الفلوجة تعيش حلقة جديدة من مأساتها المتواصلة منذ الغزو الأميركي

المأساة التي تعيشها مدينة الفلّوجة العراقية الواقعة في قبضة داعش والمحاصرة من قبل القوات العراقية والميليشيات الشيعية، ليست سوى امتداد لعقاب جماعي ظلّ يمارس بحق سكان المدينة منذ الغزو الأميركي للعراق، والذي قاومته الفلّوجة بشراسة، كما قاومت ما ترتّب عنه من نظام سياسي طائفي.
الجمعة 2016/04/08
ما أشبه اليوم بـ2004

بغداد - تحوّلت المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان مدينة الفلوجة بغرب العراق، بسبب الحصار المطبق من قبل القوات العراقية وفصائل شيعية مسلّحة على السكان الواقعين أصلا في أسر تنظيم داعش، إلى أحد أكبر مطاعن الحرب على التنظيم المتشدّد في العراق.

وتأخذ منظمات حقوقية وجهات سياسية محلية وعربية ودولية على الحكومة العراقية عدم اهتمامها بمعالجة الملف الإنساني في المدينة وإهمالها محاولة إيصال مساعدات عاجلة لسكانها، ولو بالإلقاء من الجو، على غرار ما هو معمول به عادة في مثل هذه الحالات، بذريعة الخوف من مصادرة داعش لتلك الإمدادات واستفادته منها.

غير أن أشدّ ما يؤخذ على حكومة بغداد تأخيرها عملية استعادة المدينة من التنظيم، وصرف الجهد الحربي باتجاه الموصل مركز محافظة نينوى، فيما منطق الأشياء، كان يقتضي –بحسب مراقبين- البدء باستعادة الفلّوجة بعد نجاح عملية استعادة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وعدّة مناطق أخرى في المحافظة.

وتثار عند هذه النقطة بالذات شبهة وجود نوازع انتقام طائفي من المدينة التي مثّلت منذ الغزو الأميركي للعراق، مركزا لمقاومة الاحتلال، ولاحقا، لما ترتب عنه من نظام سياسي بقيادة الأحزاب الشيعية التي ما تزال إلى اليوم في الحكم ممسكة بزمام القرار السياسي والعسكري.

وكثيرا ما حضرت الفلّوجة في خطابات بعض كبار السياسيين وقادة الميليشيات الشيعية في العراق باعتبارها “رأس الأفعى”، و”غدّة سرطانية”، و”حاضنة لداعش”.

ويرى مراقبون أنّ ملف الفلّوجة أصبح نموذجا عن امتزاج الحرب ضد التنظيم المتشدّد في العراق بالاعتبارات الطائفية، وهو أحد الأسباب المباشرة وراء تعثّر تلك الحرب وطول مداها رغم ما رُصد لها من مقدّرات مادية وبشرية ضخمة.

وما تزال المطالبات توجّه إلى حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بوجوب توجيه الجهد الحربي صوب تخليص الفلّوجة من داعش.

عزت الدوري يطالب العرب بالاصطفاف وراء السعودية لمواجهة إيران
بغداد - ظهر عزّت الدوري نائب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بشكل مفاجئ، في شريط فيديو محمّلا الولايات المتّحدة مسؤولية ما يجري بالعراق، وداعيا العرب إلى الاصطفاف وراء المملكة العربية السعودية لمواجهة السياسات الإيرانية في المنطقة.

وجاء هذا الظهور ليكذّب بشكل قاطع ادّعاء ميليشيات شيعية التمكّن من الدوري وقتله قرب تكريت في أبريل 2015.

وقال الدوري في تسجيل بثته قناة «العربية» إنّ ما يحصل في العراق من قبل إيران وميليشياتها تتحمله الإدارة الأميركية إذا لم تتحرك لإنقاذ البلد وشعبه من الهيمنة الإيرانية وإيقاف نزيف الدم.

وخلال كلمته، وجه نائب الرئيس العراقي الأسبق الخطاب إلى الدول العربية، داعيا إياها إلى الاصطفاف في وجه إيران تحت راية التحالف العربي بقيادة السعودية.

ورأى الدوري طريقتين في التعامل مع الأزمة اليمنية؛ وهما إجبار إيران وعملائها على الانصياع إلى قرارات مجلس الأمن، ومخرجات الحوار الوطني وفي ظل الحكومة الشرعية وبرعاية دول مجلس التعاون، أو تصعيد مطاردة عملاء إيران وإنهاء كل قدراتهم وإمكاناتهم.

وطالب رئيس مجلس قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار علي داود، الخميس، الحكومة المركزية بالشروع في استعادة الفلوجة وجزيرة الخالدية بعد مدينة هيت التي تجري المعارك ضد داعش بداخلها.

وقال داود في تصريح صحافي، إن “أهالي مدينة الفلوجة يعيشون أوضاعا إنسانية متدهورة بسبب نفاد الغذاء والدواء نتيجة حصار تنظيم داعش لهم ومنع خروجهم من الفلوجة واستخدامهم كدروع بشرية”.

ووصف مراقب سياسي عراقي الفلوجة بأنها “لم تعد مجرد مدينة محتلة. فوضعها على المستوى الرمزي أكبر بكثير. لذلك تفضل عدّة أطراف عراقية وأميركية غض النظر عنها”.

وقال في تصريح لـ”العرب” إنّ “المدينة التي حاصرتها القوات الأميركية مرتين عام 2004 وألقت عليها أطنانا من القنابل لم تستعد وضعها الطبيعي أبدا. لذلك فإن ما تتلقاه الفلوجة من عقاب ممنهج لا علاقة له بوجود داعش داخلها. وبالنسبة للحكومة العراقية فإن داعش يمثل عقابا مضافا للمدينة المحاصرة أصلا”.

وأضاف “هناك وضع لاأخلاقي يتعلق بالفلوجة يتمنى المسؤولون العراقيون القفز عليه. وهو ما يفسر الحظر الإعلامي المفروض على ما يجري هناك من عمليات إبادة بفعل الجوع والقصف والأمراض المزمنة”.

وأكد “أن الخوف من تحرير الفلوجة يعود سببه إلى رغبة أطراف عديدة في عدم انكشاف ما شهدته المدينة من فظائع وجرائم في حق الإنسانية”.

ورغم محاولات التعتيم على الملف، بدأت مأساة الفلوجة تأخذ صدى إقليميا ودوليا. وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات العراقية بالسماح بدخول المساعدات إلى المدينة.

وورد في تقرير للمنظمة أنّ السكان يعدّون الحساء من العشب ويطحنون نوى التمر بدلا من القمح لصنع الخبز.

وتؤكّد شهادات لناجين قلائل من حصار الفلّوجة أنّ حالة من اليأس الشديد تعم السكان وتدفع كثيرين إلى الانتحار.

وكانت حادثة انتحار امرأة من سكان المدينة ألقت بنفسها صحبة طفليها البالغين من العمر أربع وست سنوات في مياه نهر الفرات بدافع العجز عن توفير الغذاء، قد هزّت الرأي العام العراقي بقوّة، ومثلت نموذجا عن استبداد اليأس بسكان المدينة.

وتفاديا للحرج الذي بدأ يسبّبه ذيوع أخبار الوضع المأساوي بالفلوجة، تحاول الحكومة العراقية الغارقة في صراع الكتل السياسية على السلطة، إلقاء التبعة على تنظيم داعش.

وقال نصير النوري المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية إنّ “الحصار الحقيقي ليس من قبل القوات العراقية.. لكن أهالي الفلوجة رهائن بأيدي داعش”. وتابع النوري إن القوات العراقية فتحت ثلاثة ممرات للمدنيين لترك المدينة لكن المتشددين يمنعونهم من الخروج.

ولم توضح السلطات العراقية منذ استعادتها الرمادي مركز محافظة الأنبار من تنظيم داعش قبل أكثر من ثلاثة أشهر ما إذا كانت ستسعى قريبا لاستعادة الفلوجة.

3