الفن يحرق صحف مردوخ احتجاجا على الانحياز

الأربعاء 2015/03/11
الحرق الرمزي لصحف مردوخ يعبر عن تصاعد الغضب إزاء سياساتها التحريرية

كانيبرا - يعتقد فنان أسترالي أن وسائل الإعلام تتحمل ذنبا كبيرا بسبب التحريف والتحيز. وفي هذا السياق ورفضا لهيمنة أخطبوط الإعلام الأسترالي، على عدد كبير من وسائل الإعلام في بريطانيا وأستراليا، وهجومه المتكرّر على الفقراء والمهاجرين والفئات المستضعفة، أضرم الفنان النار في صحف مردوخ.

“أن يعض كلب إنسانا فهذا ليس بخبر.. ولكن أن يعض إنسان كلبا فهذا هو الخبر”، قاعدة عتيقة مرتبطة بالإعلام بكافة أشكاله استوحى منها الرسّام الأسترالي فينتن ماجي، جداريته الأخيرة التي تصوّر رجلا يحمل كلبا.

واستكملت الجداريّة بتجهيز فنيّ لتمثال معدّ للحرق، مصنوع من أوراق صحيفة «دايلي تلغراف» الأسترالية، المملوكة لعملاق الإعلام روبيرت مردوخ، تمّ تثبيته أمام اللوحة.

ويحمل العمل عنوان «رجل يعضّ كلبا»، ويندرج ضمن معرض «احتجاج» الذي ينطلق يوم 26 من الشهر الجاري في العاصمة الأسترالية كانيبرا.

وفي فيديو يظهر مراحل التحضير للعمل، يشرح ماجي أنّ ما يفعله هو اعتراض على المعايير المعتمدة في تحديد الأولويّات، عند اختيار المواضيع محور التغطية في الإعلام.

كما أكد أنه ردّ على انحياز وسائل الإعلام ضدّ مجموعات إثنيّة أو دينيّة، ولا سيما تصاعد الخوف من الإسلام في ظل الحوادث الإرهابية الأخيرة.

ويبرّر اختياره حرق أوراق صحيفة «دايلي تلغراف» التابعة لإمبراطورية روبرت مردوخ «نيوز كورب»، بكونها تعتبر رمزا للانحياز.

روبرت مردوخ يمسك بقبضة حديدية على مجموعة عملاقة من وسائل الإعلام في أنحاء مختلفة من العالم

ويستعرض عددا من العناوين المنحازة والعنصرية التي أوردتها الصحيفة على صفحاتها، ويشرح أن اختيار الإنسان والكلب كمحور للجدارية، يجسّد بشكل رمزيّ سيطرة الأقطاب الإعلامية على الجمهور.

ويعتبر ماجي من أبرز فناني الشوارع في أستراليا، وقد شارك بانتظام في جميع التظاهرات في أنحاء العالم واستطاع خلق علامته التجارية المتمثلة في الجداريات الحضرية. وله جداريات في مناطق عديدة من العالم.

وتشمل المشاريع الأخيرة لماجي لوحة جدارية في لاس فيغاس ضمن مهرجان الفنون، إضافة إلى جدارية في لندن وجدارية ضخمة تمتد على ثلاثة مبان في بيرث.

وكان مردوخ أثار جدلا واسعا مؤخرا بعد زعمه أن على المسلمين “أن يعترفوا ويدمروا سرطانهم الجهادي المتنامي أو يتحملوا المسؤولية” بعد الهجوم على صحيفة “شارلى إيبدو” والمتجر اليهودي بفرنسا.

ودافع مردوخ (رجل الأعمال الأسترالي الأميركي البالغ من العمر 83 عاما) عما كتبه على تويتر وقال “هناك خطر جهادي كبير يلوح فى كل مكان من الفلبين إلى أفريقيا إلى أوروبا إلى آسيا“.

فينتن ماجي: اختيار الإنسان والكلب يجسد سيطرة الأقطاب الإعلامية على الجمهور

يُشار إلى أن من أهم وسائل الإعلام التي يملكها هذا الثري، كلا من صحيفة “وول ستريت جورنال” وقناة “فوکس” و“فوکس القرن العشرين” وصحيفة “تايمز” اللندنية و”نيويورك بوست” وغيرها.

ويقول ماجي أن الأمر لا يتعلق فقط بالقاعدة “رجل عض كلبا” ولكن العمل يتطرق إلى العلاقة الرمزية بين السيد والتابع التي يجسدها إمبراطور الإعلام والمستهلك للأخبار. يذكر أن عمل الرسّام الأسترالي يتزامن مع انطلاق حركة احتجاجية في بريطانيا مستوحاة من حركة «احتلوا وول ستريت» بعنوان «احتلوا مليارديرات الإعلام»، تبدأ في الثالث والعشرين من مارس الجاري، وتستمرّ حتى التاسع والعشرين منه في لندن.

وتتخلّل الحملة حلقات نقاش وتظاهرات ضدّ مليارديرات يسيطرون على الصناعة الإعلامية في المملكة المتّحدة.

ويقول خبراء في قطاع الإعلام إن الأمر لم يعد محل شك الآن، فالذي يسيطر على الإعلام يعني أنه يحكم العالم فعليا، فالقضية لم تعد مجرد مواد يتم بثها أو حتى رأي عام يتم تشكيله أو توجيهه لأن الأمر قد صار يتعلق بصناعة السياسات والتوجهات التي يتم طبخها سلفا في غرف صناعة القرار التي يسيطر عليها رجال الأعمال عبر امتلاكهم لوسائل الإعلام.

18