الفلافل المصرية الأفضل في العالم بخلطة عمرها مئة عام

المصريون يفضلون العربات المنتشرة في الشوارع في تناول إفطارهم اليومي من الفول والفلافل عن المطاعم رغم تميز الأخيرة بدرجة أفضل من النظافة.
الخميس 2019/07/18
سر المذاق في المكونات

أكد مصريون أنّ السر وراء إشادة تقارير بريطانية بالفلافل المصرية صدر آخرها عن هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي، يكمن في محافظتهم على الخلطة الخاصة بهم منذ أكثر من قرن.

القاهرة- عد تقرير بريطاني الفلافل المصرية الأفضل في نكهتها بالمقارنة بما يقدم في دول عربية ومشرقية أخرى، وهو ما اعتبره المصريون وخصوصا أصحاب المطاعم الشعبية دليلا على أن بلادهم أصل تلك الأكلة التي تتنازع خمس دول بالشرق الأوسط على ملكية نشأتها.

وذكر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بثته الثلاثاء باللغة الإنكليزية أن مطاعم الفلافل المصرية تحافظ على طريقة صناعتها التقليدية المعتمدة على الفول المجروش والخضروات منذ العشرات من الأعوام، وترفض إضافة مكونات جديدة عليها، رغم دخول السوريين المنافسة بافتتاح مطاعم تعتمد على “الحمص” في إعداد الفلافل.

ويعود أصل تسمية الفلافل إلى اللغة القبطية القديمة المكونة من ثلاث كلمات “فا لا فل” أي ذات الفول الكثيف، بينما أطلق أهالي القاهرة عليها “طعمية” المشتقة من كلمة “طعام”.

وقال محمد علي، صاحب عربة فول وفلافل بمصر القديمة، إن المطاعم السورية التي انتشرت استطاعت أن تغيّر أذواق المصريين في معظم الأطعمة باستثناء “الطعمية” التي لا تزال تحافظ على طريقة صناعتها التقليدية ولون عجينتها الأخضر المميز وقابليتها للتفتت في الخبز على عكس الشامية الخشنة في الملمس وصغيرة الحجم.

وتولي وسائل الإعلام البريطانية، عناية بالأطعمة المعتمدة في صناعتها على البقوليات، باعتبار أن بريطانيا من أكبر الدول المنتجة لها حول العالم. وسبق لـ”الغارديان” البريطانية أن نشرت تقريرا العام الماضي منحت فيه الإسكندرية الترتيب الأول عالميا في جودة صناعة الفلافل وطعمها.

وأدخلت السفارة البريطانية إحدى عربات الفول لمقرها، قبل عدة أعوام، وتناول السفير طعام الإفطار عليها مع العاملين، معلقا بأنها مبادرة هدفها تحفيز طاقم العمل وشكره على مجهوداته في الفترة السابقة.

طعم مختلف
طعم مختلف

ويفضل المصريون العربات المنتشرة في الشوارع والميادين في تناول إفطارهم اليومي من الفول والفلافل عن المطاعم رغم تميز الأخيرة بدرجة أفضل من النظافة ومراعاة الشروط الصحية، ربما لتمسكها بالمكونات التقليدية في صنع الفلافل.

وأدخلت بعض المطاعم المصرية تغييرات على الفلافل فأضافت أصنافا منها، كـ”الفلافل المحشية بجبنة الموزريلا” أو قطع البيض والباذنجان، ووصل الحال ببعض القرى السياحية إلى تغيير اسمها إلى “البرغر الأخضر”.

وأكد علي لـ”العرب” أن الطعمية المصرية لها طريقة معتادة في التقديم منذ مئة عام ولن تتغير فلا يقبل عشاقها إلا أن تكون مصحوبة بقطع الطماطم والطحينة ولا يقبلونها بالثومية أو المايونيز كما يقدمها الشوام، فضلا عن أن من جربوا الحمص اشتكوا من عسر الهضم.

ويؤكد خبراء الطهي المصريين أن البساطة وراء تميز الفلافل المصرية عن منافسيها فهي تشهد على تغيرات المجتمع، بداية من توصيفها كطعام أهل المدن في فيلم “الأرض” مرورا بتسميتها بـ”كباب الغلابة” في التسعينات وانتهاء بالمسميات الجديدة المشتقة من لغة العصر “غرين برغر” و”ديناميت”.

يوجد جدل في الشرق الأوسط حول منشأ الفلافل منذ ادعاء إسرائيل بأنها أول من قام بصناعتها

وما يميز الفلافل المصرية هي توافر كم كبير من الألياف داخلها فتضم خمسة أنواع من العشبيات والنباتات الخضراء (البقدونس والكزبرة والشبت والكراث) داخلها وتقديمها مع أنواع أخرى مثل الخس والجرجير والمخللات والخبز الأسود، ما يجعلها تعمل على إبطاء عملية الهضم وتقلل من كمية السعرات الحرارية التي تحتويها.

وأفاد الشيف مصطفى الرفاعي، صاحب مطعم شهير بمصر الجديدة، والفائز بجائزة أفضل فلافل في مهرجان “سوق برو” بلندن عام 2016، أن السر في التميز المصري يرجع إلى الخلطة التي تضمها، فالمصريون لديهم شعور قومي تجاه الفول المدمس وأي طعام يُصنع منه، والذي يذكرهم بتاريخهم الفرعوني وهو موجود على جدران المعابد.

وأضاف الرفاعي لـ”العرب” أن الطعام المصري يعاني من عدم تسويقه حتى سجلت بعض الدول أطعمة شهيرة باسمها رغم أن أصولها تعود لقدماء المصريين كإسرائيل التي استطاعت التسويق للفلافل على أنها أكلة محلية.

ويوجد جدل في الشرق الأوسط حول منشأ الفلافل منذ ادعاء إسرائيل بأنها أول من قام بصناعتها، لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية ذكرت على صفحتها بفيسبوك في اليوم العالمي للفلافل في يونيو الماضي، بأن المصرية هي الأطيب حول العالم.

24