الفلّوجة والموصل العراقيتان على درب مضايا السورية

بقاء مدن ومناطق عراقية تحت سيطرة تنظيم داعش يجعل سكانها بين فكّي كمّاشة التنظيم الذي يضغط عليهم من الداخل، والقوات التي تحاصرهم من الخارج، فيما “تحرير” تلك المناطق لا يحمل لهم بشرى إنهاء معاناتهم، بقدر ما يعني هدم مرافقهم وبناهم و“التضحية” بأعداد منهم.
السبت 2016/01/30
بئس التحرير

بغداد - يحذّر مسؤولون محليون في المناطق والمدن العراقية التي ما تزال خاضعة لتنظيم داعش، وأهمها مدينتا الفلوجة ثاني أكبر مدن محافظة الأنبار، والموصل مركز محافظة نينوى، من إلحاق الحصار المضروب على تلك المناطق أضرارا بالغة بالسكان المدنيين أكثر من تأثيره على التنظيم.

وتترافق تلك التحذيرات مع انتقادات للأساليب والتكتيكات العسكرية المتبعة في استعادة المناطق الخاضعة لداعش والتي كثيرا ما تحوّل عملية “التحرير” إلى عملية تدمير شامل وعشوائي لمختلف البنى والمرافق العامّة والخاصّة دون تمييز، على غرار ما حدث بمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار التي بدت بعد استعادتها من مقاتلي داعش مجرّد كومة من الركام غير صالحة للسكن، فيما عملية إعادة إعمار المدينة لن تكون أمرا ميسّرا في المديين القصير والمتوسّط نظرا لحالة شبه الإفلاس المالي التي تعرفها الدولة العراقية بفعل تهاوي أسعار النفط.

ويُنقل عن سكّان مدينتي الفلّوجة والموصل مخاوفهم الشديدة من انطلاق العمليات العسكرية ضدّ داعش في المدينتين مخافة ما سيلحق بهم من خسائر في الأرواح وما سيطال بناهم من دمار.

ونُقل الجمعة عن نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي قوله “إنّ مجاعة كبيرة بدأت تفتك بالمدنيين العالقين في الفلوجة”.

وأكّد العيساوي في حديث لموقع السومرية الإخباري أنّ المجاعة تطال “أكثر من عشرة آلاف مدني في الفلوجة بسبب الحصار”، مضيفا أن “الحكومة المحلية تعمل على إيجاد حلول لإنقاذ آلاف المدنيين من خلال فتح ممرات آمنة لخروجهم”.

وأقرّ بأنّ “الحصار المفروض على الفلوجة قلل من هجمات داعش انطلاقا منها على المناطق المحيطة بالمدينة، لكّنه خلّف مجاعة كبيرة فتكت بالمدنيين”.

وكانت وسائل إعلام عراقية تداولت مؤخرا أنباء عن تراخي الأجهزة الأمنية في تهيئة ممرات آمنة لخروج الأسر المحاصرة في الفلوجة التي بدأت تعاني انعداما شبه كامل للماء والغذاء والدواء، ما ينذر بكارثة إنسانية قادمة.

وسارعت قيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيان نفت فيه محاصرة أهالي الفلوجة ومنع الماء والغذاء عنهم، ناسبة الأخبار المتداولة بهذا الخصوص إلى “وسائل إعلام مغرضة”.

وتعليقا على حجم الدمار الذي لحق بالرمادي مركز المحافظة، قال العيساوي “لا نريد أن تتكرر مشاهد دمار الرمادي في الفلوجة ونعمل مع القوات الأمنية لتحرير المدينة بأقل الخسائر”.

فارس طه: بعض سكان الفلوجة ومحيطها يأكلون الحشائش وعلف الحيوانات

وفي الوقت الذي بدأت فيه عمليات إنزال وقصف جوي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مدينة الفلوجة، قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت إن “عملية تحرير المدينة من تنظيم داعش ستكون مختلفة عن العمليات العسكرية التي نفذت لتحرير الرمادي بغية تقليل حجم الخسائر البشرية والمادية وإخلاء السكان إلى مناطق آمنة”.

وقطعت قوات الأمن العراقية الطرق الخارجية على عناصر التنظيم في الفلوجة من جميع الجهات، لكن ذلك سبب معاناة قاسية للسكان المدنيين الذي فقدوا كل مستلزمات الحياة.

ويتوقع خبراء عسكريون أن تكون الفلوجة ضمن أولويات حكومة بغداد والجيش الأميركي الذي يشرف على العمليات العسكرية في الأنبار، نظرا لكون المدينة تعتبر خاصرة العاصمة بغداد التي لا تبعد عنها سوى 50 كيلومترا».

وتخضع مدينة الفلّوجة لسيطرة تنظيم داعش منذ نهاية العام 2013 بعد انسحاب القوات الأمنية منها. وسبق لأحياء في المدينة أن تعرّضت لقصف عشوائي كثيف من قبل القوات العراقية في محاولة لاستهداف مقاتلي داعش هناك، لكّن نشطاء عراقيين صنّفوا القصف كعملية عقاب جماعي لسكان المدينة على خلفية اتهامات لهم باحتضان تنظيم داعش.

وكثيرا ما عكس الخطاب السياسي لقادة عراقيين شيعة نقمة على مدينة الفلّوجة التي تعتبر مركزا للتدين السنّي في العراق، حيث وصفها زعيم منظمة بدر هادي العامري بـ“الغدّة السرطانية” وبـ“رأس الأفعى”.

وناشد عضو مجلس النواب العراقي فارس طه الحكومة العراقية والمنظمات الإنسانية إنقاذ سكان الفلوجة المدنيين المحتجزين من قبل تنظيم داعش من مجاعة مخيفة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن طه قوله إن “السكان المدنيين بالفلوجة وضواحيها من الصقلاوية وقرى أبو سديرة والبقارة والسجر والكرمة يعانون من حصار شامل منذ ثلاثة أشهر وأن أغلبهم بدأ يأكل الحشائش وعلف الحيوانات وأن أطفالهم تحت وطأة مجاعة مخيفة تهدد بموت الكثير منهم”.

وقال عضو منظمة الرحمة للإغاثة الإنسانية بالأنبار محمد الدليمي إن “المواد الغذائية والطبية نفدت من الأسواق والصيدليات والمراكز الطبية منذ أشهر وأن حليب الأطفال أصبح مادة في طي النسيان تماما وأن الناس تعيش مجاعة حقيقية”.

وفي شمال العراق تواجه الموصل ثاني أكبر المدن العراقية بعد العاصمة بغداد وضعا مشابها لوضع الفلوجة، جعل مسؤولا محليا يشبهها بقرية مضايا السورية التي يفتك الحصار المضروب عليها من قبل قوات نظام الأسد ومقاتلي حزب الله بأهلها.

وحذر مسؤول إعلام الحشد الوطني ومتطوعي نينوى محمود السورجي من تحول الموصل إلى “مضايا ثانية” بسبب المجاعة الناجمة عن ندرة المواد الغذائية وغلائها الشديد إن توفر بعضها.

3