الفن هو الجمال

لا نزال في حاجة إلى فن كريم يهبنا فكرة عن حياة نستحق أن نعيشها، أرجوكم لا تصدّقوا الطفيليين حين يقيمون فاصلة بين الفن والجمال.
الاثنين 2018/04/02
نحن في حاجة إلى فن، يعلي من قيم الجمال

نعم، هناك مَن يرسم من أجل أن يرسم، هناك مَن ينحت من أجل أن ينحت، إنهم بشر أسوياء يمارسون عاداتهم اليومية بالقوة نفسها التي يخلصون بها لأخلاقهم.

كائنات خُلقت من أجل التبشير بحياة جميلة، حياة تنعم بالرقة والترف والسلام وسواها من عناصر الحياة الجميلة، لا يزال هناك حالمون بالحب، لم ينته الحب.

علينا أن لا نصدق كذبة الكراهية، علينا أن لا نستسلم للقبح، هناك قدر لا بأس به من النزاهة يمكنه أن يعين الإنسان في حربه من أجل أن يكون الجمال مُمكنا.

هناك مَن يكذب علينا من أجل أن يقنعنا بأن السعي إلى الجمال لم يعد ضروريا، وأن الجمال في حد ذاته لم يعد كفيلا بإخراج الإنسانية من أزمتها، وهو استنتاج لا يمتّ بصلة إلى حياتنا العربية التي عادت في الكثير من أجزائها إلى عصر الكهوف.

ما ينبغي أن نعرفه جيدا أن الأوروبيين شبعوا حداثة ووصلوا بالجمال الفني إلى ذروته بعد أن أنصفوا جمال الطبيعة، وهو ما دفعهم إلى البحث عن مجالات جديدة لحيويتهم فكان الانفتاح على عصر ما بعد الحداثة حلا مريحا لأزمتهم.

لديهم حياة جميلة في الوقت الذي تغصّ فيه متاحفهم بروائع الجمال، لذلك فإنهم حين يديرون ظهورهم إلى الجمال فإنهم لا يسعون إلى إقصائه ومحوه، الجمال هو حقيقة وجود راسخة في حياتهم، أما إذا تعلّق الأمر بنا، فإننا كائنات تعيش في حسرة الحرمان من الجمال.

لقد غاب الجمال بكل مفرداته من حياتنا، هزمه القبح والكراهية والعنف والتشدّد والتمييز، وهو ما يعني أننا في حاجة إلى فن، يعلي من قيم الجمال، فن ينير الطريق أمامنا لكي نصل إلى ما يريح أرواحنا بما ينعش خيالها من أمل في حياة مختلفة، إنه الفن الذي يعيد إنتاج حياتنا على أسس الجمال النزيه.

لا نزال في حاجة إلى فن كريم يهبنا فكرة عن حياة نستحق أن نعيشها، أرجوكم لا تصدّقوا الطفيليين حين يقيمون فاصلة بين الفن والجمال.

16