الفلوجة تستعصي على الصحوات والعنف يتحدى حرب المالكي على الإرهاب

الثلاثاء 2014/01/21
مع تواصل موجة العنف تبدو الحرب المعلنة على الإرهاب في العراق عبثية إلى حد بعيد

بغداد - أحكم تنظيم “دولة العراق الإسلامية في العراق والشام” قبضته على مدينة الفلوجة العراقية التي خرجت عن سيطرة الحكومة منذ أسابيع، فيما بدا أن العنف يستشري في البلاد مسقطا المزيد من الضحايا، ومتحديا الحرب التي تشنها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في محافظة الأنبار تحت يافطة محاربة الإرهاب.

وقالت الشرطة العراقية ومسعفون إن قرابة الثلاثين شخصا على الأقل قتلوا أمس وأصيب حوالي سبعين آخرين في سبعة تفجيرات في بغداد، فيما واصلت قوات الأمن قتالها مسلحّين حول مدينتي الفلوجة والرمادي بغرب البلاد.

ووقع الهجوم الأعنف في حي أبو دشير بجنوب بغداد حيث انفجرت سيارة ملغومة قرب سوق مزدحمة ما أسفر عن سبعة قتلى وحوالي عشرين مصابا.

ويقول مراقبون إن تواصل وتيرة العنف في العراق وسقوط أعداد من الضحايا بشكل يومي، يعكسان فشل جهود السيطرة على الوضع الأمني، رغم الحرب المعلنة في محافظة الأنبار، والتي تقول حكومة نوري المالكي إن هدفها القضاء على الأرهاب ممثلا بتنظيم القاعدة. ومع اندلاع الأزمة في محافظة الأنبار، سيطر مسلحون ينتمون إلى العشائر على مدينة الفلوجة وقاموا بطرد الشرطة المحلية هناك، ما دفع الحكومة إلى إرسال قوات عسكرية إلى ضواحيها.

وبعد تدخل جهات عديدة ومفاوضات مع وجهاء العشائر، قرر رئيس الوزراء نوري المالكي التريث باقتحامها، والسماح للعشائر بطرد المسلحين وتشكيل حكومة محلية لتسيير الأمور في المدينة، في محاولة لإحياء تجربة الصحوات التي استخدمت في محاربة تنظيم القاعدة أثناء الاحتلال الأميركي للعراق.

واختار كبار شيوخ عشائر الفلوجة الأسبوع الماضي خلال اجتماع تشكيل إدارة مدنية جديدة وتعيين قائممقام وقائد للشرطة من أهالي المدينة، لتفادي اجتياح الجيش لمدينتهم، لكن هذا القرار لم ير النور إثر رفضه من مسلحي (داعش) التي باتت تهيمن على المشهد هناك.

وكان هذا الاجتماع الثاني لعشائر الفلوجة الذي يفشله عناصر داعش بعد أن افشلوا اجتماعا سابقا كان أسفر أيضا عن اختيار الوجهاء لإدارة مدنية وقائد لشرطة المدينة. فبعد الاجتماع الاول بساعات الذي اختير خلاله قائد للشرطة، قام عناصر داعش بتفجير منزله، ما دفعه إلى مغادرة المدينة، كما قاموا باختطاف القائممقام واحتجازه لفترة ثم اطلاق سراحه.

وقال عدنان الاسدي وكيل وزارة الداخلية في مؤتمر للعشائر ان”السلاح الذي تجمع في الفلوجة كبير وحديث وضخم يكفي لاحتلال بغداد”. وشدد على أن “الهدف ليس إسقاط الفلوجة وإنما إسقاط العملية السياسية”.

وقام عناصر داعش التي شكلت هيئة شرعية ومحكمة خاصة في الفلوجة باختطاف أربعة من وجهاء وشيوخ المدينة الذين شاركوا في اجتماع ثالث عقد بهدف تشكيل إدارة للمدينة، بحجة عدم دعوتهم إلى الاجتماع، وافرجوا عنهم بعد تعهدات، وفقا لأحد زعماء عشائر المدينة.

وبات زعماء العشائر الموالية للحكومة العراقية، في موقف لا يحسدون عليه، حسب ما أفاد أحدهم لفرانس برس رافضا كشف اسمه خوفا من الاغتيال. وأوضح أن “عناصر داعش لا يقبلون باي شيء نقرره.. ويريدون أن يعمل الجميع تحت إمرتهم ونظامهم”.

وأكد في الوقت نفسه أن “اهالي الفلوجة لا يقبلون بهذا التوجه، ويريدون دولة مؤسسات وبلدية وقائمقاما وشرطة تحميهم”. وأضاف عندما “اخترنا قائممقاما قاموا باختطافه، وفجروا منزل قائد الشرطة الذي اخترناه، والان الكل يرفض تسلم اي منصب، فكلهم يقولون أنا أعمل لكن من يحميني منهم”. وأشار إلى أنه “بسبب هذا الخوف والرعب فقدت العشائر السيطرة على المدينة، وبات عناصر القاعدة هم من يسيطرون على كل شيء” في إشارة لداعش. ووجه عناصر داعش عبر المساجد نداء طالبين من الناس عدم ترك الفلوجة، ودعوا الشباب الى الانخراط في صفوف تنظيمهم لقتال الجيش، كما دعوا سكان المدينة الى تقديم الملجأ والطعام للمقاتلين، حسب ما أفاد شهود عيان من أهالي المدينة.

كما قاموا بإغلاق منافذ طرق المدينة بحواجز اسمنتية لمنع خروج الأهالي الذين يرغبون بالفرار من المدينة إثر الاشبتاكات الدائرة. وبحسب الزعيم العشائري فإنهم فرضوا “أسس حكم القاعدة بإقامة الحد على كل من يخالفهم الرأي والجميع بنظرهم متهمون والكل على خطأ وهم الجهة الوحيدة التي على صواب” وتابع مؤكدا “لذلك نفرت الناس منهم، ولا تريدهم وتريد دولة مدنية مؤسساتية”. كما وزع هؤلاء منشورات تمنع اختلاط النساء بالرجال في الأسواق ومنع ارتداء بنطال من قبل الرجال ومنعوا حلاقة الذقن ورفع صور فنانين او مطربين في الطرقات، وفقا لمصادر محلية.

وقال الحاج أبو أسامة لفرانس برس “لا نريد رؤية اي مظاهر مسلحة في الفلوجة مجددا نحن لا نشعر بالأمان معهم” في إشارة لداعش. وأضاف «نريد عودة الشرطة، لأننا لا نعرف من هم هؤلاء المسلحون المقنعون الذين يجوبون الشوارع».

3