الفلسطينيون يحاولون استرجاع ذكرياتهم على شواطئ سلبت منهم

الثلاثاء 2013/08/13
أمهات فلسطينيات يستمتعن بإجازة العيد على شاطئ تل أبيب

القدس – احتفل الآلاف من الفلسطينيين بعيد الفطر السعيد في يوميه الثاني والثالث من جميع أنحاء الضفة الغربية ومحافظاتها ومدنها ومخيماتها، على شواطئ يافا وتل أبيب، والاستجمام في البحر، وإقامة حفلات الشواء.

وانتشر آلاف الأطفال والنساء على الشواطئ وحاول آخرون السباحة بملابسهم، فيما فضل آخرون التقاط الصور قرب بعض المباني الشاهقة في المدينتين.

وسمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا لأكثر من 100 ألف فلسطيني من مدن الضفة الغربية بدخول الأراضي المحتلة والتنزه على شواطئ البحر المتوسط وإشغال مطاعمها، والتسوق في مولات المدن المحتلة، ومن ثمة طفت على السطح تساؤلات عدة حول الهدف والغاية التي تريدها إسرائيل من راء هذه الخطوة.

ويقول مراقبون إن هذه الخطوة ستعود بمكاسب اقتصادية على إسرائيل وستنعش السياحة الداخلية بها، مقابل الضرر بالاقتصاد الفلسطيني المحدود مقارنة باقتصادها. فوفقاً لأرقام غير رسمية، بلغ عدد التصاريح المقدمة خلال الأيام الأربعة الأولى من شهر رمضان لهذه السنة أكثر من 100 ألف تصريح.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد توقعت في وقت سابق إعلان حكومتها السماح لقرابة مليون فلسطيني من الضفة الغربية بالدخول إلى إسرائيل خلال شهر رمضان، في خطوة اعتبرها خبراء اقتصاديون فلسطينيون "دعماً للاقتصاد الإسرائيلي وضربة عميقة للاقتصاد الفلسطيني".

وحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائلية، فإن إسرائيل سمحت لمليون فلسطيني خلال شهر رمضان وعيد الفطر بدخول الأراضي المحتلة، مشيرة إلى أن الجهات الأمنية أخذت الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذه الأعداد الكبيرة. ونقلت الصحيفة عن تقارير للشرطة أن "قرابة 850 ألف فلسطيني، دخلوا العام الماضي إلى إسرائيل من الضفة الغربية، وبتنسيق أمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية لفرض السيطرة على عملية دخول الفلسطينيين إلى القدس وإسرائيل".

وتوقعت الصحيفة ذاتها، مشاركة أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في إجراءات منع تسلل فلسطينيين غير مسموح بدخولهم لأسباب أمنية إلى إسرائيل، ولكونهم "يشكلون خطراً عليها". على حد تعبيرها.

وأضافت "يديعوت أحرنوت" أن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليمات عامة لجنوده بالتعامل مع الفلسطينيين بهدوء كي يتم تسهيل الدخول إلى إسرائيل دون احتكاك وتصعيد أمني .

وفي تعقيب له، قال إيهاب البرغوثي، الخبير الاقتصادي الفلسطيني إنه "على الرغم من أن هناك حاجة إلى دخول الفلسطيني إلى أراضيه المحتلة، إلا أن إسرائيل تريد من هذه الخطوة دعم اقتصادها عبر السماح بدخول مليون فلسطيني إلى إسرائيل في شهر رمضان وعيد الفطر مما سيوجه ضربة عميقة إلى الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني في الأصل من حالة صعبة بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

وأوضح البرغوثي، أن فترة شهر رمضان والعيد تعتبر من أكثر الفترات استهلاكاً للمواطن الفلسطيني، وبالتالي فإنه بدلا من أن يقبل على شراء احتياجاته من السوق الفلسطينية سيكتفي بشراء تلك الاحتياجات من السوق الإسرائيلية".

النقاب لا يحول دون ارتياد الفلسطينيات شواطئ البحر

وتمكن خلال عطلة عيد الفطر العام الماضي، عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية من الوصول إلى شواطئ مدينتي تل أبيب ويافا للاستجمام بعد أن منحتهم إسرائيل تصاريح "زيارة" بصورة مفاجئة وغير متوقعة بعد أن كانت ترد في الماضي الغالبية الساحقة من الطلبات.

ونشرت من جانبها صحيفة "هآرتس" العبرية مجموعة من الصور لفلسطينيين من الضفة والقدس، وهم يحتفلون بعيد الفطر السعيد على شواطئ "تل أبيب"، وعلقت على الصور قائلة "مئات الآلاف من الفلسطينيين على شواطئ تل أبيب يحتفلون بعيد الفطر"، وفي تعليق آخر كتبت الصحيفة، "المسلمون يحتفلون بانتهاء رمضان على شواطئ تل أبيب".

في المقابل أشار مراقبون إلى أن وراء هذه الخطوة أبعادا سياسية موجهة إلى دول العالم أجمع، تكمن في "أن الشعب الفلسطيني يريد سلامًا معنا إلا أن قيادته السياسية هي التي ترفض ذلك، بدليل هذه الآلاف التي توجهت إلى مدننا"، مشددين على ضرورة عدم التسليم في الأهداف الإسرائيلية.

20