الفلوجة تموت بين حصار الحكومة وسيف داعش

الاثنين 2016/04/11
خميس الخنجر يدعو إلى بناء دولة جديدة بمنظور غير طائفي

القاهرة- حمل الشيخ خميس الخنجر الأمين العام للمشروع العربي بالعراق كلا من تنظيم داعش والقوات الحكومية، وعلى وجه التحديد قوات الحشد الشعبي، مسؤولية تفاقم الأوضاع في مدينة الفلوجة.

وقال في تصريحات "الفلوجة تقتل من الجانبين، فتنظيم داعش يحتجز أكثر من مئة ألف نسمة من أهالي المدينة ليكونوا دروعا بشرية له في أي معارك لتحرير المدينة، ولا يسمح لهم بالخروج أو الحصول على احتياجاتهم الضرورية، وفي نفس الوقت تقوم القوات الحكومية وما تضمه من تشكيلات الحشد الشعبي بمحاصرة المدينة وتمنع دخول المساعدات الإنسانية التي وفرناها بالمشروع العربي ووفرتها أطراف أخرى عديدة، متحججين في ذلك بإمكانية وقوعها في يد داعش".

وشن الخنجر هجوما حادا على مليشيات الحشد الشعبي، متهما إياها "بالعمل لتنفيذ سياسات ومصالح إيران فقط والعمل على اختطاف الدولة العراقية لصالح تلك السياسات".

ووصف المناشدات الصادرة عن شخصيات وقوى دينية وسياسية شيعية بسرعة إغاثة أهالي الفلوجة بأنها "إعلامية خجولة لا ترقى لمستوى واقع المعاناة في المدينة".

وألمح الخنجر لوجود اختراق بمؤسسات الدولة من قبل أصحاب ذات النهج الطائفي، وقال "أرى أن الجيش وأسلحته، شأنهم شأن مؤسسات الدولة، مخترقة من قبل عناصر تنتهج ذات النهج الطائفي، وبالتالي يستهدف هؤلاء السنة سواء كانوا مع داعش أو لا".

ووصف رئيس الوزراء حيدر العبادي بأنه "ليس طائفيا كسلفه نوري المالكي"، ودعاه إلى إعلان موقف واضح بشأن ما وصلت إليه الأوضاع في المدينة.

ووصف الإصلاحات التي قدمها العبادي مؤخرا "بالمخيبة للآمال والمكرسة للطائفية السياسية"، وأضاف "العملية السياسية برمتها وصلت لطريق مسدود ولا ينفع معها الترقيعات التي يحاول العبادي القيام بها، فالبلد يعاني سياسيا وعسكريا واقتصاديا وهناك مشاكل مع الأخوة الكرد، وحتى بين الشركاء في الحكم".

وأضاف "الحل في اتفاق كافة المكونات العراقية على رؤية جديدة لحكم البلاد حفاظا على التهدئة والتمهيد لبناء دولة جديدة بمنظور غير طائفي".

وشدد "لسنا ضد المكون الشيعي، فهؤلاء إخواننا ونعيش سويا منذ آلاف السنين، لكننا ضد التشيع السياسي الذي يريد الهيمنة".

ورفض ما يطرح بشأن احتواء مدينة الفلوجة لتنظيم داعش واعتبار ذلك مبررا للإجراءات التي تتخذها الدولة، وقال "عموما، لا يوجد بالفلوجة سوى الإسلام المعتدل، وداعش سيطر على المدينة كما سيطر على مدن عراقية أخرى بسبب ضعف الجيش. وعلينا ألا ننسى أن هناك من كانوا مرغمين على تأييد داعش بدافع الخوف من بطش التنظيم أو كردة فعل طبيعية على التشدد الطائفي الذي عانوه من قبل قوات الحشد الشيعية أو في ظل سياسات الحكم السابقة".

وتابع "الدولة أنفقت المليارات ولم تستطع في النهاية بناء جيش وطني قوي، فانهار سريعا أمام مجموعات صغيرة من المجرمين، الجيش لم يحم نفسه أمام داعش، فهل يستطيع الأهالي العزل ذلك؟!".

وأضاف "نعم، يوجد بالمناطق ذات الأغلبية السنية المئات أو ربما الآلاف من الغاضبين من النهج الطائفي، وهناك شباب ظلموا وقتلت أمهاتهن وأخواتهن وزوجاتهن أو اغتصبن أمام أعينهم، هؤلاء ضلوا طريقهم خلال بحثهم عن الانتقام فانضموا لتلك التنظيمات المتطرفة الإرهابية، ونحن ندين ذلك ونستنكره بشدة، ولكننا نتساءل أيضا عن مسؤولية الطرف الآخر الذي دفع هؤلاء الشباب لهذا الطريق".

وتساءل في الوقت نفسه عن السبب وراء تجاهل المجازر التي يرتكبها داعش ضد السنّة في مقابل التركيز على جرائمه بحق الإيزيدين والأكراد مثلا، وقال "داعش تنظيم إرهابي يكفر كل من يخالفه، فهو ينفذ الكثير من الجرائم في الدول السنية كما ينفذ في غيرها، والدولة الوحيدة التي لم يعتد عليها التنظيم أو حتى يهددها هي إيران".

وحول إمكانية تشكيل قوة أو ميلشيا سنية يشكلها وجهاء ومشايخ المناطق السنية بالعراق لتحرير أراضيهم من داعش، قال "نملك الإمكانيات وطرحنا الأمر بشكل رسمي من قبلنا بالمشروع العربي، وتضامن معنا شخصيات عدة ووزراء ونواب ورجال دين، ولكن الدولة العراقية اعترضت، ولا نزال نطالب، وقد حاولنا إشراك دول عربية في الأمر، واتصلنا بالقوات الأمريكية أيضا، قلنا للجميع إنه لا يجب أن يحرر هذه المناطق غير أهلها منعا للحساسيات الطائفية، على أن نساعد نحن بالرواتب والدولة بالتسليح والتدريب، ولكنهم رفضوا".

وأعرب عن خشيته من أن يكون مصير أي قوة سنية يتم تشكيلها دون الحصول على موافقة الدولة هو المواجهة الشرسة من قبل الحشد وداعش والدولة أيضا.

وجدد الخنجر تأييده لتطبيق "الفيدرالية والأقاليم الإدارية لا الطائفية، كحل مرحلي نظرا لاستمرار حالة الانقسام الطائفي في البلاد". وشدد على أن هذا "ليس دعوة لتقسيم العراق، فوحدة العراق أمر مقدس لا يمكن أن نمسه، وإنما هو دعوة مخلصة للحفاظ على وحدة العراق عبر معالجة حالة الاحتقان ولفترة معينة"، مشيرا إلى ضرورة أن يطرح الأمر للتصويت ليختار أهالي كل إقليم ما يرون فيه مصلحتهم.

ورفض الخنجر اتهام البعض له بكونه ومشروعه وما يبديه من دعم لـ"الفيدرالية" واجهة لتنفيذ "مخططات السعودية التي تسعى لإقامة أقاليم سنية على الحدود بينها وبين العراق كجزء من حربها بالوكالة مع إيران فوق أراضي العراق" بحسب ما يقول معارضوها.

وقال "الدول العربية كلها وعلى رأسها السعودية لم تعلن حتى الآن موافقتها على مشروع الأقاليم، وقد يكون لهم نهج معارض له، وأود أن أوضح أن السعودية لا تدير حربا بالوكالة مع إيران في العراق، وإنما تعمل، ومعها كافة الدول العربية، على مساعدة كافة المكونات العراقية ومنها السنّة من خلال القنوات الرسمية للدولة، المشكلة ليست بالدول العربية بل بإيران التي ثبت ووثق تورطها مرارا في الشؤون الداخلية لتلك الدول".

وختم بالتأكيد أنه ومن معه سيواصلون مساعيهم للضغط على الحكومة "من خلال منظمات الأمم المتحدة ومن خلال العلاقات مع الدول العربية للسماح بإدخال المساعدات العاجلة للفلوجة"، موضحا أنهم لا يرون حتى الآن خطة حقيقية لتحرير المدينة عسكريا أو إنزال مساعدات عبر الطائرات.

1