الفلوجة.. لغم ينتظر الانفجار

السبت 2016/03/12
الفلوجة هدفا دائما للتدمير

بغداد – رغم نجاح الجيش والميليشيات الشيعية في تحرير مدن عدة من تنظيم داعش في الشهور الماضية وأبرزها تكريت وبيجي والرمادي، لكنها فشلت في تحرير مدينة الفلوجة القريبة جدا من بغداد لأسباب تتعارض مع قدرات الحكومة وموقع المدينة الجيوسياسي.

وفي منطقة “الصبيحات” عند ضواحي مدينة الفلوجة ينتشر جنود من الفرقة الأولى التابعة للجيش العراقي في محاولة لاقتحام هذه المدينة التي تعتبر أحد أكبر معاقل الدولة الإسلامية في العراق. ومنذ شهور من المعارك يعاني النقيب قاسم التميمي أحد ضباط الفرقة الأولى المنتشرة في محيط الفلوجة مع جنوده من صعوبة المعركة.

ويقول النقيب قاسم في تصريحات لمراسل موقع “نقاش” إن “معركة الفلوجة تختلف عن كل المعارك التي خاضها الجيش العراقي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بسبب عوامل جغرافية وسكانية يستفيد منها التنظيم لحماية المدينة، بينما نعاني نحن من صعوبة المعركة”.

والفلوجة هي أولى المدن التي سيطر عليها التنظيم في العراق، واحتلها في يناير 2014، قبل سيطرته على مدينة الموصل شمالي العراق بستة أشهر، وبسبب المسافة القريبة التي تربط بغداد بالفلوجة (60 كيلومترا) يستطيع تنظيم الدولة الإسلامية تهديد بغداد ومطارها المدني.

وتتقاسم الوحدة الأولى للجيش المهام العسكرية حول الفلوجة مع أفواج من الفرقة العاشرة والفرقة الثامنة والفرقة 17 ولواء من “قيادة عمليات بغداد”، فضلا عن الفصائل الشيعية المعروفة باسم الحشد الشعبي وأبرزها منظمات بدر وعصائب أهل الحق وحركة النجباء وسرايا الجهاد، ولكن جميع هذه القوات لم تتمكن من تحرير الفلوجة وفقا للنقيب قاسم.

وعن عدد عناصر الدولة الإسلامية في الفلوجة، يقول النقيب قاسم إن التقارير الاستخباراتية تؤكد وجود نحو ألفي عنصر نصفهم من المقاتلين الأجانب، ويمتلكون 500 عربة عسكرية سرقوها من الجيش بعد سقوط الموصل، ويقومون الآن بحشوها بالمتفجرات وتفجيرها إذا ما حاول الجيش التقدم.

وفي الأشهر الماضية تمكنت الحكومة من تحرير ثلاث مدن رئيسية بأقل من هذه القوات وهي تكريت (170 كم شمال بغداد)، بيجي (230 كم شمال بغداد)، والرمادي (110 كم غرب بغداد) ولكنها لم تتمكن من تحرير الفلوجة.

وبعد نجاح الجيش في تحرير الرمادي قبل خمسة أسابيع، أعلن القادة العسكريون أنهم يستعدون لتحرير الفلوجة، ولكنهم بعد ذلك تراجعوا عن ذلك بسبب صعوبات عديدة.

وقال محلل عراقي لم يشأ ذكر اسمه “علينا ألا ننسى أن مشكلة الفلوجة لم تبدأ مع ظهور تنظيم داعش”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أنه “كانت هناك دائما ذرائع تجعل من الفلوجة هدفا للتدمير، وهو ما دعا سكانها إلى تخطي حاجز الخوف من الموت والتعامل مع ما يجري بروح يائسة. لذلك يمكن القول إن الفلوجة قد تحولت مع الوقت إلى لغم، ليس مهما بالنسبة لسكانها متى ينفجر. المهم لديهم بمن ينفجر”.

وأكد “هذا ما تعرفه قوات الجيش العراقي ويعرفه أفراد الحشد الشعبي، لذلك يعم نوع من الخوف الشديد في صفوفهم. فمعركة الفلوجة مختلفة، لأنها تنطوي على خطر الانتحار. فمن يواجه منتحرا لا بد أن يكون هو الآخر قد عزم على الانتحار”.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على 8 في المئة من مساحة الأنبار ويحتل 6 مدن كبيرة هي القائم وراوة وعانة وهيت والفلوجة والرطبة، و9 مدن صغيرة وهي العبور والعبيدي والوليد وبروانة والكرمة وكبيسة والفرات والصقلاوية وجبة، أما الحكومة فتسيطر فقط على مدينتين كبيرتين هما حديثة والرمادي، و5 مدن صغيرة هي عامرية الفلوجة والبغدادي والحبانية والنخيب والحقلانية).

وتقول الحكومة العراقية وقادة عسكريون إن الجيش والحشد الشعبي يحاصران الفلوجة بالكامل، ويؤكدان أن بغداد أصبحت آمنة تماما من خطر تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن الهجوم الذي شنه التنظيم المتشدد على منطقة أبوغريب غربي بغداد في 28 من فبراير، كشف للجميع أن بغداد ما زالت في خطر.

واستطاع تنظيم الدولة الإسلامية التسلل من الفلوجة إلى أبوغريب بسهولة واقتحم مخزنا للحنطة والمواد الغذائية في هذه المنطقة ونقلها إلى الفلوجة دون أن تستطيع القوات الأمنية منعه، كيف حصل ذلك؟ وأين كانت القوات الأمنية؟

1