الفلسطينية مرح زيد: التلفزيون هو الذي جعلني كاتبة أطفال

الأجواء المريحة المليئة بالطاقة الإيجابية تذكرة عبور للكتابة والإبداع.
الأربعاء 2021/07/28
أناشيد الكرتون تثقيف وتربية

قلقيلية (فلسطين) – منذ اثني عشر عاما، يخط قلم الشابة مرح عماد زيد (ستة وعشرون عاما) من مدينة قلقيلية الفلسطينية، كتابات إبداعية للأطفال، تعكس حالاتهم ومراحل نموهم بكلمات طريفة وبسيطة، تجذب انتباه كل من يقرأها أو يستمع لها، بداية بأقربائها وعائلتها الذين التفتوا إلى قدرتها على الكتابة مبكرا، وكان تحفيزهم سببا ليحالفها الحظ في الحصول على عمل يرتبط بموهبتها بمسمى “كاتب محتوى”.

شغف زيد بمتابعة الرسوم المتحركة بدأ منذ أن كانت طفلة في العاشرة من عمرها، فأحبت كل ما يتعلق بها من موسيقى وكلمات وقصص، ولا شعوريا كانت تحفظ كلمات الشارات، وترددها خلال ممارسة أعمالها اليومية.

ورغم الانتقادات الموجَّهة إلى دور التلفزيون في تقديم برامج للأطفال لا تتلاءم مع مفاهيم التربية السليمة وتضر بقدراتهم العقلية وتنشئتهم، فإن العكس هو ما حدث مع زيد، التي تمكنت من أن تصبح من أبرز كاتبات أناشيد الأطفال بعد مشوارها في التعلم والتجريب.

وخاضت تجربة الكتابة الكرتونية لأول مرة في الثالثة عشرة من عمرها، وعملت على تطوير ذاتها عاما بعد عام، من خلال قراءة الكتب والمشاركة بعدة دورات تعنى بالكتابة وفنونها، واستعانت بشبكة الإنترنت لتحسين مهارتها، ونجحت، حسب قولها، في فتح باب للتواصل مع قنوات تلفزيونية دولية خلال مرحلة تعليمها المدرسي، وتعمل حاليا مع شركة إماراتية تقوم بتحويل كلماتها إلى أناشيد، وتبثها على أربع قنوات تلفزيونية للأطفال وهي “ميمو، ومرح، وهدهد، وحموص وحموصة”.

ميول الكاتبة إلى تأليف الأناشيد جاء من مواظبة عائلتها على تخصيص ساعات تلفزيونية تتابع فيها الرسوم المتحركة.

وتبيّن مرح أن ميولها إلى كتابة هذا النوع من الأناشيد جاء من مواظبة عائلتها على تخصيص ساعات تلفزيونية تتابع فيها الرسوم المتحركة وإخوانها الثلاثة يوميا، عندما كانوا طلابا في المدرسة.

وتسرد بداية تجربتها مع الكتابة قائلة “اعتادت والدتي أن تساعدني في إنجاز واجباتي الدراسية، وذات يوم، لاحظت كتاباتي العشوائية عن الأطفال والطفولة على الورقة الخلفية من الكتب والدفاتر المدرسية، فوبختني لعدم احترامي للكتب المدرسية، وأحضرت دفترا خارجيا من مكتبة المنزل لأدون فيه ما أريد كتابته، وقطعت وعدا على نفسها بإهدائي هدية إذا ما حافظت على الكتب والدفاتر المدرسية نظيفة، وأشارت إليَّ بنقل ما كتبته إلى دفتري الجديد، لأحتفظ به كذكرى جميلة عندما أكبر، ومن حينها أصبحت أشارك عائلتي ما أكتب”.

وتتابع “في المرحلة الإعدادية برزت في اللجان المدرسية، وكان لمعلماتي دور هام في تقوية شخصيتي وموهبتي في الكتابة، وذلك من خلال دعم مشاركتي بالإذاعة والمسابقات المدرسية”.

وبالرغم من انشغالها بالثانوية العامة، تمكنت فرح من اجتياز امتحان قبول المشاركة في دورة دولية لكتابة المحتوى بإشراف أبرز الكتاب في العالم العربي مع مجموعة من الطلبة المختارين دوليا، وشاركت فيها عبر الإنترنت، ونجحت في الحصول على فرصة تدريب مدفوعة الأجر تعنى بكتابة المحتوى.

وتشير إلى أن دراستها لتخصص طب الأسنان في الجامعة لم تثنها عن مواصلة الكتابة للأطفال والعمل في هذا المجال، فخلال دراستها الجامعية شاهد والداها إعلانا لإحدى قنوات الأطفال تبحث فيه عن “كتاب محتوى”، فشجعاها على التقديم، وبالفعل حصلت على فرصة العمل مع قناة “ميمو”، ثم مع قناة “مرح”.

وتوضح أنها بعد ذلك نجحت بعقد اتفاقية تعاونية بشكل مباشر مع الشركة الإماراتية الأم التي تقوم بإنتاج الأناشيد وترعاها لأربع قنوات تلفزيونية تعنى بالأطفال (تم ذكر اسمها في بداية التقرير أعلاه).

الصورة

ويستخدم التربويون الأناشيد لتعليم الأطفال النطق الصحيح وتدريس بعض التراكيب اللغوية وتحسين مهاراتهم اللفظية بشكل عام، بالإضافة إلى تحقيق بعض الأهداف الأخرى كإضفاء المرح والمتعة وتذوق الأصوات الجميلة. ومن ثم فإن البراءة التي نشعر بها عندما نسمع أناشيد وأهازيج الطفولة تنبع من الأطفال أنفسهم وليس من خلال الكلمات التي يرددونها في هذه الأهازيج، التي تقف اليوم أمام تحد صعب يتطلب التجديد الدائم في ظل عالم يتطور باستمرار.

وتؤكد زيد أنها تسعى دائما إلى البحث عن فرص جديدة تكتسب من خلالها خبرات مختلفة وإضافية، فمؤخرا تعاونت مع الكاتبة المقدسية بيان شريتح، وقامت بكتابة شارة البداية لقصتها “توتة توتة اِحكيلي الحدوتة”، التي مازالت قيد الإنتاج حاليا، كما أنها حاليا تحاول كتابة قصص لأطفال الرسوم الكرتونية.

ومن ثم، فإن عالم الكتابة للطفل يتطلب الدراية وحماية الطفل لا تنتهي فقط عند مراقبة البرامج التلفزيونية التي يشاهدها أو الكتاب الذي يقرأه، أو رسالة البلوتوث التي قد يطلع عليها من الهاتف المحمول، بل إن ذلك يمتد إلى أشياء كثيرة قد تغيب عن البال مثل الاستماع إلى أنشودة خاصة بالطفل أو حتى الاستماع إلى الأهازيج البعيدة عن براءة الطفل في مباريات كرة القدم.

“إن الأجواء المريحة المليئة بالطاقة الإيجابية هي مصدر إلهام للكتابة والإبداع، فقد أتمكن من كتابة نشيد في غضون 20 دقيقة إن تواجدت الفكرة، في حين قد أمكث عدة ساعات في كتابة النص ذاته في وقت أشعر فيه بالانزعاج وعدم الراحة”، تقول مرح.

ومع أن زيد قد أنهت دراستها الجامعية بتخصص “طب الأسنان”، إلا أنها تتمنى أن تكمل مسيرتها ككاتبة للأطفال، وأن تمتلك قناة أو مدونة خاصة مستقبلا، تشكل مصدرا ومرجعا للاستعانة بها وقت الحاجة، وتكون شاهدا حيا على إنجازاتها.

15