الفلسطينيون السوريون.. لاجئون ونازحون دفاعا عن الأسد

السبت 2013/09/14
هاديا الفوت.. مأساة تتكرر كل يوم في سوريا

دمشق – وصلت هاديا الفوت إلى الأطراف المهدمة لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، لتدرك أن زوجها الذي حمل السلاح في صفوف فصيل موال لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، لقي مصرعه في كمين نصبه مقاتلو المعارضة.

وما يصعب الأمر أن هذه الفلسطينية، التي نزحت من المخيم هرباً من المعارك، لم تتمكن من تسلم جثة زوجها التي يحتفظ بها المقاتلون المعارضون لمبادلتها، إلا أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، وهو الفصيل الذي قاتل زوجها في صفوفه، لا تحتفظ بـأية جثث لمبادلتها مع جثث عناصرها.

وتقول هاديا التي غطت شعرها بحجاب أبيض «كنت على موعد معه لأننا من المفترض أن نسجل إبننا البالغ من العمر 19 شهراً في دوائر النفوس».

وتضيف وسط تنهداتها «لكنني علمت، لدى وصولي إلى المخيم، أنه قضى مع كامل مجموعته في كمين لجبهة النصرة» المتطرفة المرتبطة بالقاعدة.

وبينما تتحدث إلى أحد القادة الميدانيين في الجبهة الشعبية التي يتزعمها أحمد جبريل، يمكن بوضوح سماع أصوات القذائف والطلقات النارية جراء الاشتباكات. ويمكن في المخيم رؤية مقاتلين بملابس موحدة يحتمون وسط الأنقاض، أو يستريحون لتناول القهوة في مدخل أحد المباني. في نفس الأثناء، تتصاعد رائحة الموت من إحدى شقق الطابق الأرضي. وفي داخل واحدة من غرف الشقة المتعددة، توجد جثة مغطاة. ويقول المقاتلون الفلسطينيون الموالون للنظام، إن الجثة تعود إلى مقاتل جهادي غير سوري، أحرقه جزئيا رفاقه لئلا يتمكن أحد من التعرف عليه.

تقول هاديا، وهي تحمل إبنها وتمسك بيد إبنتها سيرة (سبعة أعوام) «أريد أن أرى زوجي للمرة الأخيرة. أريد أن أعرف أين سيدفن. أحتاج إليه بالقرب مني، لكن لا أمل لدي في ذلك لأنه ليس لدى رفاقه المقاتلين أية جثة يبادلونه بها».

وعمل زوجها محمد (27 عاماً) كسائق سيارة أجرة قبل اندلاع النزاع السوري منتصف مارس 2011. وعلى الرغم من كونه سورياً، إلا أنه انضم إلى صفوف الجبهة الشعبية- القيادة العامة قبل نحو عام.

وعلى الرغم من أن اليرموك شكل منذ العام 1957 مخيماً للاجئين الفلسطينيين، إلا أنه تحول تباعاً إلى حي من أحياء دمشق، يضم قرابة 450 ألف نسمة بينهم 150 ألف سوري، وتنتشر فيه الزيجات المختلطة بين السوريين والفلسطينيين.

4