الفوضى الأمنية في العراق تواصل حصد عشرات الأرواح

السبت 2013/11/30
غضب شعبي من إدارة حكومة المالكي للبلاد

بغداد- تتصاعد وتيرة العنف في العراق بشكل خطير، وسط فوضى أمنية تجتاح البلاد، عجزت حكومة المالكي عن إيقاف تسارعها حتى الآن، حيث أعلنت مصادر طبية وأمنية عراقية الجمعة عن مقتل 35 شخصا في العراق بينهم 25 بعد خطفهم من قبل مجموعات مسلحة، بعضها يرتدي بزات قوات الأمن في حادثين منفصلين في تكريت والطارمية، شمال مدينة بغداد، في أعمال عنف جديدة تذكر بالنزاع الطائفي الذي شهدته البلاد قبل سنوات، بين عامي 2006 و2008.

وتزداد ردة الفعل الشعبية الغاضبة من إدارة حكومة المالكي للبلاد، في ظل استمرار سقوط الضحايا مع ارتفاع موجة العنف وامتدادها إلى كل الأماكن بما في ذلك دور العبادة والأسواق، وحتى داخل المنازل، في مناطق متفرقة من العراق الذي يعاني من تدهور الأوضاع الأمنية.

وأدت موجة العنف إلى مقتل أكثر من ستة آلاف شخص خلال الأشهر الماضية من العام الحالي، الأمر الذي دعا بغداد إلى البحث عن مساندة دولية لمحاربة الإرهاب قبل أشهر قليلة من إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال ضابط في الشرطة برتبة عقيد لوكالة فرانس برس إن «مسلحين مجهولين يرتدون زي قوات الأمن ويستقلون سيارات عسكرية قاموا باختطاف 18 شخصا بينهم ضابط في الجيش برتبة رائد، بذريعة الاعتقال لدواع أمنية للاشتباه بهم، من منازلهم في قرية مجبل في منطقة الطارمية» الواقعة إلى الشمال من بغداد. وتابع «عند الصباح عثر الأهالي على جثث الضحايا مقتولين بالرصاص، ملقاة في مزرعة قريبة من قريتهم».

فيما صرح ضابط برتبة ملازم أول في شرطة الطارمية بمقتل 18 شخصا بينهم ضابط برتبة رائد في الجيش وأربعة من عناصر الشرطة واثنان من زعماء العشائر، بعد اختطافهم على يد مسلحين بعد منتصف ليلة الخميس.

وتعد الطارمية (45 كلم شمال بغداد) من المناطق المتوترة وتشهد أعمال عنف متكررة. من جهة أخرى، قتل أربعة أشخاص بينهم امرأة في هجمات متفرقة شمال بغداد.

وفي بعقوبة (60 كلم شمال بغداد) قال ضابط برتبة عقيد في الشرطة إن «انفجار عبوتين ناسفتين بعد منتصف ليلة (الخميس) في حي الكاطون وسط المدينة، أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة بينهم امرأة بجروح».

وأضاف أن «مسلحين مجهولين اغتالوا شخصا أمام منزله في قضاء الخالص» إلى الشمال من بعقوبة. وأكد الطبيب رائد نعيم في مستشفى بعقوبة حصيلة الضحايا.

وفي الموصل (350 كلم شمال بغداد) قال ضابط في الشرطة برتبة نقيب أن «مسلحين مجهولين اغتالوا رجلا وزوجته وأصابوا ابنتهما بجروح، بعد مهاجمتهم داخل منزلهم في قضاء سنجار» إلى الغرب من الموصل.

وأكد مصدر طبي في الطب العدلي حصيلة الضحايا. كما ذكرت مصادر الشرطة أن نجل مدير الوقف الشيعي في كركوك اختطف من قبل مجهولين من داخل جامع جنوبي مدينة كركوك / 250 كم شمال بغداد/.

وقالت المصادر، إن مسلحين اختطفوا الشاب حيدر نجل الشيخ حبيب سمين ديدار مدير الوقف الشيعي في كركوك من داخل جامع صبرية جنوبي المدينة ومازال مصيره مجهولا.

وتأتي الهجمات غداة مقتل 38 شخصا في هجمات متفرقة بينها 12 سيارة مفخخة في عموم العراق، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

فيما أعلنت الشرطة العراقية يوم الخميس مقتل 25 شخصا وإصابة 50 آخرين في انفجار ست سيارات مفخخة في مناطق سامراء وطريق بغداد- تكريت ومركز مدينة تكريت وبيجي، غالبيتهم من قوات الشرطة.

وانفجرت سيارة مفخخة مركونة في سوق شعبية في منطقة الصويرة شمالي مدينة الكوت تلاها انفجار سيارة مفخخة مركونة ثانية وسط مدينة الكوت أوقعتا عددا من الإصابات. وحسب المصادر، نجا اللواء جمعة عناد السعدون قائد شرطة صلاح الدين من محاولة اغتيال من جراء انفجار سيارتين مفخختين من أصل ست سيارات انفجرت اليوم في المحافظة. وفي محاولة للحد من عمليات الاغتيال اتخذت السلطات العراقية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة (بغداد)، داعية في الوقت نفسه المواطنين إلى الإبلاغ عن الجماعات المسلحة والعناصر المشبوهة.

تصاعد العنف دعا بغداد إلى البحث عن مساندة دولية لمحاربة الإرهاب قبل أشهر قليلة من إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة

وفي هذا السياق، قال العميد سعد معن المتحدث باسم وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد في بيان له :«إن قوات قيادة عمليات بغداد عززت بالتعاون مع وزارة الداخلية من انتشارها في مناطق: الشعلة والبياع والإسكان والحرية، للحد من عمليات الاغتيال التي تحدث في محلاتها وأزقتها»، مشيرا إلى أن تلك المناطق شهدت مؤخرا عمليات استهداف للأشخاص من قبل مسلحين مجهولين. وحث الأهالي على التعاون مع الأجهزة الأمنية من خلال التبليغ عن الجماعات المسلحة، وإعطاء معلومات عن المشبوهين ومركباتهم وصورهم حتى يتسنى القبض عليهم.

وأكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، نيكولاي ميلادينوف، في تقرير له مؤخرا أمام مجلس الأمن الدولي أن تسعة آلاف عراقي لقوا حتفهم، وأصيب الآلاف خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر من هذا العام نتيجة أعمال العنف التي تشهدها عموم البلاد. وأدت الهجمات اليومية خلال الأسبوع الماضي في عموم العراق إلى مقتل نحو 200 شخص، فيما قتل أكثر من ستة آلاف شخص في عموم البلاد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.

ويشهد العراق منذ نيسان/ أبريل الماضي تصاعدا في أعمال العنف التي يحمل بعضها طابعا طائفيا. ودفع استمرار العنف رئيس الوزراء نوري المالكي إلى مناشدة المجتمع الدولي المساعدة في محاربة الإرهاب الذي بلغ أسوأ معدلاته منذ 2008.

وتأتي الهجمات الأخيرة في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في الثلاثين من نيسان/ أبريل المقبل. والعام الجاري هو الأكثر عنفا في العراق منذ 2006-2007 حينما قتل عشرات الآلاف في ذروة الصراع الطائفي.

3