الفن كموقف سياسي

الأحد 2017/10/29
فيديو يفضح ممارسات الإعلام للهيمنة على المرأة

برشلونة – يشهد متحف الفن المعاصر في برشلونة معرضاً للناشطة النسوية والسياسية مارثا روسلر (1943) بعنوان “ليبارك الرب أميركا!”، ومنذ العنوان نقرأ الرسالة السياسية الساخرة التي يحملها المعرض الذي ينتقد السلطة السياسية في الولايات المتحدة منذ سبعينات القرن العشرين، وخصوصاً العنف المرتبط بسيادة الدولة والتمييز العنصري الممارس تجاه النساء والأقليات.

فروسلر عُرفت كفنانة أداء ومصورة وكاتبة إلى جانب عملها في الفيديو آرت ذي المضمون السياسي، وهذا ما يركز عليه المعرض الذي يحوي مجموعة من 11 فيديو أنتجتها روسلر منذ سبعينات القرن الماضي حتى عام 2006 والتي تعكس نضالها ضد الهيمنة الإمبريالية والتحكم بالمرأة وجسدها من قبل الدولة ووسائل الإعلام.

تستخدم روسلر في الفيديوهات جسدها كوسيلة للتعبير، سواء عبر التعليق الصوتي أو عبر حضورها نفسها في الفيديو متناولة الأحداث السياسية وما تبثه وسائل الإعلام والأعمال الفنيّة فاضحة الآلية المستخدمة للسيطرة على جسد المرأة وقمع الأقليات ضمن نظام يدّعي تحريرها بحجة ممارسة السيادة الوطنيّة التي تكرّس أدوارا اجتماعيّة للفئات السابقة تخدم رأس المال وتحثّ على الطاعة والانصياع، وتمنع هذه الفئات من ممارسة حقوقها ضمن الفضاءين العام والخاص.

قبل أن ندخل صالة العرض نشاهد تلفازاً يعرض فيديو من إنتاج روسلر بعنوان “ليبارك الرب أميركا!” أنجزَتهُ عام 2006، وفيه لعبة لجندي فقد ساقه ويعزف على الترومبيت مؤدياً أغنيةً وطنية، الجندي الميكانيكي يحيل إلى استخدام الجنود بوصفهم وقوداً لآلة الحرب، فالجندي اللعبة فقد أحد أطرافه بحجة الدافع عن الوطن التي تستخدم كمبرّر لحروب أميركا التي ينتقد الفيديو استغلالها للجنود في حروب خارج الولايات المتحدة في سبيل النفط والأموال، وخصوصاً حرب العراق الثانية، أمّا كون دمية الجندي مصنوعة في الصين فهو سخرية من مفهوم الوطنية الذي تستخدمه أميركا لإشعال الحروب التي تحوّلت إلى تجارة دوليّة.

روسلر تستخدم في الفيديوهات جسدها كوسيلة للتعبير، سواء عبر التعليق الصوتي أو عبر حضورها نفسها في الفيديو متناولة الأحداث السياسية وما تبثه وسائل الإعلام والأعمال الفنية فاضحة الآلية المستخدمة للسيطرة على جسد المرأة وقمع الأقليات ضمن نظام يدعي تحريرها بحجة ممارسة السيادة الوطنية

تتنوع بعدها الفيديوهات في المعرض كفيديو بعنوان “حقول الأزهار” المنتج عام 1974 وفيه تسلط روسلر الضوء على العمالة المكسيكية واستغلال المهاجرين غير الشرعيين، وفي فيديو آخر يعود لعام 1984 بعنوان “الأمر أسوأ من أن يكون حقيقية، يمكن أن يكون خدعة” تنتقد روسلر سياسة الولايات المتحدة بالتعامل مع أميركا اللاتينيّة.

فالفيديو يحوي صوراً لمقالة منشورة في النيويورك تايمز تعلق عليها روسلر بغضب كونها تتهم نيكاراغوا بمحاولة مهاجمة الولايات المتحدة إذ تخلق الفنانة التناقض بين الصورة والصوت ساخرة من المقال ووهم نزاهة الصحافة متهمة إياها بالعمل لخدمة المصالح السياسية وتوجهات السلطة.

الفيديو المعنون بـ”الهيمنة على الحياة اليومية” يعود لعام 1978 وتنقد فيه الفنانة ممارسات الإعلام للسيطرة على المرأة وتكوين دورها الاجتماعي بوصفها خاضعةً ومطيعة، إذ نشاهد امرأة تحمل طفلها وتتمشى معه في ذات الوقت نرى مقابلة تلفزيونيّة لمديرة أحد المعارض الفنية مع صور لدكتاتور تشيلي بينوتشيه، ضمن هذا الكولاج من الفيديو تحاول روسلر أن تستعرض تقنيات التلاعب الممارسة على المرأة في حياتها اليومية ضمن سياق سياسي يتسلّل إلى حياتها الخاصة ويكوّن آرائها، بصورة تحافظ فيها على وضعيتها الدونية كأداة للإنجاب أو سلعة للتبادل، وهذا ما نراه في فيديو آخر بعنوان “سيمياء المطبخ” وفيه تقدم بارودي لبرنامج الطبخ الشهير “جوليا تشايلد”.

إذ تقف روسلر نفسها في مطبخ مسميّة بغضب أدوات الطبخ واحدة تلو الأخرى، احتجاجاً على الصيغة التي مارسها البرنامج في الستينات بجعل المرأة تنتمي للمطبخ فقط، وأنّ وظيفتها الوحيدة هي أن تكون ربة منزل مثاليّة، فالفيديو يعكس الإحباط والغضب الذي تمرّ به روسلر في محاولة لمواجهة تقنيات الإعلام في الهيمنة وضبط سلوك المرأة وهذا ما نراه أيضاً في فيديو آخر تنتقد فيه روسلر المقاييس الجماليّة الوهميّة لجسد المرأة، والتي تنشأ عن أبحاث علمية كاذبة هدفها وضع معايير للجمال وقياسات للجسد تناسب المتخيّل الذكوري وسعي المرأة للانصياع لها ظناً منها أنها ستكون أجمل بصورة تشابه تلك التي تقدّم في مسابقات الجمال التجاريّة وغيرها من أساليب النّمذجة الذكوريّة التي تتبنّاها الصناعة الثقافيّة.

15