الفقير أردوغان في حركة استعراضية أمام البابا: قصر بمساحة الفاتيكان

الأحد 2014/11/30
"أكسراي" يعد مؤشرا على جنون العظمة لدى أردوغان

أنقرة- بعد أن كان مدار الحديث والشغل الشاغل في تركيا دون أن يشاهده أحد، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول الجمعة، بمناسبة زيارة البابا فرنسيس، قصره الجديد المثير للجدل منذ أسابيع، بسبب كلفته وما يعكسه من ترف وبذخ.

قبل الزيارة البابوية وزعت على الصحافيين فقط، بعض الصور لواجهته المهيبة، أو لسيد القصر عند أسفل شرفة ذهبية فخمة، ما يوفر مادة دسمة للانتقادات.

ولتبيان حقيقة الأمر بأنفسهم اغتنم حوالي 250 صحفيا تركيا وأجنبيا، زيارة الحبر الأعظم أول ضيف كبير يستقبله أردوغان، لاجتياز المسافة البعيدة جدا إلى ضاحية أنقرة. وأحيطت زيارتهم بمواكبة أمنية كبيرة. وعندما أصبحوا في حرم “القصر الأبيض” (“أكسراي” بالتركية)، وضع أهل الصحافة تحت المراقبة الشديدة، وسط عدد كبير من رجال الشرطة وعناصر الأمن باللباس المدني أو العسكري.

وتمكن الزوار من إبداء إعجابهم بفناءاته وأعمدته العديدة، وكذلك باحته الفسيحة المكسوة ببلاط الرخام الأخضر، والتي مدت لمناسبة الزيارة البابوية بسجادة طويلة باللون الأزرق الفاتح، يحيط بها عسكريون يرتدون معطفا باللون نفسه.

ويتألف القصر الرئاسي الذي استلهمت هندسته من الهندسة العثمانية والسلجوقية، أول سلالة تركية حكمت آسيا الصغرى من القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر، من ألف غرفة، ويمتد على مساحة مئتي ألف متر مربع، ما يوازي تقريبا نصف مساحة دولة الفاتيكان. ويحل هذا القصر مكان المقر الرئاسي التاريخي المتواضع الواقع على مرتفعات حي جنكايا، والذي احتضن رؤساء الجمهورية منذ أول رئيس مؤسس دولة تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

وحجم المجمع الجديد الخارج عن المألوف أثار الجدل. فقد نددت المعارضة بمساحته الهائلة وفخامته وترفه، ورأت فيه مؤشرا جديدا على جنون العظمة لدى أردوغان.

وكلفته المقدرة بـ1.3 مليار ليرة تركية، أي أكثر من 490 مليون يورو، جعلت منتقدي النظام الإسلامي المحافظ الذي يقود البلاد يصفونه بقصر “فرساي جديد”، أو يقارنونه بقصر الدكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو.

وقد علت أيضا أصوات المدافعين عن البيئة، الذين نددوا بما تركه بناؤه الذي أوقف بقرار من القضاء من أثر على الغابة المجاورة. لكن أردوغان سيد القصر الجديد رفض بخشونة كل هذه الانتقادات، وقال: “هذا القصر ليس ملكية خاصة، بل ينتمي إلى الجمهورية، وهو يمثل مكانة تركيا”.

وكانت نقابة المهندسين في تركيا كتبت للبابا لتطلب منه عدم المجيء إلى القصر الجديد، وعدم إعطاء غطاء لبناء يتناقض مع “احترام البيئة”. لكن الفاتيكان لم يتجاوب بالطبع مع هذا الطلب.

وهكذا استقبل الرئيس التركي الحبر الأعظم بكل اعتزاز، وبكل التشريفات وراء السياج الحديدي الفسيح.

ثم اتبع المسؤولان البروتوكول على وقع الأناشيد واستعراض القوات. حتى أن البابا فرنسيس توجه بالتركية إلى الحرس قائلا “مرحبا عسكر”، قبل أن تعلو محياه ابتسامة عريضة مندهشا أو معجبا، على ما يبدو، بالتقاليد العسكرية المحلية.

24