الفلبين بوابة داعش نحو "الخلافة" في شرق آسيا

الثلاثاء 2017/06/06
تضييق الخناق على التطرف

ماراوي (الفلبين) - يدفع تعاظم الخسائر الميدانية لمتطرفي داعش في الشرق الأوسط، وليبيا وأفريقيا التنظيم إلى البحث عن مناطق نفوذ جديدة لتخفيف الضغط عن مناطقه الرئيسية، ولتعويض هزائمه المتفاقمة.

وتظهر محاولات التنظيم للاستيلاء على مدينة ماراوي في الطرف الجنوبي للفلبين رغبة في البحث عن ملاذات أكثر أمنا في جنوب شرق آسيا حيث تتوافر في هذه المنطقة خزانات بشرية ومالية كبيرة تمثل التعويض الأمثل لخسائرهم المتتالية.

ويمثل استيلاء التنظيم على المدينة الواقعة في جزيرة مينداناو أكبر إنذار حتى الآن يشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية يقيم قاعدة له في جنوب شرق آسيا وينقل الأساليب الوحشية التي شاهدها العالم في العراق وسوريا في السنوات الأخيرة إلى المنطقة.

ويقول مسؤولون دفاعيون وحكوميون آخرون من المنطقة إن الدلائل تتزايد على أن هذه مؤامرة معقدة لتجميع قوى من جماعات مختلفة من مؤيدي الدولة الإسلامية للسيطرة على مناطق شاسعة في جنوب شرق آسيا.

وتقول مصادر استخباراتية إن بين المقاتلين متشددين من باكستان والشيشان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يؤشر على رغبة التنظيم المركزي في بسط نفوذه بقوة هناك عبر الدفع بخبرات قتالية من دول بعيدة.

وتتوجس حكومات جنوب شرق آسيا من إمكانية عودة مواطنيها من بؤر التوتر إلى بلدانهم بعد اكتساب خبرات قتالية عالية.

ويزداد قلق هذه الحكومات مع بدء تقهقر التنظيم في الشرق الأوسط، وتتخوف الحكومات بشرق آسيا من تحول المنطقة إلى مركز جذب للمقاتلين الأجانب. ويؤكد مسؤولون بوزارة الدفاع وعسكريون في الفلبين أن الجماعات المتطرفة المؤيدة للدولة الإسلامية في البلاد أرسلت مقاتلين إلى ماراوي بهدف تحويل المدينة إلى ولاية تابعة للتنظيم في جنوب شرق آسيا.

وتعد مينداوناو، التي ينشط فيها منذ العشرات من السنين انفصاليون إسلاميون ومتمردون شيوعيون وأمراء حرب، أرضا خصبة لانتشار فكر الدولة الإسلامية، وهي المنطقة الوحيدة في هذا البلد، الذي يغلب عليه المسيحيون الكاثوليك، التي توجد بها أقلية مسلمة كبيرة كما أن المسلمين أغلبية في مدينة ماراوي نفسها.

ومن الصعب على الحكومة أن تمنع المتشددين من الوصول إلى مينداناوا من دول مثل ماليزيا وإندونيسيا بحرا في منطقة ينتشر فيها القراصنة وينعدم فيها القانون.

ويؤكد مركز مكافحة الإرهاب الذي يتخذ من نيويورك مقرا له في تقرير الأسبوع الماضي أن تنظيم الدولة الإسلامية يتجه إلى الاستعانة بالجماعات المتشددة في جنوب شرق آسيا لتدعيم وجوده في المنطقة وتوسيعه. ويضيف المركز أن العامل

الرئيسي سيتمثل في مدى نجاحه في إدارة العلاقات مع الحرس القديم من المتشددين في المنطقة.

5