الفوتوغراف الجزائري يوسف لحرش: فن التصوير أداة للحفاظ على التراث الثقافي وترويجه

المصور يوسف لحرش يرى أن الصورة هي الوسيلة الفعالة في عملية التسويق السياحي.
الاثنين 2021/06/14
ثقافة عريقة تحميها الكاميرا من النسيان

الجزائر - يسعى المصور الجزائري المحترف يوسف لحرش منذ ما يفوق العشرين سنة من خلال الصور التي تلتقطها عدسة كاميراته إلى وضع موهبته في فن التصوير للمحافظة على التراث الثقافي لجنوب الوطن، وإلى خدمة أهم المناطق الجزائرية وخاصة منها الصحراوية كوجهة سياحية عبر التعريف بها وبجمالياتها الطبيعية أو المعمارية وغيرها.

وبدأ هذا المصور الذي شارك مؤخرا في تظاهرة ثقافية حول التراث الثقافي احتضنت فعالياتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “محمد التيجاني” بولاية ورقلة، مساره كهاوٍ في مجال التصوير الفوتوغرافي منذ 1989، قبل أن يقتحم عالم الاحتراف منذ بداية الألفية الجديدة.

وفي هذا الصدد عرض لحرش الذي يشغل حاليا منصب مستشار ومكون على مستوى ديوان مؤسسات الشباب بورقلة مختلف أعماله الفنية الإبداعية التي يتمحور أغلبها حول جمال الطبيعة ومظاهر الحياة الاجتماعية، والفن والصناعة التقليدية التي تميز ولاية ورقلة، إلى جانب مجموعة من الصور التي التقطها خلال جولاته بمناطق الجنوب الكبير على غرار منطقة طاسيلي ناجر.

وأبرز ذات المصور المحترف بالمناسبة أهمية تكوين الشباب الذين يستهويهم هذا المجال من أجل صقل مواهبهم وإطلاعهم على المستجدات في ميدان التصوير الفوتوغرافي، مؤكدا على ضرورة تشجيع المصورين الهواة والمحترفين على الاهتمام أكثر بالمحافظة على التراث الثقافي المادي واللامادي خلال ممارستهم لفن التصوير في حياتهم اليومية.

وأضاف أن “فن التصوير من شأنه أن يؤدي دورا كبيرا في تثمين منتجات الصناعة التقليدية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المقومات السياحية المتنوعة التي تزخر بها الجزائر لاسيما في الجنوب”.

ويرى أن “الصورة تعد اليوم بمثابة الوسيلة الفعالة والتي لا يمكن إغفالها في عملية الترويج أو التسويق السياحي من خلال تحسين نظرة الجمهور إلى الأماكن السياحية ببلادنا”.

يجب تشجيع المحترفين والهواة على الاهتمام بالمحافظة على التراث الثقافي من خلال ممارستهم لفن التصوير
يجب تشجيع المحترفين والهواة على الاهتمام بالمحافظة على التراث الثقافي من خلال ممارستهم لفن التصوير

والجدير بالذكر أن لحرش كان قد استفاد من سلسلة دورات تكوينية سمحت له بتطوير قدراته ومعارفه في فن التصوير الفوتوغرافي، فضلا عن تقنيات المونتاج بالنسبة إلى الصورة والفيديو، والرسومات بالكمبيوتر وتصميم المواقع الإلكترونية وغيرها.

كما ساهم حضوره في مختلف المواعيد الفنية والثقافية على الصعيدين الوطني والدولي، على غرار الطبعة الـ17 من الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية، بالإضافة إلى سبع مشاركات في تظاهرات مماثلة دولية، في تطوير إمكاناته وتعميق معرفته ومؤهلاته الإبداعية أكثر في هذا المجال الفني.

وخلال مسيرته المهنية التي ميزتها أيضا إقامته سبعة معارض شخصية عرض خلالها أعماله، تمكن المصور يوسف لحرش من تحقيق مراتب مشرفة ونيل جوائز في مختلف المحافل.

ويتعلق الأمر بالمركز الأول خلال الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية المنظم بولايتي الوادي وعنابة، والمرتبة الثالثة في الصالون الجهوي، وتصنيفه من بين 100 أحسن مصور في الصالون العربي الذي نظم بالأردن سنة 2014.

وتركز مؤسسات الحفاظ على التراث العربية اليوم على الصور المأخوذة من “الداخل إلى الخارج” بدلاً من تلك المأخوذة من قبل المصورين الأوروبيين الزائرين للمنطقة. وربما في هذا تقديم لوجه آخر لعناصر التراث الثقافي المادي واللامادي يكون أكثر التصاقا ودراية بعناصر هذا التراث.

ويعتبر تصوير التراث الثقافي جزءا ضروريا من الحفاظ على المدى الطويل على التراث الثقافي، حيث أن الظروف المادية للأشياء ستتغير بمرور الوقت، وأن التصوير بمثابة وسيلة لتوثيق التراث وتمثيله في لحظة من عمر العنصر، وبالإضافة إلى الاهتمامات المتعلقة بحفظ هذا التراث وحمايته من النسيان، فإن التصوير يمكن أن يعمل أيضًا على تعزيز البحث ودراسة التراث الثقافي.

14