الفنان الفلسطيني حسان حسان.. طليعي يرتقي بشغف

الأربعاء 2014/01/08
"ستاند آب كوميدي" بألم المخيمات

دمشق – ينضوي الفنان الفلسطيني الشاب حسان حسان تحت مظلة الفريق الثاني من أولئك الذين أتاحت لهم الثورة التعبير عن مواهبهم وأطلقت لهم العنان لتصوير واقع حالهم ونقله إلى العالم.

انطلق حسان من مخيم اليرموك في دمشق فنانا فلسطينيا شابا لا يفوت فرصة في اعتلاء خشبة المسرح ناقلا وجع الفلسطيني في الشتات، حيث قدّم عدة مسرحيات كان أبرزها “سبع دقائق تكفي” لمتولي أبو ناصر، و”سوكة” من تأليفه وإخراجه، إلا أن هذه الأعمال بقيت تدور في فلك الوجع الفلسطيني بشكل عام إلى أن دخل مخيم اليرموك دائرة الصراع بعدما نزح إليه العديد من أهالي الأحياء المجاورة في صيف 2012. فوجدت مجموعة “ردّ فعل”، التي كان قد أسسها الفنان الشهيد مع مجموعة من شباب المخيم، طريقا لها في التعبير عن واقع حال المخيم في غمرة الأحداث الجارية آنذاك، متخذة من “الستاند آب كوميدي” شكلا فنيا للتعبير عن واقع الحال، ومن الأنترنت وسيلة للعرض، مقدمة مجموعة اسكتشات مصورة تحت عنوان “على هوى الحكي” تصور الواقع عبر ممثل واحد أمام الكاميرا ينقل بعض المفارقات الساخرة ذي النكهة الثورية بلهجة أهل المخيم، وببساطة مفرطة تواكب بساطة الشارع، وبأداء تجاوز فيه حسان ما قدمه على المسرح سابقا، مستفيدا من لهجته وناقلا لـ”كركترات” شعبية وسياسية بحرفية الممثل العارف لشخصيته التي عايشها طيلة حياته.

بعد دخول المخيم الصراع بشكل مباشر ووقوعه تحت حصار قاس يفرضه النظام على كامل المنطقة الجنوبية، تحولت عملية التصوير والتحميل على النت إلى ضرب من ضروب المستحيل، إلا أن نتائج عمل حسان أتت مناقضة للمقدمات، فصور حسان تحت وطأة الحصار والقصف اليومي الفيلم القصير “تغطية” فألقى الضوء عن طريقه على تشتت شباب اليرموك والحال التي صاروا عليها بعد ضرب “الميغ” لمخيمهم، وتجدر الإشارة إلى أن حسان صور الفيلم تحت وقع القذائف، حيث يظهر في الفيلم أصوات قصف قريبة جدا أضفت لمسة واقعية وأظهرت مدى مخاطرة فريق العمل في التصوير. كذلك تطورت اسكتشات “ردّ فعل” عما كانت عليه سابقا، فصار حسان يصور بذات الشكل (ممثل واحد أمام الكاميرا) واقع حال المخيم اليومي تحت عنوان “على هوى الحصار”.

مصورا الأنماط التي سادت في المخيم بعد التحول الرئيسي الذي أصابه، ساخرا من الحصار المفروض ومن القائمين عليه، وناقلا حال المخيم آنذاك لسكانه الذين برحوه بصورة مضحكة في تصويرها المفارقات الساخرة، ومبكية في نقلها حال المخيم تحت وطأة الجوع والقصف، وبذلك غدت لاسكتشاته الفنية تلك وظيفة إخبارية تضاف إلى وظيفتها الفنية.

“لو فيني أشتغل كل سنة مسرحية وأقدمها في المخيم لكنت رضيان وما بدي غير هيك”، لم تُتح يد السجان لحسان أن يحقق حلمه البسيط هذا، ويكمل مشواره في تمثيل وجع المخيم وتغير أحواله، وجعلت من إبداعه أداة إدانة، إلا أن تلك اليد ذاتها لن تتمكن من طمس اسمه كفنان فلسطيني شاب سيبقى علامة ثقافية في تاريخ فلسطينيي سوريا، لا يمكن اختزالها بكلمات معدودة.

لا ينتظر الشهيد ممن بقوا العزاء، فهو يحفر اسمه في التاريخ كالومض السريع ويمضي، تاركا في مخيلة من بقوا أثرا خفيفا كالعطر دائما كالزمن.

لا يُمكن لعبارات التأبين الجاهزة وصفه، لكن عندما يبقى من الشهيد أثر مرئيّ يتمثل في فعل إبداعي ما، ينقلب هذا الفعل إلى طوق نجاة لذويه ومخرز في عين قاتله، وهذا ما شكله فن التمثيل للفنان الفلسطيني حسان حسان الذي استشهد تحت التعذيب قبل نهاية السنة المنقضية بأيام بعد اعتقاله من قبل قوات النظام.

16