الفن لم يعد حبيس المتاحف والمسارح وصالات العرض

توسعت رقعة الفن الذي خرج من دائرته الضيقة، ولم يعد رهين صالات العرض والمتاحف والمسارح، حيث أصبحنا نراه في الشوارع والأزقة، الأمر الذي مهّد لظهور ما يعرف اليوم بـ”فن الشارع”. ويعتبر فن الغرافيتي أو الرسم على الجدران أحد أهم أشكال هذا الفن، وهو يعدّ من أنجع وسائل التعبير عن الآراء والأفكار، وهو فن قائم بذاته ظهر منذ الآلاف من السنين ووقع اكتشافه في الكهوف ولدى جلّ الحضارات القديمة كالفرعونية والآشورية واليونانية.
الاثنين 2016/08/22
فن مازال يتلمس الطريق

الجزائر - تحتضن الجزائر العاصمة، خلال شهر سبتمبر المقبل، أول دورة وطنية لمهرجان فن الشارع تحت شعار “العاصمة بالألوان”، وفي هذا السياق يوضح السيد مخلوف، رئيس الرابطة الولائية لنشاطات الفنون التشكيلية للشباب، أن الدورة الأولى من هذا المهرجان والتي ستقام خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 25 سبتمبر المقبل، تأتي كاستمرارية وامتداد للمهرجان الجهوي لفن الشارع الذي احتضنته العاصمة السنة الماضية.

وافد جديد

يشمل برنامج التظاهرة إقامة لوحات جدارية داخل 3 إلى 5 مواقع بعشر بلديات في العاصمة هي؛ الأبيار وباب الوادي ودالي إبراهيم والمرادية وسيدي امحمد والقصبة ورويبة والحراش وزرالدة وحسين داي، وستكون هذه الجداريات بالساحات العمومية، وبالقرب من المدارس من أجل استقطاب اهتمام ومشاهدة أكبر لدى الجمهور. يقول المتحدث إن المهرجان الجهوي لفن الشارع خلال السنة الماضية تمت إقامته عبر 5 بلديات في العاصمة بمشاركة رسامين من 13 محافظة، في حين أن الطبعة الوطنية الأولى المقررة الشهر المقبل ستشمل مشاركين من كل محافظات الوطن، والذين سيستفيدون من برنامج تكويني خاص خلال فترة التظاهرة.

يشهد فن الشارع، اليوم، شأنه شأن باقي الفنون تطورا ملحوظا، حيث صار يشكّل أساسا صلبا لمجموعة من الفنانين اتخذوا من الجدار وسيلة للإعلان عن

جملة من الرسائل قد يعجزون عن التصريح بها علنا، فكان الحائط الوسيط الرئيسي بين الفنان والجمهور في رسائل مبطنة تترجم العديد من الأحاسيس المكبوتة، وربما المقهورة.

وفي الجزائر، يعتبر الغرافيتي وافدا جديدا، إلا أنه بدأ بالتوسع والانتشار أخيرا بين فئات عمرية شبابية، فبمرور سريع في أزقة العاصمة الجزائر وبعض المحافظات الأخرى، نلاحظ البعض من الرسومات المختلفة على جدران مختلف أحياء المحافظات.

وتعطى أولوية المشاركة في هذه الدورة للرسامين الذين لم يسبق لهم تلقي أي تكوين أكاديمي في الفنون التشكيلية أو غيرها من فنون الرسم وإنما هي مواهب لشباب تعودوا على الرسم بأسلوبهم الخاص، والذين سيتم تكوينهم من قبل مختصين من أعضاء الرابطة، ولا سيما في تقنيات الرسم ثلاثي الأبعاد، مع منحهم في ختام التظاهرة شهادة تكوينية في المجال.

الجزائر العاصمة عرفت خلال الآونة الأخيرة انتشارا ملفتا للرسوم واللوحات الجدارية، ولا سيما في قلب الأحياء الشعبية

تعبير شبابي

تهدف هذه الدورة، التي تأتي بالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة لمحافظة الجزائر إلى اكتشاف واحتضان وتوجيه المواهب الشابة غير المكونة عبر المدارس الفنية أو معاهد الفنون التشكيلية من أجل تاطيرها، ولا سيما بعد انتشار ظاهرة الرسوم الجدارية بالعاصمة وحتى في محافظات أخرى. ويعتبر مخلوف أن فن الشارع امتداد لهوايات الشباب العاطل عن العمل غير المكون انطلاقا من الكتابات الحائطية وصولا إلى رسوم الجدارايات التي تعد متنفسا لهم للتعبيرعن رغباتهم وطموحاتهم من خلال لوحات تجسد آمالهم وأحلامهم، وهو ما يتطلب الالتفات لهذا الأسلوب من التعبير الشبابي، وعدم إهماله حتى لا يخرج عن سياق قيم المجتمع وتقاليده.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر العاصمة عرفت خلال الآونة الأخيرة انتشارا ملفتا للرسوم واللوحات الجدارية، ولا سيما في قلب الأحياء الشعبية كباب الوادي وبلوزداد، والأحياء التي تعكس فيها فنون الرسم توجهات شبابها وآمالهم، تضاف إليها ظاهرة دهن السلالم بألوان مختلفة، وهو ما أعطى الجزائر البيضاء صورة جديدة لأزقتها وشوارعها.

وتعدّ هذه الدورة بادرة مشجعة للفنانين، على أساس الغياب الكلي لفعاليات فنية للغرافيتي في الجزائر، مما أدّى إلى انتشاره على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كبدائل قد تكون الحلّ في انتظار إيلاء هذا النوع من الفن القيمة التي يستحقها، على اعتبار أنه يبرز التجارب والخبرات للبعض من الفنانين الجزائريين، الذين ظلوا

مغمورين، رغم بروز اسم الرسام الجزائري طالب محمود، حيث توجد جداريته معلقة بأحد جدران قصر شوارزنبيرغ بالعاصمة النمساوية فيينا، وقد تم تقديم الجدارية المتكونة من قطعتين بعنوان “نشيد الفيتامين ج” كهدية لمنظمي ملتقى المؤسسة الجزائرية للتغذية والطب الجزيئي، الذي عقد بالجزائر العاصمة يومي 14 و15 مايو من العام الماضي بحضور الأميرة النمساوية تيريز فان شوارزنبيرغ.

14