الفلسطينيون يتحركون شرقا وغربا بحثا عن مظلة جديدة للسلام

يكثف الفلسطينيون مصحوبين بدعم عربي من ضغوطهم على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك بالبحث عن مظلة جديدة لرعاية عملية السلام، ويقول مراقبون إنه من المهم إيجاد شركاء وحشد الدعم الدولي بيد أن إنهاء الدور الأميركي في مسار التسوية مع الإسرائيليين سيكون تحقيقه صعبا.
الثلاثاء 2017/12/19
فشل جديد

القدس - يبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء جولة تأخذه إلى كل من السعودية وفرنسا، لبحث تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس على عملية السلام المتعثرة منذ عام 2014.

وتتزامن جولة عباس مع جولة أخرى يقوم بها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى كل من الفاتيكان وفرنسا، عنوانها الأبرز ملف القدس.

وتنشط الدبلوماسية الفلسطينية والأردنية والمصرية بشكل لافت منذ إعلان ترامب في 6 ديسمبر الجاري عن قراره المدوي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتأتي جولتا الملك عبدالله الثاني والرئيس عباس، بعيد استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد قرار دفعت به مصر إلى مجلس الأمن يرفض الخطوة الأحادية بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي إن مشروع القرار المصري، الذي أيدته معظم الدول الغربية ومن بينها فرنسا، “لا يخدم عملية السلام”.

ولوحت السلطة الفلسطينية في وقت سابق بالذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال استخدمت واشنطن الفيتو ضد القرار.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن هايلي تعتبر “استعمالها لهذا الامتياز الحصري بالفيتو مصدر فخر وقوة، سوف نظهر لها ونؤكد أن هذا الموقف الذي تؤكد هي عليه هو موقف فردي انعزالي ومرفوض دوليا”.

وهناك توجه فلسطيني يدعمه الأردن للبحث عن مظلة جديدة لعملية السلام، بعد الشكوك التي أثارها قرار ترامب بأن يكون النظام الأميركي راعيا نزيها للسلام.

وتتزامن جولتا الملك عبدالله والرئيس عباس مع زيارة لوفد فلسطيني منتدب عن الأخير، إلى كل من روسيا والصين، ستركز على تشجيع القوتين على لعب دور متقدم في عملية السلام.

وسبق أن أبدت موسكو اعتراضها عن الخطوة الأميركية، مشددة على ضرورة إطلاق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى تسوية، وقد جاء ذلك خلال زيارة للرئيس فلاديمير بوتين إلى القاهرة قبل نحو أسبوع.

نيكي هايلي: مشروع القرار المصري بشأن مدينة القدس لا يخدم السلام

وأثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضب الفلسطينيين والعرب، الذين اعتبروا الخطوة انحيازا صارخا لإسرائيل، وأنه لم يعد بالإمكان الإبقاء على حصر عملية السلام بيد الأميركيين.

وأكد الرئيس عباس الأسبوع الماضي خلال قمة إسلامية طارئة في إسطنبول التركية أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة لرعاية التسوية، وأنه ‎لن يقبل أن يكون لإدارة ترامب أي دور في العملية السياسية.

ويرجح مراقبون أن يطرح الرئيس الفلسطيني هذه المسألة على القيادة السعودية ممثلة في العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وقال بسام الآغا، سفير فلسطين في الرياض إن الزيارة تأتي بهدف “التنسيق الدائم ما بين الرئيس الفلسطيني والعاهل السعودي”. وأضاف أنه على جدول الأعمال، بحث الإعلان الأميركي الأخير بشأن القدس.

وهذه الزيارة الثانية لعباس إلى السعودية خلال أقل من شهر، ما يعكس الدور المحوري للرياض في القضية الفلسطينية.

وندد الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأربعاء الماضي، بقرار ترامب، مشددا على أن بلاده مع دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

ويرى مراقبون أن السعودية قد تلعب دورا رئيسيا في إقناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعديل موقفها لجهة إعلان القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية، خاصة وأن إعلان ترامب ترك الباب مواربا إزاء هذه المسألة حينما قال إن “المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هي من سترسم حدود القدس”، ملمحا إلى وجود خطة أميركية للسلام.

وفي وقت سابق أعرب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن اعتقاده بأن “إدارة ترامب جادة في شأن إحلال السلام بين الإسرائيليين والعرب وتبقى وسيطا نزيها في عملية السلام لكنها لا تزال تعمل على تفاصيل خطتها المقترحة”.

وأضاف الجبير “يعملون على أفكار ويتشاورون مع كل الأطراف ومن بينها السعودية ويدمجون وجهات النظر التي يعرضها عليهم الجميع. وقد قالوا إنهم يحتاجون إلى المزيد من الوقت لوضعها (الخطة) وعرضها”.

وأوضح وزير الخارجية السعودي “لم يتضح بعد هل ستكون مقترحات الإدارة مقبولة للطرفين لأنني لا أعتقد أن الخطة التي تعمل عليها الولايات المتحدة اكتملت بعد”.

ويرى مراقبون أن التحركات الفلسطينية والعربية لإفراغ القرار الأميركي من أي دلالة له، لا يعني أنه سيؤدي إلى عزل الإدارة الأميركية عن مسار السلام، بالنظر إلى عدم وجود قوة بديلة يمكن أن تتولى المهمة.

ويقول هؤلاء إنه سيكون من المفيد جدا أن يبحث الفلسطينيون عن شركاء لدفع عملية التسوية، ولكنه ليس باستطاعتهم إنهاء الدور الأميركي الذي يستمد مشروعيته في قدرته على التأثير على الجانب الإسرائيلي.

2