الفوضى الإلكترونية وجهت ضربة قاصمة للإعلام الجاد

الثلاثاء 2016/05/24
الإعلام الإلكتروني وأزمة القيم

القاهرة - يمتلك الإعلام الإلكتروني إمكانيات واسعة وجديدة، استطاعت تحويل الفضاء الإلكتروني إلى ساحة من الفوضى الفعلية وليست الافتراضية، كما يحلو للبعض وصف ذلك، ما وجه ضربة قاصمة لـ”الإعلام الهادف” بعد سقوط قيود الجغرافيا وحتى سقوط القيود القانونية التي كانت تقيد حركة النشر في الماضي قبل ظهور الإعلام الافتراضي والصحف الإلكترونية.

ويقول خاطر الشافعي في كتابه “الإعلام الإلكتروني وأزمة القيم”، مستعرضا التغيرات التي مست المجتمع العربي نتيجة ثورة الإعلام الإلكتروني، إن الفضاء الهائل للتخزين في فضاء الإنترنت جعل الملايين من الأفكار والنصوص الإبداعية المتاحة عبر الإنترنت معرّضة للسرقة والاستيلاء عليها، طالما أن الوصول إلى هذه الأفكار والنصوص أصبح مجانيا، وبالسهولة التي أصبحت عليها بعد ظهور الإنترنت والانفجار في عدد من المواقع الإلكترونية.

ويعتبر المؤلف أن “الفوضى الإلكترونية” جعلت المتلقي العربي في حيرة وشك، بسبب تضارب ما يتلقاه من تدفق هائل للمعلومات والأخبار، بعضها قد يكون صادقا وبعضها قد يكون كاذبا أو مضللا، وهو خطر يعصف بمنظومة الأخلاق والقيم في العالم العربي.

وبخلاف الجانب الأخلاقي لهذه الفوضى، يشير المؤلف إلى “إدمان الإنترنت”، حيث لم يعد بمقدور العديد من الشباب أن يتخيلوا حياتهم اليومية دون الدخول على الإنترنت ودون شبكات التواصل الاجتماعي، وما يمثله هذا من جانب سلبي على السلوك

الشخصي.

ويلفت إلى ظاهرة جديدة رافقت ظهور وانتشار مواقع الإنترنت، وهي ظاهرة الاستغلال الإلكتروني أو “البلطجة الإلكترونية”، التي تتخذ أكثر من شكل وأسلوب، منها اقتحام الحياة الشخصية للأفراد ونشر صورهم الخاصة دون إذن، بل واستغلالهم بطريقة تخالف القانون، أو نشر صور فاضحة منسوبة لأشخاص بغرض الإساءة لهم أو ابتزازهم، أو حتى التعرض للأشخاص في الطريق أو وسائل المواصلات بالضرب أو افتعال المشاجرات، ثم نشر صور هذه الأحداث على الإنترنت لجذب المشاهدات وكسب المال منها أو للابتزاز ولأغراض أخرى.

وفي بعض المواقف يتعرض المراهقون للتحرش في أنفاق الأقطار أو المناطق المنزوية، وهي جريمة تكررت مرارا في دول مختلفة، وتم نشر صور التحرش أو الاعتداء على الإنترنت في المواقع الإباحية، ما أدى في بعض الحالات إلى انتحار الضحايا.

ويعتبر المؤلف أن سلوكيات الشباب العربي المرتبطة بإساءة استخدام شبكة الإنترنت، هي سلوك مكتسب نتيجة تراكم عدد من العوامل وليست نتيجة انتشار شبكة الإنترنت فقط، فالجمهور العربي يعيش في “حالة انبهار”، وهذه الحالة تجعل المواطن أسيرا لكل ما هو مستورد، بل إن حالة التخلف الفكري والثقافي التي تعاني منها الكثير من المجتمعات العربية جعلت الشباب يلهثون وراء كل ما هو مستورد من الغرب. هذا إضافة إلى حالة الإخفاق الكبير التي يعيشها الإعلام العربي في ظل أوضاع متقلبة أنتجت إعلاما معيبا لا يستطيع التصدي لحالة الغزو الإلكتروني التي تعصف بالمجتمعات العربية.

ويصف الكاتب البضاعة التي يقدمها الغرب عبر الصفحات والمواقع الإلكترونية، بأنها بضاعة فاسدة يقدمها إعلام فاسد ويقبل عليها جمهور لا يجد بديلا لهذا الإعلام.

18