الفلسطينيون يطالبون بمحاسبة إسرائيل على "جرائم الحرب" التي ترتكبها

الأربعاء 2014/07/23
بان كي مون: على إسرائيل ممارسة أقصى درجات ضبط النفس

غزة (الاراضي الفلسطينية)- اعلنت شركات الطيران الرئيسية وقف رحلاتها الى تل ابيب في اليوم الخامس عشر من الحملة العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة المستمرة بلا توقف رغم دعوة الامين العام للامم المتحدة الى وقف القتال بعد مقتل 639 فلسطينيا معظمهم من المدنيين.

وارتفعت حصيلة القتلى بعد مقتل ثمانية فلسطينيين فجر الاربعاء في قصف اسرائيلي استهدف شمال وجنوب قطاع غزة، وفق المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة. ويتعذر التأكد من هذه الحصيلة بدقة نظرا الى الفوضى التي تسود القطاع.

الى ذلك، قتل فلسطيني ليل الثلاثاء الاربعاء برصاص الجيش الاسرائيلي في بلدة حوسان القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية، بحسب ما افادت مصادر امنية فلسطينية.

واعلنت الهيئة الاوروبية لسلامة النقل الجوي مساء الثلاثاء انها ستوصي مجمل الشركات الاوروبية، على ابعد تقدير الاربعاء، بتفادي مطار تل ابيب الدولي حتى اشعار اخر.

جاء ذلك بعد ان حظر اتحاد الطيران الاميركي على شركات الطيران الاميركية تسيير رحلات الى اسرائيل ومنها لمدة 24 ساعة، بعد سقوط صاروخ على بلدة قريبة من مطار تل ابيب.

وهي المرة الاولى التي يتخذ مثل هذا القرار منذ حرب الخليج في 1991. وفيما اعتبر وزير النقل الاسرائيلي انه "ما من داع" لوقف الرحلات، اشارت صحيفة هآرتس على موقفها الالكتروني الى ان الاثر النفسي لهذا القرار سيكون كبيرا على الاسرائيليين وكذلك على الاقتصاد الاسرائيلي على المدى البعيد.

وابلغ وزير الخارجية الاميركي جون كيري رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء ان قرار منع شركات الطيران الاميركية من تسيير رحلات الى اسرائيل ومنها يعود فقط لاسباب امنية.

واوضحت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية في القاهرة ان اتحاد الطيران الاميركي "يواصل متابعة وتقييم الوضع، وسيدلي بتعليماته الجديدة في موعد اقصاه 24 ساعة" من دخول قرار المنع حيز التنفيذ. والنزاع الخامس الذي تشهده غزة في اقل من عشر سنوات هو الاكثر دموية منذ 2009.

وقتل في الجانب الاسرائيلي مدنيان بشظايا صواريخ اطلقت من قطاع غزة، و27 جنديا في المواجهات مع مقاتلي حماس والفصائل الفلسطينية. وهي اكبر حصيلة تمنى بها اسرائيل منذ حرب 2006 في مواجهة حزب الله اللبناني. وبين الجنود القتلى الجندي الذي اعلنت حماس خطفه وقالت اسرائيل انها تحاول التعرف على جثته.

وبعد زيارته الى مصر، وصل بان كي مون بعد ظهر الثلاثاء الى تل ابيب حيث دعا الى وقف القتال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ووصف بان اطلاق صواريخ فلسطينية على اسرائيل "بالصادم"، مؤكدا ان على الدول "التزاما دوليا بحماية" مواطنيها.واضاف بان ان "موقف الامم المتحدة واضح: نحن ندين بشدة اطلاق الصواريخ. يجب ان تتوقف على الفور". ولكنه اكد في الوقت نفسه ان على اسرائيل ممارسة "اقصى درجات ضبط النفس".واعتبر نتانياهو ان على العالم ان يحمل حركة حماس مسؤولية بدء دوامة العنف لرفضها مبادرة التهدئة المصرية الاسبوع الماضي.

من جهته، اكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في اتصال هاتفي الثلاثاء برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل دعم بلاده "للمقاومة الفلسطينية" في مواجهة الهجوم الاسرائيلي.

وجاء في بيان نشره عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس على صفحته على فيسبوك "تلقى الأخ خالد مشعل اتصالا هاتفيا مساء اليوم من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر خلاله الوزير الإيراني عن تقدير إيران ومباركتها للمقاومة الفلسطينية في مواجهة عدوان الاحتلال".

وكما في كل نزاع، تردد اسرائيل ان هدفها هو نفسه تقريبا: كسر شوكة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وشل قدرتها على اطلاق الصواريخ على اسرائيل، ومنع مقاتليها من التسلل اليها، ولكنها في هذه المرة اضافت الى ذلك هدف تدمير الانفاق التي تستخدم للتسلل عبر الحدود.

وتتذرع اسرائيل بان المقاتلين الفلسطينيين يتمركزون قرب المباني السكنية والمستشفيات لتبرير غاراتها على المنازل والعدد الهائل من الضحايا المدنيين.

وميدانيا، لم تخف حدة القصف الاسرائيلي فيما سجلت اجهزة الصحة سقوط نحو اربعين قتيلا اضافيا الثلاثاء، وهو عدد يصعب التحقق منه بدقة نظرا للفوضى القائمة في غزة حيث يواصل المسعفون انتشال جثث مزيد من الفلسطينيين الذين قتلوا تحت ركام المنازل في الايام الفائتة.

ودمرت احياء بكاملها في غزة، وخصوصا حي الشجاعية حيث اوقع القصف الدامي الاحد اكثر من 75 قتيلا. ومن بين ضحايا الثلاثاء 13 امرأة على الاقل، احداهن حامل، وطفلة في الرابعة، مع تجاوز عدد الجرحى 3700 والنازحين مئة الف لجأوا الى مدارس الاونروا.

وتعرضت مدرسة تابعة للانروا للقصف الثلاثاء اثناء وجود فريق من الامم المتحدة فيها للتحقق من اعمال قصف طالتها الاثنين. ولم يسفر القصف عن ضحايا.

كما تعرض مكتب لقناة الجزيرة القطرية التي تنتقدها اسرائيل لاطلاق نيران تحذيرية، وفق مراسلة فرانس برس. وبدت شوارع غزة خالية عدا عن بعض محلات الفاكهة والخضار.

وفي الجانب الاسرائيلي، اعلن الجيش اطلاق اكثر من الفي صاروخ على اسرائيل منذ بدء العملية، سقط 1600 منها في الدولة العبرية بينما تمكن نظام القبة الحديدية من اعتراض نحو 400.

وقال الجيش الاسرائيلي انه تمكن من قتل 183 مقاتلا فلسطينيا منذ بدء العملية البرية في 17 يوليو والتي قالت اسرائيل انها ستستمر حتى هدم الانفاق تحت الحدود. ولكن ذلك لم يوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل التي اطلق منها الثلاثاء 67 صاروخا من غزة تم اعتراض 18 منها. وسقط احد الصواريخ قرب تل ابيب وتسبب بالغاء الرحلات الجوية من الولايات المتحدة واوروبا.

وامام حجم الدمار الهائل، واعداد القتلى والمصابين والنازحين في القطاع الذي يضم 1,8 مليون نسمة، دعا الفلسطينيون الى محاسبة اسرائيل على "جرائم الحرب" التي ترتكبها، واعتبرت الامم المتحدة ان ما يحدث "عملية وحشية" وطالبت منظمات مدنية منها منظمة العفو الدولية باجراء تحقيق دولي مستقل، متحدثة عن "جرائم حرب محتملة" بعد تعرض مستشفيات في غزة للقصف.

وافاد دبلوماسيون ان الاردن عرض الثلاثاء على مجلس الامن الدولي مشروع قرار يدعو الى "وقف فوري لاطلاق النار يتم احترامه بالكامل" بين اسرائيل وحركة حماس، فضلا عن رفع الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.

واكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الثلاثاء انه "لن ينعم احد في العالم بالسلام ما لم ينعم به اطفال غزة"، مشددا ان السلطة الفلسطينية ستلاحق مرتكبي "الجرائم" ضد الشعب الفلسطيني.

وقال ممثل فلسطين لدى الامم المتحدة رياض منصور الثلاثاء امام مجلس الامن ان "الاسرة الدولية تخلفت عن واجبها حماية المدنيين في اوقات الحرب وفشلت في تطبيق القانون".

وعلى الصعيد السياسي، اعلن وزير الاقتصاد الاسرائيلي نفتالي بينيت، احد صقور الحكومة، انه يعارض وقف اطلاق النار. وقال "ندفع ثمنا غاليا ولن نقوم بنصف العمل المطلوب".

ويفترض ان تتواصل الجهود الدبلوماسية خلال الايام المقبلة للتوصل الى تهدئة، على ان يتوجه بان كي مون الى القدس الاربعاء في اليوم الذي يتوقع فيه وصول وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى اسرائيل. وكان كيري في القاهرة مساء الثلاثاء للتشاور بشأن التهدئة مع المسؤولين المصريين.

واجرى امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني الثلاثاء محادثات في السعودية مع الملك عبدالله بن عبد العزيز في زيارة غير معلنة تهدف خصوصا الى بحث التطورات في قطاع غزة وفق وسائل الاعلام.

وكانت القاهرة طرحت مبادرة للتهدئة وافقت عليها اسرائيل ورفضتها حماس مشترطة لوقف اطلاق النار رفع الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2006 وفتح الحدود مع مصر والافراج عن عشرات المعتقلين.

ورفضت السلطات المصرية اي تعديل لمبادرتها التي تلحظ وقفا لاطلاق النار قبل البدء بمفاوضات غير مباشرة. لكن مسؤولين اميركيين رافقوا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى القاهرة لم يستبعدوا امكان تعديل المبادرة لضم حماس اليها.

1