الفلوجة وصمت العالم

الأربعاء 2016/04/27

أحرار أبناء أحرار، وحرائر بنات حرائر، من أهل الفلوجة، جار عليهم الزمن ووضعهم بين مطرقة تنظيم داعش وسندان الحشد الشعبي. هذا اختطفهم وأذاقهم أشرس وأقذر أنواع العقوبات، والثاني يحاصرهم من خارج أطراف المدينة ويمنع الدخول والخروج منها، وفوق ذلك كله يقوم بقصفها عشوائيا لتتهدم تلك المنازل القديمة على رؤوس ساكنيها من أطفال ونساء وعجائز.

يعرف عن أهل الفلوجة، وعلى مر التاريخ، أنهم أهل كرم وخير ونعمة، فتحوا بيوتهم للضيف والغريب القادم من خارجها وخصصوا له جزءا كبيرا من منازلهم أسموه المضايف. لا يسألون الغريب عن أصله وفصله وطائفته، قبل أن يقوموا بحق الضيافة والكرم تجاهه.

هؤلاء الناس الكرماء يتعرضون، الآن، إلى حملة تجويع بشعة أوصلتهم إلى حد طبخ الحشائش التي تنبت عشوائيا خارج منازلهم.

عيب وعار علينا كأمة عربية أن نقف صامتين تجاه ما يجري في الفلوجة. وأضعف الإيمان هو أن تسلط أضواء الإعلام الخليجي والعربي على ما يجري من أشياء سيئة في تلك المدينة المنكوبة لتصل إلى أنظار العالم الحر، الذي نتمنى أن يهب لنجدتها بعد أن خذلتها أمة العرب والإسلام.

يجب كذلك على دول الخليج العربي ومصر إجراء اتصالاتها المباشرة مع إيران (والتي شئنا أو أبينا هي اللاعب الرئيسي والوحيد في العراق) لاستخدام نفوذها للضغط على الحكومة العراقية وقوات الحشد الشعبي للتوقف عن استخدام شماعة تنظيم داعش لإبادة وإذلال أهل السنة في العراق، فهم من حيث لا يعلمون يقومون عن طريق أفعالهم الوحشية تلك بالتسويق لداعش وزيادة عدد مجنديه. فمن أهانته قوات الحشد الشعبي وأذلته من أهل السنة لن يجد له سبيلا للانتقام غير تنظيم داعش لينضم إليه رغم كرهه للتنظيم وقرفه من الكثير من أفعاله حتى ضد الشيعة.

المطلوب هو أن تخرج كل تفاصيل ما يجري حاليا في مدينة الفلوجة العراقية إلى العالم كله، ولتقم وسائل الإعلام العربية بدور أكبر في هذا المجال، لعل المشاهد المأساوية لأهالي تلك المدينة المنكوبة تحرك الضمير العالمي للتحرك نحو إنهاء محنتهم.

كاتب كويتي

9