الفنان الافتراضي يعوض الإنسان في عروض السيرك الخطرة

فرقة “سيرك دو سوليي” تسعى لإحداث ثورة في مجال الترفيه وتقدّم أولى عروضها تحت عنوان "أو-دولا ديزيكو" بالاعتماد على ممثلين افتراضيين وشاشات عملاقة.
الثلاثاء 2019/09/03
الاستفادة من التطور التكنولوجي

تسعى فرقة “سيرك دو سوليي” الكندية إلى تحويل مونتريال إلى عاصمة للترفيه من خلال مزج فنون السيرك التقليدية بأحدث التكنولوجيات المتطوّرة، حيث شهدت المدينة افتتاح العشرات من الأستوديوهات لتقديم عروض تعتمد على ممثلين افتراضيين وشاشات عملاقة.

كيبك (كندا) – شهدت مدينة مونتريال الكندية انطلاقة فرقة “سيرك دو سوليي” وافتتاح العشرات من الأستوديوهات لألعاب الفيديو فيها، وهي تعوّل على هذه المكتسبات لبلورة نوع جديد من عروض السيرك تنصهر فيها الفنون التقليدية مع التكنولوجيات المتطوّرة.

ووسط المرفأ القديم في كبرى مدن مقاطعة كيبك، بين جسر جاك كارتييه الضخم على نهر سان لوران والعجلة الكبيرة، تم خلال الصيف المنقضي تشييد هرمين لونهما أبيض.

وهذه المنشأة الفنية التي تحمل اسم “بي 1” هي من تصميم غي لاليبرتيه مؤسس فرقة “سيرك دو سوليي” الذي أنشأ شركة جديدة اسمها “لون روج” بعدما باع مجموعته الأولى لمستثمرين صينيين وأميركيين سنة 2015.

وقال جان غيبير، مدير الابتكارات في “لون روج”، وهو فرنسي انتقل إلى مونتريال في مطلع الألفية للتعاون مع “سيرك دو سوليي”، إن “مونتريال عاصمة السيرك وعاصمة الترفيه”.

ومشروع “بي 1” هو باكورة مشاريع الشركة الجديدة التي تسعى لإحداث ثورة في مجال الترفيه وتقدّم أولى عروضها تحت عنوان “أو-دولا ديزيكو” (بعيدا عن الأصداء)، وهو يستعرض خلال ساعة “التاريخ من نشأة الكون حتى بزوغ التكنولوجيا”، بحسب غيبير.

ويحوّل الهرم إلى شاشة عملاقة لها أربع واجهات مثلثة الشكل تعرض عليها صور مجرّدة يرافقها صوت الراوي على خلفية موسيقى إلكترونية، وبالإضافة إلى هذا العرض، يتحوّل “بي 1” أحيانا إلى مرقص خلال الليل وقاعة لليوغا خلال الصباح.

ومن المنتظر أن يُنقل هذان الهرمان اللذان يتّسعان لحوالي 600 شخص خلال هذا الخريف من مونتريال إلى ميامي مع تزويدهما بتكنولوجيا إضافية هي نظارات للواقع المعزز تسمح بمتابعة بهلوانيين وممثلين افتراضيين.

وأوضح غيبير “نحضّر عروضنا اليوم بالاستعانة بخبرات في مجال ألعاب الفيديو، فنكسر الحواجز بين أوساط السيرك والمسرح وألعاب الفيديو لتشكيل نوع جديد من أساليب الترفيه”.

وقوام هذه التجربة طفرة الابتكارات النادرة من نوعها في مدينة متوسطة الحجم في أميركا الشمالية مثل مونتريال (4 ملايين نسمة) حيث تنظّم مهرجانات ثقافية كبيرة، مثل “فرانكوفولي” ومهرجان الجاز، مصحوبة بقطاع دينامي لألعاب الفيديو في هذه المدينة التي تضم أكثر من 140 أستوديو من هذا النوع، من بينها “يوبيسوفت” الأكبر في العالم مع 3700 موظف.

وكثيرة هي فرق السيرك التي تمزج بين الفنون التقليدية في هذا المجال والرقص والفنون البصرية والموسيقى، بحسب نادين مارشان مديرة مهرجان السيرك في مونتريال.

وتضاف إلى ذلك “تقنيات تسمح لنا بمزج أشكال مختلفة من العروض وإبهار الجمهور”، وفقا لغيبير.

“بوش دريمز” مثال آخر على هذا النهج التوليفي في مجال العروض، وهو عرض يمزج بين التكنولوجيا والسرد المسرحي وفنون السيرك. وهو من تأليف فرقة “7 دوا” من مونتريال وإخراجها ويتيح الغوص في عالم الرسّام جيروم بوش من خلال إضفاء حياة على أشهر أعماله بواسطة تقنيات رقمية على شاشة عملاقة يتحرّك وسطها بهلوانيون حقيقيون.

وقدّم “بوش دريمز” في مهرجان السيرك في مونتريال في يوليو الماضي وكل البطاقات نفدت لعروضها الجارية.

ويمكن للفرق العاملة بمونتريال أن تستفيد من فنانين “رفيعي المستوى يتمتّعون بمهارات بهلوانية عالية” تدرّبوا في المدرسة الوطنية للسيرك التي فتحت أبوابها في مونتريال سنة 1981، بحسب أنتوني فونيس مخرج عرض شارع أعدّ خصيصا للمهرجان.

وأضاف فونيس أن “ميزة المدرسة الوطنية للسيرك كونها تركّز كثيرا على التقنية، فضلا عن صقل المهارات الفنية”.

ويتيح هذا النهج فرصا كثيرة، “ما يدفع بعض الفنانين إلى تفضيل السيرك على المسرح أو الرقص”، بحسب مارشان.

24