الفهد الأسود "اوزيبيو" يغادر الحياة في يوم مولده

الاثنين 2014/01/06
"اوزيبيو".. كثيرا ما كان يشبه بالأسطورة البرازيلية "بيليه"

لشبونة- توفي أسطورة كرة القدم البرتغالية اوزيبيو دا سيلفا فيريرا، الأحد، عن عمر 71 عاما، وذلك حسب ما أعلنت وكالة “لوسا” نقلا عن فريقه السابق بنفيكا. وأشار نادي بنفيكا إلى أن اوزيبيو الذي ولد بتاريخ الخامس من يناير 1942، فارق الحياة بعد تعرضه لسكتة قلبية وقد عانى كثيرا في الأعوام الأخيرة، وهو ما جعله يتردد على المستشفى لفترات طويلة.

لطالما كان الأسطورة البرتغالية اوزيبيو حالة خاصة في كرة القدم، فالشعب البرتغالي يرى فيه صانع أحلى أيام الكرة في هذا البلد. ولأن “الجوهرة السوداء” ينحدر من أصول أفريقية، فقد كان يلقب بـ”بيليه أوروبا”.

لكن الموزمبيقي أراد ألا ينسى اسمه وأسلوبه الخاص وألا يكون مجرد شبيه بنجم كبير بل سعى إلى أن يحفر اسم “الفهد الأسود” في قاموس اللعبة الشعبية الأولى في العالم. وكان اوزيبيو يملك تقريبا كل مواصفات بيليه، نفس البنية الجسدية (175 سنتم و77 كلغ)، نفس المرونة، نفس السرعة، ويتميز بتسديدات قوية لكنه رغم ذلك قال ذات يوم :”لا أحد يمكن أن يقارن ببيليه، إذا أردتم إسعادي نادوني اوزيبيو”.

ولد اوزيبيو في الـ5 من يناير 1942 بلدة في الموزمبيق التي كانت آنذاك مستعمرة برتغالية، عاش فقيرا وسط عائلة من تسعة أطفال. كان الطفل فيريرا مولعا بالكرة منذ الصغر، وكانت مواهبه ناضجة منذ البداية، غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أنه لم يستطع الانضمام إلى ناد شهير ديبورتيفو و هو النادي الأعرق في المدينة لأنه فقير جدا، فلجأ إلى نادي لورنسو ماركيس وهو أحد فروع سبورتينغ لشبونة الكبير.

في تلك الأثناء كان لاعب بنفيكا والدولي السابق، سيرافين باتيستا، يقوم بمراقبة أفضل المواهب في الموزامبيق، فلفت انتباهه هذا الطفل وأبرق سريعا إلى ناديه في البرتغال يطلب ضم هذه الجوهرة. عرض بنفيكا على اوزيبيو الحضور إلى البرتغال للانضمام إلى النادي، غير أن الشاب الفقير تردّد في بادئ الأمر، لكن أمه وجراء ما تمر به العائلة من ظروف صعبة، طلبت من ابنها قبول العرض الذي سينال بفضله 250 ألف اسكودوس، بالإضافة إلى 50 يحصل عليها عقب كل مباراة.

رضخ الشاب إلى رغبة أمه وقرر السفر إلا أنه اختار تغيير اسمه حتى لا يتنبه إليه مسؤولو نادي سبورتينغ، فغادر إلى البرتغال باسم انتونيو فيريرا في 17 ديسمبر 1960. بقي اوزيبيو يعيش بصفة غير شرعية لمدة 5 أشهر، حاول خلالها بنفيكا بواسطة مبعوثين إلى نادي سبورتينغ اقناع المسؤولين هناك بتسريح فيريرا دا سيلفا وهو ما حصل بعد جهد كبير.

أهم إنجازات اوزيبيو
◄ الدوري البرتغالي 11 مرة

◄ كأس البرتغال 5 مرات

◄ دوري رابطة الأبطال

◄ أفضل لاعب في العالم عام 1965

◄ الحذاء الذهبي في العامين 1968 و1973

وابتداء من 23 مايو 1961 انضم اوزيبيو رسميا إلى بنفيكا، بعد ذلك بأسبوع توّج النادي البرتغالي بلقب كأس أبطال الأندية الأوروبية السادسة، واضعا حدا لسيطرة ريال مدريد الأسباني العملاق. وفي الموسم 1961-1962 أثبت اوزيبيو علو كعبه، وكان نجم مباراة الدور ثمن النهائي من كأس أندية أبطال أوروبا ضد فيينا النمساوي، حيث قاد فريقه إلى الفوز 5-1، ثم في مباراة ربع النهائي أمام نورمبورغ حامل لقب الدوري الألماني الذي تلقى هزيمة نكراء 0-6.

في 2 مايو عام 1962، كان الموعد مع المباراة النهائية لكأس أندية أبطال أوروبا في أمستردام الهولندية، وجمعت بنفيكا بريال مدريد الذي كان لاعبوه لم ينسوا بعد هزيمة المباراة النهائية في الموسم الماضي، إلا أن اوزيبيو كان على الموعد وتمكن بفضل مهاراته العالية من تسجيل هدفين منح على إثرهما اللقب الثاني على التوالي لبنفيكا وصار أحد النجوم العالميين.

وأضحى اوزيبيو، القوي البنية والسريع والمرن وصاحب التسديدات الصاروخية، معشوق الجمهور البرتغالية بفضل هذه المميّزات التي مكنته من نيل لقب هداف الدوري البرتغالي، حيث تمكن من تحطيم الرقم القياسي في عدد الأهداف التي سجلها بـ43 هدفا عام 1968. ونال اوزيبيو لقب الدوري البرتغالي مع بنفيكا 11 مرة وكأس البرتغال 5 مرات. أما بخصوص الأهداف التي سجلها اوزيبيو طيلة مسيرته الكروية، فهي بلا شك حصيلة الـ9 أهداف خلال نهائيات كأس العالم 1966 في إنكلترا. حيث شاءت القرعة أن يكون المنتخب البرتغالي ضمن أصعب مجموعة في الدور الأول، غير أن اوزيبيو وزملاءه تمكنوا من الفوز بمبارياتهم الثلاث أمام المجر (3-1) ثم أمام بلغاريا (3-0) وكذلك أمام البرازيل (3-1)، فسجلوا 9 أهداف 3 منها من نصيب اوزيبيو. وفي الدور ربع النهائي واجه المنتخب البرتغالي نظيره الكوري الشمالي الذي أقصى المنتخب الإيطالي وبعد 24 دقيقة من بداية المباراة، فاجأ الكوريون الجميع وأبهروا العالم بعروضهم حيث تقدموا بثلاثة أهداف نظيفة، غير أن اوزيبيو لم يستسلم لأمر الكوريين واندفع نحو الهجوم كعادته وتمكن من قلب الموازين رأسا على عقب.

قام سيرافين باتيستا بمراقبة أفضل المواهب في الموزامبيق فلفت انتباهه هذا الطفل وأبرق سريعا إلى ناديه في البرتغال لضمه إلى النادي

فمن الدقيقة 28 حتى الدقيقة 60 سجل 4 أهداف وفازت البرتغال حينها 5-3 وتأهلت إلى الدور نصف النهائي. وفي هذا الدور واجه زملاء اوزيبيو المنتخب الإنكليزي، بقيادة النجم بوبي تشارلتون وفاز المنتخب الإنكليزي بهدفين لتشارلتون مقابل هدف لاوزيبيو وتأهلوا إلى المباراة النهائية.

أما البرتغال فنالت المركز 3 بعد فوزها على الاتحاد السوفياتي (2-1) وسجل اوزيبيو أحد الهدفين وتوج بلقب أفضل هداف في الدورة برصيد 9 أهداف. ومنذ عام 1970 فضل اللعب في مركز متأخر ورغم ذلك بقي وفيا للمرمى وتمكن من تسجيل 40 هدفا في الدوري عام 1973. سنتان بعد ذلك، وفي سن الثالثة والثلاثين وبعد مشوار لامع مع بنفيكا، فضّل اوزيبيو تغير الأجواء وانتقل الى فريق تورنتو الكندي في دوري أميركا الشمالية، قبل أن يعود إلى بنفيكا ليعمل في مجلس إدارة النادي.

23