الفلسفة وتسريح الشعر

الجمعة 2014/10/03

في عددها 98 لعام 2013 نشرت مجلة “الفلسفة اليوم” البريطانية مقالا طريفا جدا للممثل الفكاهي البريطاني شون جيتنس أبرز فيه علاقة الارتباط بين أسلوب قصّ الشعر عند كل فيلسوف من الفلاسفة الغربيين وبين نظرياتهم الفلسفية بدءا بسقراط وأفلاطون وأرسطو، مرورا بسانت أوغسطين وديكارت وسبينوزا ولايبنز ونيوتن إلى كانط وهيوم، ثمَ هيجل وماركس ونيتشه وراسل وفيتغنشتين وغيرهم، ويعتقد الممثل شون جيتنس أن تفسيره لهذه العلاقة غير قابل للنقاش وأنه السبّاق إلى هذا الاكتشاف.

وفي الحقيقة فإن قارئ مقال هذا الرجل يكتشف أنه لا يمزح، وإنما يرصد ظاهرة ملفتة للنظر فعلا، وربما يمكن تعميمها على المفكرين والمنظرين في جميع حقول المعرفة الإنسانية.

ولكي يقنع شون الناس بتأويلاته فإنه قدّم أمثلة حيّة وملموسة حيث أظهر رأس وذقن كل فيلسوف من هؤلاء الفلاسفة لدعم حجته الدامغة.

ويرى شون بأنَ سقراط الذي لم يكتب فلسفته، لم يكتب أيضا شيئا يذكر فيه شعر جسده، ثم يضيف قائلا بأن سقراط الذي لم تكن له لحية حقيقية وأنَ اللحية التي يظهر بها في صوره المتداولة ليست له، وإنما كان يتسلل على حانوت الحلّاق ويقوم بالتقاط شعر زبائنه المتناثر على الأرض ومن ثم يلصقه حول ذقنه بالصمغ ليبدو وجهه مكسوا بلحية.

أما بالنسبة لأفلاطون المعلم وأرسطو التلميذ فيوضح شون أنهما قد اعتادا على البقاء حتى آخر الليل يتناقشان حول ميزة الشعر القصير المصاحب للحية القصيرة حيث أكد أفلاطون لأرسطو: «إن هذا النوع من قص شعر الرأس واللحية كان بمثابة “تسريحة شعر الفلاسفة الملوك المنسجمة مع مثل الجمال المجرد والمثالي»، وهنا أجابه أرسطو هكذا: «على ماذا تتحدث يا أفلاطون؟ لا يوجد شيء يدعى بالمثل المجردة وإنما هناك فقط ما نراه حولنا في العالم الحقيقي، أنت ترتكب حقيقة بعض الغلطات الفلسفية البلهاء أحيانا، أليس كذلك؟».

ينتقل شون جيتنس إلى وصف تسريحة شعر الفلاسفة العقلانيين والفلاسفة المثاليين وعلاقة ذلك بأفكارهم وبنظرياتهم الفلسفية المتصارعة. أما الفلاسفة التجريبيون فإن تسريحة شعورهم تختلف عن المثاليين.

يقول شون جيتنس بأن الفيلسوف التجريبي بيركلي لم يظهر شعره أبدا، وذلك كناية عن شكه في طول عمر شعره الذي يمكن أن يكون موجودا هذا اليوم ويسقط في اليوم التالي.


كاتب من الجزائر

15