الفلسطينيون يستعدون لاستقبال الدفعة الثالثة من أسراهم

الاثنين 2013/12/30
احتفالات فلسطينية بإطلاق سراح الأسرى

القدس- يستعد الفلسطينيون لاستقبال الاثنين دفعة جديدة من الأسرى الذين تعتقلهم إسرائيل منذ قبل العام 1993، فيما تسود تخوفات لدى مسؤولين فلسطينيين من إمكانية إعاقة إطلاق سراح الدفعة الرابعة والأخيرة، والتي تضم فلسطينيين من داخل الخط الأخضر.

وأعلنت السبت أسماء 26 أسيرا فلسطينيا تحتجزهم إسرائيل منذ ما قبل العام 1993، من المتوقع أن يطلق سراحهم الاثنين وهم الدفعة الثالثة من الأسرى الذين تم الاتفاق على إطلاق سراحهم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بتدخل أميركي، ما مهد لاستئناف المفاوضات الثنائية بين الطرفين في يوليو بعد أن كانت توقفت منذ العام 2010.

وتواصل إذاعات محلية فلسطينية منذ مساء السبت بث أسماء الأسرى الـ26، وهم أربعة من مدينة القدس، وثلاثة من غزة، والباقون من مدن مختلفة في الضفة الغربية.

والاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين قضى بإطلاق سراح جميع الأسرى الذين تعتقلهم إسرائيل منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993، والبالغ عددهم 104 معتقلين.

ومقابل التزام إسرائيل بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، تلتزم السلطة الفلسطينية بعدم التوجه للانضمام إلى أي منظمة دولية في الأمم المتحدة خاصة بعد قبول فلسطين في الأمم المتحدة بصفة دولة غير كاملة العضوية.

ولم تتضمن الدفعات الثلاث أيا من المعتقلين الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر البالغ عددهم 14 معتقلا، وهو الأمر الذي دفع مسؤولين فلسطينيين إلى الاعتقاد بأن إسرائيل أبقتهم للدفعة الأخيرة لمساومة الجانب الأميركي على الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد المحتجز لدى الولايات المتحدة.

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدروة فارس "إن التقديرات تشير إلى أن إشكالية ستواجه إطلاق الدفعة الرابعة والأخيرة".وأضاف "إسرائيل من اليوم الأول كانت أعلنت بأن إطلاق سراح الأسرى من الضفة الغربية وغزة سيتم بناء على قرار يصدر عن لجنة وزارية خاصة، لكن الدفعة الرابعة ستخضع لقرار صادر عن الحكومة الإسرائيلية برمتها".

وقال "نعم نعتقد أن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى، ستواجه إشكاليات تهدد تنفيذها، خاصة وأن إسرائيل لديها غايات إضافية تنوي تحقيقها ومنها قضية الجاسوس الإسرائيلي في الولايات المتحدة".

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعطت مساء السبت الضوء الأخضر لإطلاق سراح الدفعة الثالثة من الأسرى في إطار التفاهم الإسرائيلي الفلسطيني الذي قضى بإطلاق سراح 104 فلسطينيين على أربع مراحل ما أتاح استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في نهاية يوليو.

وأطلقت الدفعة الأولى في الثالث عشر من أغسطس في حين أطلقت الدفعة الثانية في الثلاثين من أكتوبر. وسيأتي إطلاق سراح الدفعة الثالثة من الأسرى قبل أيام من وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس إلى الشرق الأوسط في عاشر زيارة له إلى المنطقة منذ مارس 2013.

لكن الجانب الإسرائيلي ذكر أن عائلات ضحايا لهجمات نفذها معتقلون فلسطينيون يفترض أن يتم الإفراج عنهم مساء الاثنين، تستعد للطعن في قرار الإفراج عن هؤلاء لدى المحكمة العليا.

وحتى الآن، رفضت المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية إسرائيلية، كل طلبات الطعن في الإفراج عن معتقلين فلسطينيين.وقال مئير اندور مدير منظمة الماغور الذي تقدم بطلبات الطعن إلى المحكمة العليا أن "أحد الأمور التي كنا نعرفها عندما اعتقلنا هؤلاء كان أنهم يجب أن يبقوا في السجن المدة القصوى". وأضاف أن "هؤلاء الرجال (قنابل موقوتة) وأينما ذهبوا سيقتلون لان ذلك هو سبب وجودهم".

من جهته قال وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع إن الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم " هم أبطال ومناضلون من جل الحرية، امضوا سنين حياتهم من اجل الحرية والسلام".

ورفض قراقع الاتهامات الموجهة من أهالي الضحايا الإسرائيليين، وقال " إسرائيل هي دولة قاتلة، وهذه الأصوات التحريضية ضد أسرانا عليها أن تسكت أو ترحل".

وتنتظر أسر المعتقلين الفلسطينيين أبناءها بفارغ الصبر وبدأت الاستعدادات لاستقبالهم. وسيتم الإفراج عنهم من سجن عوفر العسكري بالقرب من القدس قبل نقلهم إلى مقر السلطة الفلسطينية في رام الله حيث سيستقبلهم الرئيس محمود عباس.

وسينقل 18 من هؤلاء الأسرى المعتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو (1993) وجميعهم تقريبا محكومون بالسجن مدى الحياة لقتل مدنيين وجنود إسرائيليين إلى الضفة الغربية وثلاثة إلى غزة وخمسة إلى القدس الشرقية.

وقالت الحكومة الإسرائيلية في بيان مساء السبت إن "كل المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم ارتكبوا أعمالا قبل اتفاقات أوسلو (1993) وامضوا في السجن بين 19 و28 عاما"، محذرا من أن "كل الذين يستأنفون نشاطاتهم العدائية" سيتم توقيفهم وسيمضون كل مدة العقوبات الصادرة بحقهم.

واثأر إطلاق سراح معتقلين من القدس الشرقية جدلا إذ أشارت عائلات ضحايا إسرائيليين إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تراجع عن وعده بعدم إطلاق سراح أسرى يحملون بطاقة إقامة في القدس تسمح لهم خصوصا بالحصول على الخدمات الاجتماعية الإسرائيلية.

وكان مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو صرح الأحد أن الدولة العبرية ستفرج مساء الاثنين عن الأسرى الفلسطينيين الـ26 الذين وعدت بإطلاق سراحهم.

وفي موقف تصعيدي وافقت لجنة وزارية إسرائيلية على مشروع قانون ينص على ضم منطقة غور الأردن إلى اسرائيل حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وفي رد فلسطيني على هذا التصويت، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن "حكومة بنيامين نتنياهو تواصل تدمير جهود عملية السلام الدولية من خلال تحويل احتلالها إلى ضم للأراضي"، مؤكدا أن "حرمان فلسطين من حدودها الدولية الوحيدة مع الأردن يشكل خطوة واضحة في اتجاه نظام حكم دائم للفصل العنصري يتألف من دولة واحدة بنظامين مختلفين".

وأعلن عريقات أن "فلسطين تدرس حاليا خطواتها القادمة التي تتضمن اللجوء إلى مؤسسات قانونية ودبلوماسية كالمحكمة الجنائية الدولية ومحافل دولية أخرى"، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل.

ووعدت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني المكلفة ملف التفاوض مع الفلسطينيين بالعمل على إعادة النظر في هذا القرار "غير المسؤول".

ويرفض الفلسطينيون أي تواجد إسرائيلي في منطقة غور الأردن الواقعة على الحدود بين الضفة الغربية والأردن في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع الإسرائيليين.

من جهة ثانية بدأ أهالي الأسرى الفلسطينيين المرتقب إطلاق سراحهم الاثنين بالاستعداد لاستقبالهم. وتتذكر سامية التميمي حين اعتقل الجيش الإسرائيلي عمها سعيد قبل 21 عاما وكانت في السابعة من العمر.

وقالت سامية "لم نتوقع في البداية أن عمي سيكون مشمولا في هذه الدفعة، خاصة أن إسرائيل رفضت إطلاق سراحه في غالبية الصفقات التي تمت سابقا".

وأضافت " لكن بعدما قرأنا اسمه تأكدنا ونحن في غاية الفرح والسرور، وخرجت أنا وأفراد العائلة نطبل ونغني في القرية فرحا لأن عمي سعيد سيتم إطلاق سراحه".

وقامت العائلة بطباعة صور سعيد وتنظيف ساحة المنزل في قرية النبي صالح، قرب رام الله، التي تشهد كل يوم جمعة مواجهات مع الجيش الإسرائيلي احتجاجا على مصادرة أراض، وذلك لاستقبال سعيد التميمي الذي بات عمره الآن 42 عاما أمضى منها 21 عاما في السجون الإسرائيلية.

وفي بلدة قباطية في جنين، بدأت عائلة كميل بتجهيز نفسها للتوجه إلى مدينة رام الله لاستقبال ابنها أحمد كميل. وأمضى كميل 21 عاما في السجون الإسرائيلية، ويخرج وهو في الخمسين من العمر، كما يقول والده على عوض.

وأضاف الوالد "فرحتنا لا توصف لخروج ابننا احمد، حيث كنا ننتظر هذه اللحظة منذ سنوات عديدة". وقال "نعم جهزنا المنزل، وجهزنا كل شوارع قباطية لاستقبال ابننا البطل".

1