الفن لا عصر له

الاثنين 2014/12/08

تغص المتاحف العالمية بالزائرين كل يوم. كل واحد منهم يبحث عن ضالته بين آلاف الأعمال الفنية التي أنتجت في العصور الغابرة. يستدرك ذلك الزائر حيرته فيستعين بالخريطة. حينها تكون الأرض ممكنة تحت قدميه ويبتعد شبح المتاهة.

“ولكننا جميعا لا نبحث عن حاضر يجمعنا، بل عن ماض يفرق بيننا!”، سؤال لا يفكر فيه من أتى من اليابان، مدفوعا بلهفة أن يرى موناليزا دافنشي في متحف اللوفر، لن يفكر أحد إلا في خطى قدميه.

كل ما تعرضه المتاحف هو فن الماضي، ما أنجزه الفنانون في عصور سبقت عصرنا. ما من شيء يذكر بعصرنا في ما تعرضه تلك المتاحف. إذن، فلِمَ كل هذا الإقبال؟

أعتقد أننا نسيء فهم فكرة الخلق الفني حين نربطه بعصر بعينه، الفن لا عصر له، من جهة أنه يكافح الزمن الذي ظهر فيه. الفن يخلق زمنه الأبدي.

وهو زمن لا يمكن اختزاله بالسنوات والأيام والساعات الأرضية. إنه زمن مطلق يقع في لحظة انتفاء الحاجة البشرية إلى التفكير بالزمن. لن نكون في حاجة إلى التفكير في الزمن الذي رسمت فيه وصيفات فيلاسكز، أو أولمبيا مانيه، أو جورنيكا بيكاسو، أو شجرة جواد سليم القتيلة.

فهي رسوم تنتمي إلى كل زمن نعيشه بطريقة افتراضية أو واقعية على حدّ سواء. زمن الرسم هو زمننا، ما دمنا نقف أمام روائعه بخشوع المصلين. لذلك لا معنى لفكرة أن يكون الفن معاصرا.

ما الذي نجنيه من فكرة المعاصرة؟ ليس من وظيفة الفن أن يتبع خطواتنا المهزومة. في المتاحف يمشي الزائرون بخطى واثقة لأنهم يعرفون أن ما سينتهون إليه سينهي قلقهم الجمالي.

أمام موناليزا دافنشي يقف الكثيرون ببلاهة، كما لو أنهم أنجزوا هدف العمر. لا بأس من ذلك. فالفن يسبب السعادة وهذا ما يكفي، لا يفكر أحد منهم حينها في الماضي، اللحظة ذاتها تصنع ولادة جديدة لعمل فني جديد، وكل ما نراه في المتاحف يبدو معاصرا، لأننا نراه بأعيننا.


كاتب من العراق

16