الفوائد الباهظة تجبر الشركات المصرية على سداد قروضها المصرفية

حذر خبراء من استمرار المستويات الفلكية لتمويل المشاريع من خلال النظام المصرفي بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. وأكدوا أن ذلك دفع الكثير من الشركات العاملة في السوق المحلي للتخلي عن خطط التوسع الاستثماري، وسط تراجع الطموحات التي صاحبت الموجة الأولى للتفاؤل بانتعاش الاقتصاد المصري.
الجمعة 2017/11/17
الركود يطارد المصانع

القاهرة – دخلت الشركات الكبرى العاملة بالسوق المصري سباق السداد المعجل للقروض التي حصلت عليها من البنوك المحلية لتقليص حجم الفوائد المتراكمة عليها، في ظل إصرار الجهات المالية على اعتماد نسب فائدة مرتفعة لتمويل المشاريع.

وبدأت الشركات في البحث عن بدائل تمويلية بعيدا عن الجهاز المصرفي، من خلال الاقتراض من الشركات الأم أو عبر زيادة رأسمالها من خلال سوق المال.

وأخطرت شركة ماجد الفطيم العقارية الإماراتية، تحالف البنوك الممول للمشروع برغبتها في إجراء السداد المعجل لكامل قيمة قرض بنحو 170 مليون دولار، لتجنب الفائدة المرتفعة ودعم استثمارات المجموعة في السوق المحلية.

وتقول الشركة الإماراتية التي تمتلك مشروع مول مصر بمدينة 6 أكتوبر في غرب القاهرة، إنها ستقوم بسداد القرض من خلال سيولة ستحصل عليها من المجموعة الأم بالإمارات في هيئة قرض مسانده أو زيادة رأس المال.

وحصلت الشركة على القرض مطلع عام 2014 من تحالف مصرفي ضم 11 بنكا بقيادة كل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر ووجهته لتمويل 85 بالمئة من التكلفة الاستثمارية للمشروع.

كريم إمام: ارتفاع تكلفة الاقتراض عند المستويات الحالية يدفع الشركات للانكماش

وكان من المقرر أن يستحق القسط الأول للقرض مطلع العام المقبل على أن يتم الانتهاء من كامل التمويل في فترة لا تتجاوز ست سنوات.

ويعج الجهاز المصرفي بالودائع والتي تجاوز سقفها 170 مليار دولار، وأصبحت عبئا عليه في ظل إقبال كبير من الأفراد للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة على بعض الأوعية الادخارية والتي تصل لنحو 20 بالمئة.

ورفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة منذ مطلع نوفمبر العام الماضي وحتى الآن بنحو 700 نقطة أساس، فيما يتوقع بنك الاستثمار “فاروس” اتجاه المركزي إلى خفض سعر الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل بنحو 75 نقطة.

ووصل عائد الإيداع على الودائع ليوم واحد بالبنوك لنحو 18.75 بالمئة، بينما تصل الفائدة على الاقتراض نحو 19.75 بالمئة وتضاف إليها مصاريف إدارية بنحو واحد بالمئة بحد أدنى، لترفع معها معدل الاقتراض إلى 20.75 بالمئة.

وقال سيف الله فهمي رئيس المركز الوطني للتنافسية لـ“العرب” إن “الوضع الحالي يشوه مناخ الاستثمار، ويؤثر سلبا على تنافسية الاقتصاد”.

وأوضح أن نسبة اقتراض القطاع الخاص لا تتجاوز 22 بالمئة من حجم الودائع، مما يشكل عبئا كبيرا على الجهاز المصرفي.

وحصل القطاع الخاص حتى شهر يوليو الماضي على قروض بلغت نحو 38 مليار دولار، من إجمالي حجم القروض بالبنوك والتي وصلت لنحو 80 مليار دولار.

وتعتزم شركة مستشفى كليوباترا تخصيص نحو 7 ملايين دولار من قيمة زيادة رأسمالها في السوق الثانوية بالبورصة المصرية البالغة نحو 40 مليون دولار، لسداد جزء من قرضين حصلت عليهما في عامي 2015 و2016، قبل الموعد المحدد للسداد.

وتنص العقود بين الشركات والبنوك على أنه في حالة رفع سعر الفائدة على الاقتراض، فإنها تسري على الجزء الذي لم يسدد من قيمة القرض منذ لحظة إعلان لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي عن رفع سعر الفائدة.

سيف الله فهمي: الوضع الحالي يشوه مناخ الاستثمار ويؤثر سلبا على تنافسية الاقتصاد

وأكد كريم إمام الخبير الاقتصادي والشريك بمكتب “برايس واتر هاوس” أن ارتفاع تكلفة الاقتراض عند المستويات الحالية يقلل من جاذبية مناخ الاستثمار بالبلاد.

وأشار في تصريحات خاصة لـ“العرب” إلى أن ارتفاع تكلفة الحصول على التمويل عند 20 بالمئة، بالإضافة إلى 22.5 بالمئة ضريبة على صافي أرباح النشاط، دفعا الشركات للانكماش، تزامنا مع تراجع القوى الشرائية للمستهلكين، ما سيقود البلاد للمزيد من الركود الاقتصادي.

وطال هذا الاتجاه قطاع الأسمنت حيث أعلنت شركة أسمنت سيناء عزمها سداد مستحقات وقروض بنكية بقيمة 32 مليون دولار من خلال زيادة رأسمالها المدفوع بنحو 40 مليون دولار، ليصل إلى 74 مليون دولار.

وتتجه شركة مصر للأسمنت في قنا جنوب البلاد إلى زيادة رأسمالها بنحو 17 مليون دولار، لسداد القروض، بجانب تمويل خططها التوسعية، وفي نفس الاتجاه تسعى شركة كفر الزيات للمبيدات والكيماويات لزيادة رأسمالها بنحو 40 مليون دولار، لتخفيض قيمة الديون البنكية.

وقالت شركة “أورنج” للاتصالات إنها تسعى لزيادة رأسمالها من خلال البورصة بنحو 825 مليون دولار عن طريق دعوة قدامى المساهمين للاكتتاب في أسهم الزيادة بالقيمة الاسميـة للسهم البـالـغ قـدرها 57 سنتـا للسهم.

كما وافق مجلس إدارة شركة أسيك للتعدين على زيادة رأس المال المرخص به من 28 مليون دولار إلى 42 مليون دولار.

ولم تسلم موازنة البلاد من وبال الفائدة، وأكد محمد معيط نائب وزير المالية لشؤون الخزانة أن الارتفاع القياسي لأسعار الفائدة كبد الموازنة العامة للدولة نحو 1.4 مليار دولار جديدة، بعد زيادة بند الفوائد من مستويات 16.6 مليار دولار إلى نحو 18 مليار دولار.

10