الفنانون السوريون والعراقيون هم الأبرز

الأحد 2015/12/27
لوحة فنية لعادل فورتية

الفن التشكيلي عموما يتجاوز المفهوم السطحي والساذج، إنما لا بد أن ننظر إليه كوعاء يحمل فيه معظم خصوصيات المجتمع من سياسة واقتصاد واجتماع بالإضافة إلى وظائفه في استنباط الجمال وإضافة الإبداع ليحقق أكبر قدر من الأهداف. فالفن ليس ترفا وإنما هو تشخيص للمجتمع ورصيد قوة في نضوج المجتمعات، ونقل المشاهد إلى مرحلة أعلى وتفعيل المشاعر من خلال تقديم هذه الأحاسيس البصرية.

قراءة بسيطة للمشهد التشكيلي العربي تضعنا أمام هول كارثة الفن العربي، مع كل عام جديد يزداد الفن هزالا وضحالة واختفاء، وأكثر جوانب الفن بروزا كان فن الكاريكاتير ربما لأنه صدى للمآسي التي تحدث في الأمة؛ فهو فن صريح يصل ببساطة لكل الشرائح الاجتماعية.

لا أمل في تطور الفن إلا إذا كان المسؤول عن الثقافة مثقفا، ولا أمل في المستقبل إلا إذا كان المسؤول عن تعليم الفن فنانا، وليس دليل أكثر على ما نحن عليه.. نعيش بروباغندا في النشاط الفني والإعلامي، معظمنا نشاهد معارض استعراضية وافتتاحيات مدهشة لهكذا نشاطات رائعة في شكلها وتافهة في مضمونها، مع كل يوم يتحفنا الإعلام الموجه والتافه بصناعة فنانين سارقين للمجد بينما الحقيقيون يبحثون عن مهنة بديلة لتغطية حاجاتهم الضرورية، إلى جانب الإعلام المسيء فجامعاتنا لن تتمكن من رفد الحركة التشكيلية بالحقيقيين في عدم توفر أساتذة حقيقيين وليس من حاملي أوراق ثبوتية تؤهلهم قانونا أن يعبثوا في هذا المجال الخطير لذائقة الناس وثقافتهم.

الواقعية التعبيرية كانت الأبرز في حصاد التشكيل، فالفنانون السوريون والعراقيون هم الأبرز من وجهة نظري خلال السنين الأخيرة، أقمت في القاهرة والرياض في السنين الأربع الأخيرة.. وأقول في هذا أن جيل الشباب بدا مهتما في الفن وجادا في تحقيق هذا، في مصر إرث عظيم وفنانون قديرون يعملون بجهود شخصية صعبة جدا ولازالوا متفائلين، في الرياض شعرت بوجود حالة مخاض فني وظهور أسماء فنية تدرك خصوصية الفن المحلي ولا يغيب عن بالها أحداث تطور الفنون العالمية.. شباب جاد وخاصة ظهور حركة تشكيلية نسائية تبحث عن مكان محترم لها في عالم التشكيل المحلي والعالمي.

فنان تشكيلي من سوريا

14