرفون حيال ذلك؟ ومن هم الأشخاص الذين يجب أن يخبروهم بما يتعرضون له؟ وإن افتقارهم لمثل هذه المهارات سوف يطيل من أمد مشكلاتهم.

حلل الباحثون بيانات أكثر من 6500 طالب من المراحل الدراسية المختلفة، بدءا من الروضة وحتى الصف الثالث الثانوي، كان 16 بالمئة منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد وجهوا أسئلة إلى التلاميذ المشاركين في الدراسة حول التنمر الذي تعرضوا له، وما إذا كانت مشاعرهم قد تأذّت نتيجة ذلك، أو إذا كانت إشاعات مُعينة قد رُوّجت حولهم، وإذا كانوا هم أنفسهم قد تنمّروا على غيرهم.

وأفادت نتائج الدراسة أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة قد تعرضوا للتنمر أكثر من غيرهم من الأطفال، وأن الفارق في التعرض للتنمر بينهم وبين الأطفال الآخرين لم يتغير طوال سنوات تعليمهم.

وقال المشارك في الدراسة ألفريد جيج، الأستاذ المساعد بكلية التربية بجامعة فلوريدا الأميركية “لقد أفاد 66 بالمئة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في الصف الثالث الابتدائي بأنهم تعرضوا لشكل من أشكال التنمر، في حين بلغت تلك النسبة 42 بالمئة عند الأطفال الآخرين، وقد بقي الفارق ذاته مع وصول الأطفال إلى الصف الخامس الابتدائي، إذ بلغت نسبة التعرض للتنمر 61 بالمئة عند الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، و41 بالمئة عند الأطفال الآخرين”.

وأوضح روز قائلا “العديد من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لم تكن لديهم إعاقات واضحة جدا، لقد ركزنا في البداية على الأطفال الذين يعانون من إعاقات بصرية أو سمعية أو حركية، ووجدنا أن معظم التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة كانت لديهم إعاقات تعلّم أو إعاقات عاطفية، من قبيل الإصابة باضطراب فرط الحركة والتوحد”.

21