الفلسطينيون يربكون ليل المستوطنين في الضفة ويدفعونهم إلى الرحيل

الحكومة الإسرائيلية صادقت على 31 مخطط بناء في المستوطنات بالضفة، وذلك للمرة الأولى في عهد حكومة بينيت.
الجمعة 2021/06/25
الاستيطان نار لهيبها لا يخبو

القدس– تضيء مشاعل في أيدي شبان وأشعة ليزر خضراء وألعاب نارية عتمة الليل، بينما تخرق أصوات تنشد أغاني فلسطينية الصمت، وتنتشر في المكان رائحة إطارات مشتعلة.. ففي قرية بيتا بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، لا يوفر السكان الفلسطينيون طريقة لإزعاج مستوطنين أقاموا بؤرة عشوائية في المنطقة، بغية دفعهم إلى الرحيل.

وتقع بلدة بيتا (17 ألف نسمة) بين مرتفعات جبلية عدة، بينها جبل صبيح الذي أقيمت عليه البؤرة الاستيطانية، وتسكنها قرابة خمسين عائلة، منذ مايو.

ومنذ ذلك الوقت، ينظم فلسطينيون بشكل شبه يومي تظاهرات احتجاجية ليلية تستمر أحيانا حتى الصباح ينشدون خلالها أغاني ويطلقون هتافات “الله أكبر”، ساعين إلى جعل حياة سكان مستوطنة إفيتار لا تطاق.

وأكد مستوطنون في البؤرة أن دخان الإطارات يصل إلى منازلهم ويلوّثها.

ويصف تسيفي سكوت أحد مؤسسي البؤرة في تغريدة له على تويتر، الاحتجاجات الفلسطينية هذه بأنها “مجنونة بكل بساطة”.

ويضيف “نحن نعيش في سحابة من الدخان المسرطنة. الأطفال يسعلون ويمرضون. إنهم يتحدثون عن طردنا وتدمير مجتمعنا. لا يمكن أن يستمر هذا. قريتهم التي يجب أن تدمّر”.

وقتل في مواجهات بين شبان القرية والجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين برصاص الجيش، فيما أصيب أكثر من 300 آخرين بجروح، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.

وبالرغم من إصابته برصاصة في قدمه خلال إحدى التظاهرات قبل أكثر من شهر، يحرص الشاب ضياء علي على التواجد مساء كل يوم بين المتظاهرين.

ويقول ضياء الذي تلحف بالعلم الفلسطيني ووضع كوفية بينما يتكئ على عكازين، “سأواصل القدوم إلى هنا وسنواصل العمل بهذه الطريقة والمقاومة حتى يرحلوا عن أرضنا”.

وأطلق على المستوطنة اسم إفيتار تيمنا باسم ممثل ومستوطن إسرائيلي طعنه فلسطيني بالقرب من بيتا في عام 2013.

Thumbnail

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ خمسين عاما. وتعتبر المستوطنات في الضفة التي يعيش فيها حوالي 650 ألف إسرائيلي، غير قانونية بالنسبة إلى المجتمع الدولي.

وأقيمت مستوطنة إفيتار على جبل صبيح بعدما نفذ فلسطيني هجوما بمسدس على عدد من المستوطنين عند مفترق زعترة في المنطقة في مايو الماضي ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة آخرين.

وأمر وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس بإخلاء البؤرة، لكن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو جمّد القرار.

ولم تتعامل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بقيادة اليميني المتطرف نفتالي بينيت، وهو رئيس سابق لمجلس المستوطنات في الضفة الغربية، مع هذه القضية الملتهبة بعد.

وترى منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن “مجموعة صغيرة من الناس قامت دون أي سلطة، بخلق حقائق على الأرض تلحق ضررا خطيرا بأمن إسرائيل”. ودعت الحكومة الجديدة إلى إخلاء البؤرة الاستيطانية، لأنها تضعف من “إمكانية السلام في المستقبل”.

وقسم الشبّان الفلسطينيون أنفسهم إلى “وحدات”، “وحدة الكاوتشوك” و”وحدة الإرباك الليلي”، و”وحدة المشاعل”، ويرتدي بعضهم قمصانا كتب عليها “حراس الجبل”.

وبعد ساعات العصر، تصل إلى مكان الاحتجاج شاحنة ضخمة محمّلة بإطارات كاوتشوك تالفة يقوم شبان بحرقها في الجهة الغربية من جبل صبيح ليتجه الدخان الكثيف شرقا نحو كرافانات المستوطنين.

وصرخ شاب ملثم في أحد الليالي، “الله أكبر. لن يبقوا في أرضنا”.

وأوضح رعد، مسؤول “وحدة الكاوتشوك” لوسائل إعلامية بالقول “عندما وضعوا هذه الكرافانات على سفح الجبل، أبلغت إسرائيل الارتباط الفلسطيني بأنهم سيبقون هنا يوما أو يومين. وخلال أقل من خمسين ساعة باتت هناك أكثر من 20 كرافانا متلاصقة”.

ويضيف “لن تبقى هذه الكرافانات على أرضنا، ولو استشهد كل أهالي القرية”.

ويشير غالب أبوزيتون (77 عاما) الذي وضع كوفية بيضاء على رأسه بينما يحمل مسبحة بيده وينظر إلى الدخان المتصاعد، “سيرحلون”.

وأردف “هذا العمل السلمي سيجبرهم على الرحيل، وهو أفضل من المواجهة المباشرة التي تجعلنا نخسر عددا من شبابنا”.

Thumbnail

وبعد أن يخيّم الظلام على القرية، ينتقل شبان إلى جهة مقابلة للجبل، ويشعلون النار في إطارات على مسافات قريبة من المستوطنة، بينما يقوم آخرون من مسافات بعيدة بتسليط أضواء من الليزر باتجاه موقع المستوطنة. كما يتوافد العشرات من الشبان حاملين المشاعل إلى أقرب نقطة من المستوطنة، فيبدأ عناصر من الجيش الإسرائيلي بإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في اتجاههم.

ويقول شاب ملثم وقد غطى اللون الأسود ملابسه ويديه، بينما يدفع بإطار ضخم نحو النيران القريبة، “سنواصل العمل بهذه الطريقة حتى يصل دخان الكاوتشوك إلى غرف نومهم”.

ويردّد الشاب ثائر حمايل الذي وضع على رأسه كوفية شقيقه زكريا حمايل الذي قتل في المكان، “بهذه الطريقة أو بغيرها، يجب أن يرحلوا عن أرضنا”.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت الأربعاء على 31 مخطط بناء في المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، وذلك للمرة الأولى في عهد حكومة نفتالي بينيت، بحسب إعلام إسرائيلي، فيما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الخميس مصادقة إسرائيل على 31 خطة استيطانية في الضفة الغربية.

واعتبرت الوزارة في بيان صحفي أن خطوة الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالمصادقة على الخطط الاستيطانية “تظهر وجهها الحقيقي وموقفها الاستيطاني العنصري”.

وصادق الكنيست في الثالث عشر من يونيو الجاري على منح الثقة لحكومة نفتالي بينيت زعيم حزب “يمينا”، ليخلف بنيامين نتنياهو الذي تربع على عرش إسرائيل 12 سنة متتالية.

وبينيت هو يميني متشدد لا يخفي عداءه للفلسطينيين، مؤيد للاستيطان، ويدعو إلى ضم إسرائيل لنحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، ويعارض إقامة دولة فلسطينية، كما أيّد جميع الحروب على غزة.

وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف إسرائيلي يقطنون مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، يستقرون في 164 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية.

7