الفنون الشعبية بفروعها المتنوعة مرآة عاكسة لتاريخ الشعوب وثقافاتها

الاثنين 2014/06/16
العيالة والرزيف وغيرهما من أنماط الرقص، كلها تعبيرات شعبية لازالت الإمارات تحافظ عليها

رأس الخيمة - تمثل الفنون الشعبية الإماراتية بفروعها وأشكالها المختلفة المرآة التي تعكس ثقافة المجتمع وأسلوب حياة أفراده في كل مرحلة من مراحل تطوره.

وتسجل الفنون الشعبية على مر الأيام أشكال السلوك وأنماط التفاعل الاجتماعية في مختلف المناسبات والأحداث التي تقع في محيط الحياة الاجتماعية وكانت الفنون الشعبية وما يرتبط بها أو ما تسجله من عادات وتقاليد من الملامح المميزة للتراث الحضاري للمجتمع.

وأكد جمعة موسى البقيشي رئيس مجلس إدارة جمعية رأس الخيمة للفنون والتراث الشعبي أن الفنون الشعبية تمثل جزءا من التراث الشعبي لدولة الإمارات، فالرقصات والأشعار والأهازيج والأغاني لا تمارس من دون دوافع، بل ترتكز على أصالة ابن الإمارات فكل وصلة أو شلة غنائية تمثل قصة ابن الإمارات واعتزازه المستمر بنفسه وبيئته وتوضح ارتباطه الوثيق بتاريخه وعروبته وصلته بالعالم الخارجي المحيط به عبر البحار، وارتحال ابن الإمارات إلى عدد من العواصم.

وجمعة البقيشي الذي ولد عام 1949 في مدينة رأس الخيمة يعد من أهم وأبرز العلامات المضيئة والبارزة في عالم الفنون الشعبية، وهو فنان شامل حيث ينتمي إلى أسرة فيها عدد من رموز الفنون الشعبية بالدولة، فكلّ من جده ووالده وشقيقه، هم من بين المؤسسين لهذه الفنون، وبالذات فن “العيالة”، إضافة إلى كونه رئيس مجلس إدارة جمعية رأس الخيمة للفنون والتراث، وهو من الفنانين الشعبين وله العديد من الأغاني الشعبية.

وقد تم تكريمه قبل عام من قبل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال مهرجان الإمارات للتراث، الذي استضافته إمارة رأس الخيمة تحت شعار “البحر” كأحد رموز التراث في الدولة كما تمّ تكريمه من قبل عدّة جهات.

وأشاد جمعة البقيشي بالاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للدولة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهم حكام الإمارات والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للمحافظة على التراث الذي خلفه الآباء والأجداد باعتباره من أهم ركائز الهوية الوطنية للدولة.

وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية رأس الخيمة للفنون والتراث أن الحضارات والأمم تقاس عبر التاريخ بثقافتها وموروثها الذي يظل شاهدا على وجودها رغم اندثارها.

مشيرا إلى أنه في الوقت الحاضر يعد التراث المادي والمعنوي خير سفير للدول إذا ما استطاعت المحافظة عليه وإيصاله إلى العالم أجمع.

وقال إن الفنون الشعبية في الإمارات تتنوع تبعا لتنوع البيئات والسكان، حيث نجد لكل بيئة ولكل مجموعة نوعا من الفنون والملامح الحياتية وأشكالا ومبتكرات وأدوات مستمدة من البيئة.

والفن الشعبي عموما هو أكثر ألوان التراث الشعبي رسوخا في الذاكرة وأكثرها ارتباطا بالمشاعر والوجدان، لذلك كان رديفا لتوجهات الأفراد والجماعات وعلاقة الناس ببعضهم البعض، ومدى ارتباطهم واشتراكهم في ملامح حياتية موحدة أوجدتها الظروف المحيطة. وأشار إلى أنّ الفنون والأهازيج الشعبية الإماراتية تستمد كلماتها من الذاكرة الشعبية مباشرة، حيث يستلهم كلّ فن أصيل لشعب من الشعوب، قيمته وجذوره التاريخية والفنية من الحياة الاجتماعية التي يحياها ذاك الشعب.

ومن أشهر أنواع الرزيف في الإمارات؛ “العيالة”، حيث يحتل هذا الفن الشعبي الصدارة بين كل فنون الخليج وسائر أرجاء الجزيرة العربية كلها، والعيالة فن عربي أصيل، بل عريق في أصالته وهي عبارة عن فن جماعي يتضمن رقصا وغناء جماعيا.

وتؤدي العيالة في كل المناسبات الاجتماعية والوطنية ونجد معها الرزيف.

وثمّن جمعة موسى البقيشي جهود وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في التنظيم السنوي لمهرجان تراث الإمارات الذي يعتبر أحد أكبر التظاهرات التراثية في الدولة الهادفة إلى إحياء الموروث الشعبي والعادات والتقاليد لترسيخها في نفوس النشء لضمان تلاحقها عبر الأجيال، إضافة إلى تنظيم الوزارة للقوافل التراثية ومشاركة الفرقة الوطنية في المحافل الدولية لتعريف الشعوب بتراث الدولة.

وأشاد بدور إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لتنظيمها، بصفة سنويّة، أيام الشارقة التراثية التي تهدف إلى الحفاظ على تراث الوطن وربط الأجيال الحالية والمستقبلية بتراث الأهل والأجداد، حتى يكون شاهدا على جزء هام من تاريخ والدولة وتراثها.

12