الفن الفارسي يدعو إلى قتل العرب

الأحد 2015/08/23

لم يمض أكثر من أسبوعين على انتشار لعبة فارسية، مرخّصة من وزارة الثقافة الإيرانية، تحمل اسم “اضرب واشتم العربي”، حتى ظهرت أغنية راب جديدة، لا تبت للفن بصلة، بقدر صلتها بالقتل وسفك الدماء وإثارة العنصرية الفارسية ضدّ العرب بشكل خاص، والآخر بشكل عام. وأخذت المواقع الخاصة بالموسيقى الفارسية تروّج لهذه الأغنية.

“أقتل عربيا” هو اسم الأغنية التي نظّمها “بهزاد مهدوي بخش” وغنّها “بهزاد بكس”. انتشرت الأغنية بشكل كبير في المواقع الفارسية المرخصة من قبل وزارة الثقافة والإرشاد الإيرانية. وحملت في طياتها إساءات للعرب.

ويبدو جليّا من خلال كلماتها الحقد الفارسي تجاه الأمة العربية، وليس أدلّ على ذلك من مطلع الأغنية التي تبدأ بالقول “لم أكن يوما ما أحبّ هؤلاء، أكلة الجراد”؛ وعبارة “أكلة الجراد” تستخدم للإساءة للعرب حتى في أدبيات الشارع الإيراني، وكذلك مصطلحات مثل “الحفاة” و”راكبي الجمال” وغيرها الكثير من المفردات التي تعبّر عن الحقد الفارسي للعرب.

ثم خاطب المغنّي “بهزاد بكس” الملك الفارسي “قوروش” الذي بات رمزا للمتطرفين الفرس بالكلمات التالية “انهض يا قوروش فقد بلغ الأمر بنا ليتمّ تهديدنا من قبل العرب”. وقصد استعمال مصطلح “الخليج الفارسي” في المقطع الذي يقول “قسما بالخليج الفارسي سنقضي على اسمكم، وسنضرب رقاب جميعكم عند مقبرة قوروش”. ثم يتمادى الشاعر والمغني، في تهديداتهما فيقولان عبر الأغنية “لو أخطأتم ستدفعون الثمن في الرياض، ومن اليوم فصاعدا بات اسمي قاتل العرب”.

لاقت الأغنية استنكارا واسعا لدعوتها إلى القتل، وخروجها عن الأخلاق وأهداف الفن والموسيقى، خاصة أنها تدعو إلى الإرهاب والقتل المحاربان دوليا. وتمدح في نفس الوقت واحدا من كبار “إرهابيي” العالم، وهو قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وتعارض عقيدة المسلمين في مطالبتها بتحويل الحج إلى إيران.

في الحقيقة إن هذه الأغنية العنصرية الدامية، ومن قبلها اللعبة الإلكترونية الحاقدة، تعبر عن حالة الموروث الثقافي الذي يحاول النظام الإيراني إيصاله للأجيال القادمة في إيران، كما تفسر النظرة الفارسية الرسمية والشعبية للعرب، فسكوت الحكومة الإيرانية، بقيادة روحاني، الذي طالما دعا في خطاباته إلى علاقات جيدة مع الجوار عن مثل مظاهر العنصرية هذه، وانتشار هذه الأغنية بشكل كبير في المواقع الفارسية، يكشف النظرة الحقيقية للفرس تجاه الآخر من جهة. ومن جهة أخرى تبين حجم ازدواجية المعايير السياسية للنظام الإيراني وحكوماته، ففي الوقت الذي تدعو فيه الحكومة الإيرانية إلى بناء علاقات جيدة وحسن جوار مع العرب، يطل علينا مظهر جديد من مظاهر الحقد والعنصرية الفارسية، كتلك اللعبة الإلكترونية “اضرب واشتم العربي” وأغنية الراب “اقتل عربيا”.

هذه ليس أولى صرعات الفرس العنصرية، ولن تكون آخرها، لأن ذلك متجذر في تاريخهم، وقاداتهم وكتّابهم وحتى شعراؤهم يعملون على نقله وترسيخه في طباع أبنائهم جيلا بعد جيل، وقد بيّنا في مقال سابق حجم الإساءة للعرب في الأدب الفارسي القديم والحديث.

ولوسائل الإعلام الإيرانية الحالية أيضا دور كبير في نقل هذه الطباع المسمومة، إذ لا تكاد صحيفة أو وكالة أنباء إلا وتورد العديد من الكلمات المبتذلة في حق شعوب وأنظمة الدول العربية، ناهيك عن التهديد والوعيد، وفي المقابل الافتخار برموز التطرف الفارسي، وقد شاهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تصاعد وتيرة الموجة العنصرية المعادية للعرب من قبل وسائل الإعلام الإيرانية، حتى وصلت إلى مشجعي مباريات كرة القدم والألعاب الإلكترونية والأغاني الشعبية.

ولم تبق هذه المظاهر العنصرية في دائرة الخطاب الشعبوي، بل هناك من عمل ويعمل على ترجمتها على أرض الواقع من خلال بثّ الفوضى وإراقة الدماء وخلق الفتن والانقسامات في البلدان العربية، ولعل ما يحدث من تدخلات إيرانية دامية في سوريا والعراق واليمن، ومحاولات التفجير وزعزعة الأمن في بلدان أخرى، شكلان من أشكال ترجمة هذا الخطاب العنصري إلى أرض الواقع بإرادة سياسية وتخطيط ممنهج.

وكانت لبعض الأحداث التاريخية التي ربطت العرب بالفرس كمعركة القادسية مثلا، دور في تضخيم هذا الموروث الأسود، لأن الفرس يخشون دائما من تكرار مثل هذه المعركة مرة أخرى في هذا الوقت، كما أن هذا الموروث السلبي يكشف عن مدى استياء الفرس من التفوق العربي عليهم في كافة المجالات، وكذلك تعبّر عنصريّتهم هذه عن خشيتهم من ضياع القومية الفارسية، وخاصة بعد دخول الإسلام وانتشار اللغة العربية على مدى ثلاثة قرون، تلاشت خلالها اللغة الفارسية، ومقومات العنصر الفارسي، لذا نجدهم يحاولون إعادة هذه المقومات بكل الوسائل والطرق، والتي تعتبر العنصرية والطائفية جزءا لا يتجزأ منها.

كاتب إماراتي

6