الفلسطينيون في سوريا.. دور ملتبس في الحرب

الأحد 2016/09/25
مواقف متناقضة لخدمة أجندات خارجية

دمشق - تلعب الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا أدوارا ملتبسة في الحرب المستمرة منذ خمس سنوات بين داعم للرئيس بشار الأسد، وبين مؤيد لجماعات معارضة له، أو منفذ لأجندات دول خارجية.

ومثلت مشاركة لواء القدس الفلسطيني في السيطرة على مخيم حندرات في ريف حلب الشمالي آخر فصول تورط الفصائل الفلسطينية في الحرب.

وقاتل اللواء إلى جانب قوات الأسد في العديد من المعارك داخل مدينة حلب وفي ريفها. ويتركز عمل مقاتليه في محافظة حلب، وينحدر معظمهم من مخيم “النيرب” للاجئين الفلسطينيين، في المحور الشرقي للمدينة.

وتأتي أهمية مخيم حندرات الاستراتيجية من إشرافه المباشر على منفذ المسلحين الوحيد بين حلب وريفها، والسيطرةُ عليه تُمكّن الجيش والميلشيات الحليفة من عزل المجموعات المسلحة عن بعضها.

وانتزع الجيش السوري والجماعات المتحالفة معه منطقة إلى الشمال من حلب السبت فأحكم حصاره لشرق المدينة الخاضع لسيطرة المعارضة في ظل قصف جوي مكثف وهجوم كبير تدعمه روسيا.

وتمثل السيطرة على مخيم حندرات الواقع على بعد بضعة كيلومترات عن حلب أول تقدم بري كبير للحكومة في الهجوم الذي أعلنته يوم الخميس.

ويقول سكان الشطر الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة إن الطيران الحربي يقصف بقوة لم يسبق لها مثيل.

وقال مراقبون إن مشاركة لواء القدس إلى جانب قوات الأسد امتداد لأدوار أخرى لعبتها الجبهات اليسارية الفلسطينية في دعم الرئيس السوري وربط مصيرهم ببقائه.

ولم يستفد الأسد لوحده من الإسناد العسكري لجماعات فلسطينية، فقد حصلت المعارضة المسلحة على دعم من كتائب ومجموعات إسلامية مرتبطة بحماس أو مقرّبة منها.

وكان الإسلاميون الفلسطينيون قد استفادوا من الأسد وكانوا سببا من أسباب قطيعته مع دول الخليج والسعودية تحديدا ثم ارتدوا عليه ما إن تخلت قطر عن دعمها له، وبقي قسم منهم في وضع بين بين لأنهم لا يريدون التفريط لا بقطر ولا بإيران والاحتفاظ بدعمهما معا.

ولعبت حماس دورا لافتا في التحريض على الفلسطينيين الموجودين بسوريا من خلال استدارتها المباغتة باتجاه الموقف المعادي للرئيس السوري، فضلا عن الدور الذي لعبته في اليرموك ورعايتها لمجموعات مسلحة في المواجهة مع داعش في أبريل 2015.

وتتهم أوساط في السلطة الفلسطينية حركة حماس في قطاع غزة بالمسؤولية عن التسبب في حصار مخيم اليرموك، من خلال دعمها للتنظيم المسلح “أكناف بيت المقدس″ الذي سبق أن قاتل إلى جانب فصائل المعارضة وخاصة جبهة النصرة.

وكانت داعش اقتحمت المخيم وقامت بتصفية عناصر تابعة لحماس.

واتهمت دوائر سورية بأنها شاركت في تدريب عناصر من المعارضة السورية، وأن هذا الدور ربما يقف وراء اغتيال أحد قياداتها في دمشق في 2012 وهو كمال غناجة. وغادر العشرات من قيادات الحركة وأسرهم دمشق.

وأحدث الموقف المفاجئ من الأسد، والذي لم يراع الدعم الذي قدّمه للحركة، خلافات كبيرة داخل حماس خاصة من القيادات التاريخية في قطاع غزة، ومن كتائب القسام الذراع العسكرية للحركة.

واشتعل الصراع بين الفريقين بسبب قرار مشعل، الذي يعيش في فيلا فخمة بقطر، بأن تقف حماس في المعسكر المعادي للأسد دون أن يقرأ حسابا لنتائج قراره وبينها الطرد الجماعي لقيادات حماس من دمشق.

ووجدت حماس نفسها في خدمة أجندات التنظيم الدولي للإخوان الذي تحول إلى ما يشبه الخاتم في إصبع قطر.

وكان من ضمن الغاضبين على إدارة الظهر للأسد القيادي محمود الزهار الذي أكد أكثر من مرة أن قيادة الحركة أخطأت عندما خرجت من دمشق إلى الدوحة.

ورأى الزهار في تصريحات صحافية في 2014 أن الذهاب إلى بيروت أولى من أيّ مكان آخر بعد الخروج من دمشق.

واعتبر التصريح حينها على أنه إشارة واضحة لبناء جسر سياسي وعلاقة وطيدة وطيبة تربط الحركة مع حزب الله. وفعلا بدأ الحديث عن محاولة إيران وحزب الله تطوير العلاقة مع حماس.

ويحث الزهار، وقيادات نافذة في كتائب القسام، على رأب الصدع مع طهران باعتبارها “الداعم الحقيقي” للحركة، فيما يكتفي شق مشعل من قيادات الصف الأول في الحركة بالصمت في ظل محدودية الدعم القطري وعدم انتظامه.

1