الفوز الساحق لقيس سعيّد يسقط فرضية إلغاء نتائج انتخابات الرئاسة في تونس

المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية نبيل القروي يرجع سبب هزيمته في سباق قرطاج إلى سجنه في فترة الحملة الانتخابية ويلقي باللوم على قرار إيقافه.
الثلاثاء 2019/10/15
تونس تختار رئيسا جديدا لها

منح الفارق في نتائج التصويت للمرشحين للرئاسة التونسية نبيل القروي وقيس سعيّد شرعيّة قانونية لنتائج جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، وأسقط فرضية إلغائها في حال تظلّم المرشح المنهزم لدى القضاء الإداري وتقدّم بطعن لدى القضاء الإداري.

تونس- حسم الفوز الساحق للمرشح الرئاسي قيس سعيّد في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في تونس أمر السباق الرئاسي، وأنهى جدل فرضية إلغاء القضاء لنتائج الانتخابات، وإعادة هذا الاستحقاق الانتخابي مجددا، بناء على طعن قد يتقدّم به المرشح الثاني نبيل القروي.

وأظهرت النتائج التقديرية لمؤسسات سبر الآراء فوزا ساحقا للمرشح أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيّد، على حساب منافسه المباشر رجل الأعمال نبيل القروي وبفارق شاسع بين نسب التصويت للمرشحين.

وتحصّل المرشح قيس سعيد في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية على نسبة تصويت تفوق 72 بالمئة، في حين تحصل منافسه المباشر نبيل القروي على نسبة تصل إلى حدود 27 بالمئة.

وأثيرت في تونس قبل إجراء جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية مخاوف كثيرة من إمكانية إلغاء نتائج هذا الاستحقاق الانتخابي في حال طعن المرشح نبيل القروي فيها وتظلّم لدى المحكمة الإدارية، بسبب إبقائه في السجن فترة الحملة الانتخابية في قضية يلاحق فيها بتهم تتعلق بتبييض الأموال وحرمانه من حق تكافؤ الفرص.

محمد المنصري التليلي: الفرق الشاسع في نتائج التصويت أنهى جدال إلغاء الانتخابات
محمد المنصري التليلي: الفرق الشاسع في نتائج التصويت أنهى جدال إلغاء الانتخابات

وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، محمد المنصري التليلي، لـ”العرب”، إن الفارق الشاسع في نسب التصويت بين المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي منح شرعية قانونية لنتائج جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية.

وأكد أن الفرق الشاسع في نتائج التصويت للمرشحين جعل فرضية إلغاء نتائج الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية مستحيلة، في حال تقدّم المرشح المنهزم نبيل القروي بطعن لدى القضاء الإداري.

وقال التليلي “الفارق في التصويت بين المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي يعطي شرعية قانونية للنتائج ومشروعية لها”.

وأوضح ذات المسؤول أنّ السند القانوني الذي يتم الارتكاز عليه في حالة كانت الفارق في نتائج الانتخابات شاسعا، ويمنع إسقاط نتائج جزئية منها أو كلية يتم وفق المادة 143 من القانون الانتخابي التي تنص على أن المخالفات تدرس حسب مدى تأثيرها على نتائج الانتخابات.

وتنص المادة 143 من القانون المنظم للانتخابات في تونس على أن “تتثبت هيئة الانتخابات من احترام الفائزين لأحكام الفترة الانتخابية وتمويلها، ويمكن أن تقرّر إلغاء نتائج الفائزين إذا تبيّن لها أن مخالفتهم لهذه الأحكام أثّرت على نتائج الانتخابات بصفة جوهرية وحاسمة وتكون قراراتها معللة. وفي هذه الحالة يقع إعادة احتساب نتائج الانتخابات التشريعية دون الأخذ بعين الاعتبار القائمة أو المرشح الذي ألغيت نتائجه، وفي الانتخابات الرئاسية يتم الاقتصار على إعادة ترتيب المترشحين دون إعادة احتساب النتائج”.

وخلال إعلانها عن نتائج الدور الأول للاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ذكرت هيئة الانتخابات أن الفرق الشاسع في نتائج التصويت التي تحصّل عليها المرشحان تجعل من فرضية إسقاط نتائج جزئية أو كليّة لأحدهما مسقطة.

وتعهد نبيل القروي في حوار سابق لـ”العرب” عن طريق محاميه، بالطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية والتظلّم لدى المحكمة الإدارية بحرمانه من حق التكافؤ في الفرص، وحرمانه من حقه في القيام بحملته الانتخابية.

وتم إطلاق سراح القروي يومين قبل انتهاء فترة الحملة الانتخابية المخصصة لجولة الإعادة في انتخابات الرئاسة، وشارك في مناظرة تلفزيونية جمعته بمنافسه قيس سعيّد.

بدوره قال الناشط السياسي المختص في الشأن الانتخابي، معز بوراوي، لـ”العرب” إن تقدم المرشح قيس سعيد بفارق كبير على المرشح نبيل القروي لا يمنع القروي من التقدّم بطعن لدى القضاء الإداري لكنه يجعل حظوظ رفضه مرتفعة جدا.

وأكد بوراوي أنه “في حال تقدّم نبيل القروي بطعن في نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية فإنه سيقبل شكلا وسيرفض أصلا من طرف المحكمة الإدارية، باعتبار أن الطعن المقدّم من طرفه مهما كان حجمه فإنه لن يصل إلى إسقاط نتائج جزئية للانتخابات الرئاسية، ولن يلغي نتائج جملية للانتخابات الرئاسية”.

نبيل القروي: قلب تونس سيحدد قراره بعد إعلان النتائج الرسمية
نبيل القروي: قلب تونس سيحدد قراره بعد إعلان النتائج الرسمية

وأضاف معز بوراي “حتى لو تم قبول الطعن ومنح نتائج التصويت في بعض الدوائر الانتخابية فان نسبة الفارق بين المرشحين ستبقى شاسعة، وسيبقى سعيّد متصدرا للترتيب”.

وبعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي المتعلّقة بانتخابات الرئاسة، أرجع المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية التونسية نبيل القروي سبب هزيمته في سباق قرطاج إلى سجنه في فترة الحملة الانتخابية، وألقى باللوم على قرار إيقافه قبل الحملة الانتخابية للدور الأول.

وقال نبيل القروي في مؤتمر صحافي عقب إعلان النتائج التقديرية لمؤسسات استطلاعات الرأي، التي أشارت إلى فوز كبير لقيس سعيّد، إنه منع زورا وبهتانا من القيام بحملته الانتخابية، ما أثّر حسب رأيه على مبدأ تكافؤ الفرص.واعتبر القروي أن “تكافؤ الفرص لم يتوفر بسبب الإفراج عنه قبل 48 ساعة فقط من الاقتراع، قائلا “تم حرماني من التواصل مع الناخبين التونسيين”.

ولفت إلى أن حزبه “قلب تونس” في انتظار النتائج الرسمية التي ستقدّمها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، “ومن ثمة سيعرفون كيف يتصرفون”.

وغاب القروي عن الحملة الانتخابية للدور الأول والانتخابات التشريعية لحزبه، ولكنه نجح في المرور للدور الثاني للانتخابات الرئاسية، وأفرج عنه ليلة 9 أكتوبر ليخوض حملة مختصرة لجولة الإعادة الأحد 13 اكتوبر.

واعترف المرشح الرئاسي نبيل القروي، الاثنين، بهزيمته في جولة العادة للانتخابات الرئاسية، مهنئا خصمه قيس سعيّد وتعهد بدعمه دون أن يفصح عن قراره بشأن إمكانية تظلّمه لدى المحكمة الإدارية والطعن في نتائج الانتخابات.

وبعد انقضاء جميع أطوار النزاع الانتخابي في حال الطعن في النتائج الأولية، إثر الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية من قبل هيئة الانتخابات نهاية شهر أكتوبر الحالي، يؤدّي رئيس الجمهورية المنتخب اليمين أمام المجلس النيابي القائم، بعد أن يتولّى رئيس مجلس نواب الشعب، في أجل يومين من تلقيه قرار هيئة الانتخابات المتعلق بالنتائج النهائية للانتخابات الرئاسية دعوة مكتب المجلس للاجتماع ليحدد موعد الجلسة العامة المخصصة لأداء رئيس الجمهورية المنتخب اليمين الدستورية على أن تكون في أجل لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ قرار مكتب المجلس.

4