الفنانة العراقية هناء مال الله تستبدل الاسم بالرقم

المتلقي يلمس في في معرض الفنانة العراقية "الرقم بدل الاسم" حضور طائر الهدهد ككتلة بصرية في العديد من لوحاتها، متأثرة في ذلك بكتاب "منطق الطير" لفريدالدين العطار.
الثلاثاء 2018/03/06
الهدهد الأسطوري

المنامة – في معرض يمثل مراحل مختلفة من تجربة الفنانة العراقية المقيمة في بريطانيا هناء مال الله التي بدأت مشروعها الفني منذ الثمانينات من القرن الماضي تقدم مال الله مجموعات أعمال فنية مختلفة المدارس لتمرر للمتلقي تجارب ذات حمولات ثقافية متنوعة، تعالج من خلالها قضايا اتصفت بمدلولات لها علاقة بسؤالها الفني الخاص، مستخدمة خامات متنوعة عملت على إعادة تشكيلها وتدويرها بتقنية فيها تطور ملحوظ لمعالجاتها التقنية واللونية.

ويلمس المتلقي في تجربتها الأخيرة في معرضها الشخصي “الرقم بدل الاسم” حضور طائر الهدهد ككتلة بصرية في العديد من لوحاتها، متأثرة في ذلك بكتاب “منطق الطير” لفريدالدين العطار الذي يمثّل البحث الوجودي عن الطائر الوهمي المعروف بسيمرغ.

والطير هنا يرمز إلى السالكين من أهل الصوفية، حيث يحضر “الهدهد” كرمز وجودي في العديد من النصوص التاريخية الدينية القديمة سواء المسيحية والإسلامية أو غيرها. ويبدو جلياً في مجموعة من لوحاتها تأثرها بقراءتها الخاصة للتاريخ الديني، ومدى قدرتها على ترجمة هذا الأثر في لوحاتها.

 

تحت عنوان “الرقم بدل الاسم” استضاف غاليري البارح بعدلية المنامة في  البحرين مؤخراً، المعرض الشخصي للفنانة العراقية هناء مال الله، الذي تعرض فيه مجموعة أعمال فنية تمثّل مراحل مختلفة من تجربتها التشكيلية التي انطلقت منذ ثمانينات القرن الماضي. ففي تجربة مختلفة يبدو فيها جليا اهتمام مال الله بعلم الأرقام والفلك، حيث بدأت منذ عام 2007 بتوقيع أعمالها على هيئة أرقام لها علاقة بالمقابل الفلكي للحروف الأبجدية، مستبدلة الاسم بالرقم.

تعالج مال الله في تجربتها أيضاً مفاهيم الحرب والسلام والهوية والوطن والآخر، متخذة من المكان حيزاً لخلق المعاني المتناقضة داخل فضاء اللوحة الواحدة، ومسلطة الضوء على عوالمها عبر التجريب المجرد الذي ينتتظر من المتلقي -بدوره كصانع للمعنى- قراءة مجردة، فهي معنية بالسؤال دون اكتراثها بالإجابة، ومهتمة بالفن دون القلق على مآلاته التأويلية، لهذا نجدها تهدم ثم تبني وتصنع منتجها الجديد، وتعيد خلقه بصورة مبتكرة.مرّت تجربة مال الله بالعديد من المحطات والمنحنيات الفنية المختلفة، فهي في الثمانينات مختلفة عنها في التسعينات مختلفة عنها في الألفية الجديدة، هذه المحطات الفنية شكّلت نماذج واضحة الاختلاف والاشتغال بناء على اختلاف وعيها بأسئلتها التي استطاعت بحرفية كبيرة الارتقاء بها إلى مناطق جديدة من المتعة البصرية للمتلقي.

على مدى ربع قرن من عمر تجربة هناء مال الله لا يمكن إلا عدم الاستسلام لمدرسة محددة يمكن أن يجعلها المتلقي داخل بروازها، فقد انتقلت من الواقعية إلى التجريد إلى الانطباعية ثم إلى الأعمال الفوتوغرافية والمفاهيمية والتركيبية الحديثة، ويمكن اعتبار تجربتها الرقمية الأخيرة بداية تحول جديدة في تجربتها، حين استبدلت الحروف بالأرقام في توقيعها الشخصي.

تجدر الإشارة إلى أن هناء مال الله من مواليد العراق (1958)، وتعيش في لندن، حيث تعمل أستاذة في قسم التصميم والفنون بالكلية الملكية، وتعدّ من أهم الفنانين العراقيين المعاصرين الذين أسسوا لخطاب فني قائم على استخدام التقنية الحديثة في معالجة الأسئلة الوجودية ذات العمق الصوفي الروحي.

14